عن رواية الحارس في حقل الشّوفان
سورة العنكبوت
عمل الشاكرية السورية مع الأرز
سورة القصص
التريليتشا التركية
سورة النّمل
التارت الأمريكي بحشوات مختلفة
وجوب التأكد من صحة الأحاديث
تحضير خبز البريوش الهش
معلومات عن مسلسل طريق
ملخص عن رواية منزل الأشجار النّحاسيّة
سورة الشّعراء

أسد الصحراء وشيخ المجاهدين و شيخ الشهداء كما لقبه الناس، هو عمر المختار المنفي الهلالي، هو مجاهد ليبي مقاوم، دافع عن بلاده ليبيا ضد الاحتلال الإيطالي.

ولد عمر بن المختار في عام 1862 م في منطقة البطنان الواقعة في طبرق إلى الجنوب الشرقي من الجبل الأخضر في ليبيا.

ترعرع عمر المختار طفلا يتيما، وتعلم في مدارس القرآن الكريم والسنة النبوية، وتميز بذكائه الفذ  ونباهته التي لفتت الأنظار إليه من الشيوخ والمعلمين والأهالي.

أُرسل عمر المختار جراء ذكاءه وفطنته إلى معهد “الجغبوب” والذي يعد ملتقى للفقهاء والمعلمين والعلماء والأدباء والمربين، فقام كل منهم بالإشراف على تربية عمر المختار وتهيئة شخصيته وتثقيفه وتعليمه لإرساله لاحقا مع جميع زملائه المتفوقين إلى مواطن القبائل في قارة افريقيا، ودولة ليبيا،  وذلك للعمل على تعليم الناس أصول الفقه والدين وعلوم الشريعة الإسلامية.

 

أخلاق وصفات الشيخ المجاهد عمر المختار:

كان عمر المختار مشهورا في حزمه وجديته وكثرة صبره واستقامته و أخلاقه منذ فترة صباه، وكان أساتذة وزملاء عمر المختار يحترمونه كثيرا ويقدرون علمه وأدبه وثقافته وحسن تربيته.

 

وبعد أن تعدى عمر فترة الصبا وأصبح بالغا كان قد اكتسب الكثير من علوم الدين والدنيا، الأمر الذي أعطاه إلماما كبيرا بالبيئة التي تحيط به إضافة إلى معرفته الكبيرة بجميع الأحداث التاريخية والقبلية ووقائعها وتواريخها، زيادة إلى ذلك كان عمر المختار يتوسع في معرفة الأنساب والارتباطات في كل قبيلة وأخرى، والتي تجمع القبائل بعضها ببعض، وإلمامه في عاداتهم وتقاليدهم.

 

وبسبب معرفته الواسعة والكبيرة التي حصل عليها من خلال إلمامه بمعرفة القبائل و العادات والتقاليد والارتباطات والوقائع والأحداث التاريخية،  أصبح لديه مناهج وأساليب ووسائل ذكية لفض جميع الخصومات البدوية بين القبائل، وذلك باستخدام جميع المواقف والنظريات والآراء التي يحتاجها الإنسان لإتمام مهمته في الصلح.

 

إضافة إلى ذلك فإن هذه المعرفة والعلم الواسع في البيئة المحيطة، جعلت عمر المختار يكتسب خبرة واسعة وكبيرة في جميع طرق ومسالك صحراء ليبيا، وذلك أيضا بسبب ترحاله الدائم بين برقة و السودان ومصر في خارج ليبيا وفي كفرة الجغبوب داخل أسوار ليبيا.

 

لقد كان عمر المختار ملم في علوم النبات ومختلف أنواعها التي تتواجد وتنبت في برقة،  بالإضافة إلى إلمامه في معالجة الحيوانات والماشية التي ورثها أبا عن جد،  والتي تخص شأن جميع البدو في ذلك المكان.

 

وبناء على ذلك كان عمر المختار ملم بجميع أمور الحياة الدنيوية التي جعلت منه قدوة في الدين والدنيا على مر السنين.

 

جهاد عمر المختار:

عندما أعلنت إيطاليا حربها على الدولة العثمانية في نهاية العقد الأول من القرن الماضي،  قامت على الفور بإرسال قواتها إلى سواحل مدينة بنغازي التي تقع شمال برقة،  وفي هذه الأثناء كان عمر المختار في قلب الصحراء عند السنوسيين في مدينة كفرة و أثناء عودته علم  عمر المختار بقدوم القوات الايطالية إلى سواحل بنغازي.

 

فقام بالعودة بشكل سريع إلى منطقة زاوية القصور وذلك للعمل على تجنيد وتجهيز الرجال في القبيلة،  والتي كانت تدعى قبيلة العبيد وذلك لمقاومة القوات الإيطالية وفي هذه الأثناء قام بالتمكن من تجنيد 1000 من المقاومين الأشاوس لمقاومة الزحف الإيطالي على سواحل بنغازي.

 

قام بعد ذلك بتأسيس معسكر خاص في منطقة الخروبة ومعسكر آخر في منطقة الرجمة،  ومن ثم قام بالالتحاق مع صفوف الجيش العثماني،  ومنها إلى منطقة بنينة، وفي هذه المنطقة انضم إلى عدد من المقاومين الكثر هناك، وكانت هذه النقطة هي نقطة الإغارة والبداية على صفوف جيش الاحتلال الإيطالي.

 

فض عمر المختار لنزاع دموي بين العثمانيين والمقاتلين الليبيين:

 

بعد أن انسحبت القوات العثمانية “مجبرة ”  من المحاربة ضد الاحتلال الإيطالي وذلك بعد التوقيع على معاهدة الصلح مع إيطاليا  في منطقة لوزان  بعد اندلاع حروب البلقان، الأمر الذي أثار سخط مقاتلي ليبيا الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على دعم الدولة العثمانية لتخليصهم من الاحتلال الإيطالي.

 

بعد ذلك حاول المقاتلين الليبيين إجبار الجنود العثمانيين في التخلي عن أسلحتهم لكن الدولة العثمانية رفضت التنازل عن السلاح، وبعد عدة مناوشات أطلق المقاومين النار على العثمانيين مما أدى إلى حدوث معركة حامية الوطيس بين الجانبين  نتج عنها وقوع العديد من القتلى.

 

وبعد أن وصل الأمر إلى ذروته و تأزم الوضع بين الطرفين، أرسل عمر المختار لكي يفض هذا النزاع الدموي،  وقام بإقناع المقاتلين اللليبيين على العودة والتخلي عن فكرة مقاتلة العثمانيين، وذلك لأن عدوهم الأوحد هم الإيطاليين المحتلين، ونجح عمر المختار في ذلك.

 

استمر عمر المختار مستلما زمام الأمور في قيادة القوات المقاتلة في ليبيا وقتال الطليان في مدينة برقة وذلك قبل وصول القائد أحمد الشريف السنوسي إلى مدينة درنة لتولي قيادة المجاهدين،  وعمل عمر المختار على مساعدته وكان من أكبر معاونيه.

 

سقطت منطقة القصور وتكنس التي كان عمر المختار يتنقل بينهما أثناء محاربته وتصديه لغارات الطليان،  وبعد ذلك قام بالذهاب إلى معسكر جبل العبيد، و كان يتواصل مع أهالي قبيلة دفنا هناك.

 

وصلت البلاد أثناء فترة الجهاد إلى مرحلة القحط،  وكان ذلك ما بين عام 1913 و عام 1915،  الأمر الذي أدى إلى انتكاسة المقاومين الليبيين،  بسبب استحواذ الجيش الإيطالي على أغلب المناطق الاستراتيجية التي تقع شمال مدينة برقة.

 

في عام 1915 شارك عمر المختار مع القائد أحمد السنوسي في الهجوم على الجيش البريطاني في مصر،  ومن ثم عاد بعدها إلى بلاده ليبيا  لاستكمال مقاومة الطليان بالتعاون مع القائد إدريس السنوسي.

 

في عام 1916 عندما وقع إدريس السنوسي معاهدة الصلح مع الطليان وسميت بمعاهدة الزيتية،  تشتت المقاومين الليبيين وعاد عمر المختار إلى مدينة برقة لقيادة المقاتلين فيها ودعا أهالي الجبل الأخضر للمقاومة أيضا كما أعلن عن باب للتطوع في الجهاد والانضمام إلى المقاتلين للاستمرار في كفاحهم ضد الاحتلال الإيطالي مع مجموعة من رؤساء القبائل الموجودة في الجبل الأخضر.

 

كان رأس مال المقاومة الليبية مع عمر المختار هي الغارات والعصابات والتفجيرات البسيطة، وكانوا يتسلحون في بعض الأسلحة الخفيفة، التي كان عددها أقل من 6000 بندقية مما أدى إلى صعوبة مجابهة الإيطاليين بهذا العتاد البسيط والخوض في حرب قاسية غير عادلة و غير متكافئة،  ودامت هذه الحرب 22 عام وانتهت بأسر شيخ المجاهدين عمر المختار.

 

أسر عمر المختار:

في عام 1930 و بعد اشتباك المقاومين الليبيين مع الجيش الإيطالي وبعد انتهاء المعركة،  وجد الطليان أثر عمر المختار داخل المعركة،  وهي نظاراته وحصانه وبالتالي علم الإيطاليين أن عمر المختار مازال حيا، فأعلن القائد الإيطالي “غراتسياني”  متحديا الأسطورة عمر المختار بقوله “لقد أخذنا اليوم نظارات عمر المختار وغدا برأسه”.

 

عام 1931 وتحديدا في شهر سبتمبر ذهب عمر المختار مع مجموعة من رفاقه لزيارة قبر أحد الصحابة في مدينة البيضاء الليبية وأثناء ذهابه في الطريق شاهدته إحدى وحدات الاستطلاع من الجيش الليبي وقامت على الفور بإبلاغ الجهات المعنية التي بدورها أبلغت قيادات الجبل للتحرك فورا،  وحدث اشتباك بين الجهتين أدى إلى جرح حصان عمر المختار،  فسقط المجاهد على الأرض وقام بالتعرف عليه أحد الجنود الذي عمل فيما مضى مع  عمر المختار كجندي سابق، وعندما رآه صاح:  ( يا سيدي عمر)  وقبض على عمر المختار حينها و تم الحكم عليه فيما بعد بالإعدام شنقا.

 

أثناء الاعتقال:

أثناء الاعتقال وعند الحكم على عمر المختار بالإعدام شنقا قال ” ستأتي من بعدي أجيال تقاتلكم  أما أنا  فحياتي ستكون أطول من حياة شانقي “.

 

وقال غراتسياني القائد الليبي في مذكراته فيما بعد أن ” هذا رجل أسطورة الزمان الذي نجى آلاف المرات من الموت والأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه كان الرأس المفكر وقلب الثورة العربية النابض في برقة” .

ومن أقوال عمر المختار المشهورة أثناء الاعتقال والحكم :

” نحن لن نستسلم ننتصر او نموت”

 

أثناء إعدام عمر المختار:

16 تشرين الأول عام 1931 اتخذت القوات الإيطالية تدابير مبالغ فيها لتنفيذ حكم الإعدام بحق المجاهد الشيخ عمر المختار، وذلك عن طريق احضار جميع فئات الجيش والطيران والميليشيا بالإضافة إلى احضار جميع المساجين والآلاف من الأهالي وذلك بالمزامنة مع تحليق الطائرات فوق رأس عمر المختار أثناء عملية الإعدام على علو منخفض، لكي لا يسمعوا الأهالي آخر الكلمات التي سيقولها عمر المختار قبل إعدامه،  ولكن عمر المختار لم ينطق بكلمة واحدة وبقي صامتا إلى أن نطق الشهادتين.

استشهد عمر المختار عن عمر يناهز 73 عاما.

الكلمات الدلالية:, , , ,