محمود درويش شاعر عربي فلسطيني مشهور على الوطن العربي والعالمي ، ساهم في رفعة الشعر العربي الحديث، واشتهر محمود درويش بكونه واحد من الأدباء والشعراء المقاومين والمدافعين عن القضية الفلسطينية بشعره وأدبه وأشارت الكثير من قصائده إلى عمق القضية الفلسطينية ولقب فيما بعد “بالجرح الفلسطيني”.

ولد محمود درويش   في قريه البروة عام 1941 ثم انتقل مع عائلته إلى لبنان وذلك بعد النكبة الفلسطينية عام 1948، ومن ثم عاد إلى فلسطين بعد سنتين وكان متخفيا، وبعد عودته وجد قريته قد دمرت بالكامل، فانتقل إلى مكان آخر و عاش فيه حتى شبابه، وبعد ذلك انتقل للعيش في موسكو لأجل الدراسة، ثم تنقل بين القاهرة وبيروت وتونس وباريس حتى عاش في اخر اعوام عمره متنقلا بين العاصمة الأردنية عمان و مدينة رام الله في فلسطين.

أقرأ أيضا:القائد العربي صلاح الدين الأيوبي

أنشأ محمود درويش 30 ديوان من الشعر والنثر وأكثر، و قام بكتابة ثمانية كتب ،ولقب أيضا بشاعر فلسطين، و إضافة إلى شعره القومي والوطني كان شاعرا حساسا ورومانسيا دائم الحنين إلى الحب، ويعد محمود درويش من الشعراء الذين ساهموا في تطوير الشعر العربي.

ولد الشاعر محمود درويش قبل الاحتلال بسبعة أعوام في قرية تقع على جبل الجليل بالقرب من ساحل عكا تدعى قرية بروة وكان ينتمي لعائلة تعتبر كبيرة إلى حد ما، تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات.

وتعلم محمود درويش الابتدائيه في قرية دير الأسد بمدينه الجليل وذلك قبل أن يلجأ مع أسرته و آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا من جور الاحتلال وظلمه ، حيث لجأ محمود درويش إلى لبنان حينها.

أقرأ أيضا:الشاعر حجاب بن نحيت

تسلل محمود درويش إلى فلسطين متخفيا عن طريق دليل فلسطيني يعرف الطرق السرية المؤدية للجليل وعندها وجد قريته قد دمرت بالكامل وأقام الاحتلال مكانها قرية موشاف الصهيونية ،وبعد ذلك عاش مع أسرته في قرية دير الأسد لاجيء.
انتقل محمود درويش للعيش في حيفا واستقر فيها لمدة عشر سنين وعمل في العديد من الوظائف، مثل صحيفة الاتحاد الذي عمل فيها كمترجم و محرر صحفي، وفيما بعد أصبح رئيسا للتحرير في هذه المجلة، وكانت هذه الصحيفة تابعة للحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي انضم إليها في بادئ الأمر، بالإضافة الى بعض المشاركات الصحفية التي كانت في جريدة الفجر.

قامت قوات الاحتلال باعتقال محمود درويش عدة مرات واتهامه بقيام نشاط معادي لدولة اسرائيل المزعومة في ارائه وتصريحاته السياسية، وفي عام 1970 فرضت عليه الإقامة الجبرية.

أقرأ أيضا:شيخ المجاهدين..عمر المختار

هذه الفترة كانت صعبة جدا على محمود درويش وعلى الفلسطينيين جمعا، وقام محمود درويش في وصف هذه الفترة بقوله “كنت ممنوع من مغادرة حيفا مدة عشر سنوات وكانت إقامتي في حيفا إقامة جبرية ثم استرجعنا الهوية الحمراء في البداية، ثم الزرقاء لاحقا، وكانت أشبه ببطاقة إقامة وكان ممنوع علي طوال السنوات العشر أن أغادر مدينة حيفا، وفي عام 1967 حتى عام 1970 كنت تحت الإقامة الجبرية ممنوع من مغادرة منزلي وكان من حق الشرطة أن تأتي ليلا للتتحقق من وجودي وكنت اعتقل في كل سنة و أدخل السجن من دون محاكمة ثم اضطررت إلى الخروج”.

انجازات الشاعر محمود درويش :
في بادئ الأمر ذهب محمود درويش لموسكو لإكمال دراسته في عام ١٩٧٠، حيث درس في معهد العلوم الاجتماعية.

و المحطة الثانية من إنجازاته كانت في مدينة القاهرة عام 1972 عندما قرر السفر بعد موسكو إلى القاهرة وهناك وجد نفسه بين الأدب المصري والعربي الخالص.

وعن هذه المرحلة يقول محمود درويش: “لقد وجدت نفسي أسكن النصوص الأدبية التي كنت أقراها وأعجب بها فأنا أحد أبناء الثقافة المصرية تقريبا، والأدب المصري والتقيت بهؤلاء الكتاب الذين كنت من قرائهم وكنت أعدهم من آبائي الروحيين، والتقيت محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وسواهما، والتقيت كبار الكتاب مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم، ولم التقى بأم كلثوم وطه حسين وكنت أحب اللقاء بهما”.

أقرأ أيضا:محمد الفاتح ..سلطان الدولة العثمانية و فاتح القسطنطينة

ومن هذه الإنجازات أيضا أن محمود درويش عمل مع محمد حسنين هيكل في نادي كتاب الأهرام مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس و عائشة عبد الرحمن وذلك في مكتب واحد ومعهم على الجانب الآخر مكتب توفيق عبد الحكيم وكانت هذه من أهم مراحل حياته وتجاربه الشعرية والأدبية.

أما المرحلة الثالثة فكانت عام 1973 في بيروت التي اعتبرت مكان ترسيخ أفكاره وتياراته الأدبيه السياسية والفكرية، ولكن لسوء الحظ اندلعت الحرب الأهلية في لبنان بعد انتقاله إليها ومات أعز أصدقائه فيها وهو غسان كنفاني فانتقل من شاعر رومانسي إلى شاعر وطني وقومي.

وعندما احتلت اسرائيل لبنان كانت هذه أصعب الأوقات على محمود درويش بحيث كان ينام في مطعم لكي لا يقبض عليه الإسرائيليون وكان شاهدا على المجزرة الكبرى مجزرة صبرا وشاتيلا.

أقرأ أيضا:محمد علي كلاي..الزعيم الروحي والملاكم البطل

ثم تنقل بعد ذلك بمساعدة السفير الليبي إلى سوريا ثم تونس ثم باريس وقضى في باريس 10 سنوات في الثمانينات،وعمل محمود درويش في منظمة التحرير الفلسطينية ،ثم قام بالاستقالة من اللجنة التنفيذية لها؛ وذلك احتجاجا على اتفاق أوسلو عام 1931، ثم قام بتأسيس مجلة الكرمل و استمرت هذه المجلة حتى وفاته، وأصدر منها 89 عدد، وخصص العدد 90 لسيرته الذاتية.

وفي بداية التسعينات أصبحت العودة إلى رام الله متاحة فقرر العودة إليها وإنهاء غربته فيها،وفي مراحله الأخيرة تنقل محمود درويش بين رام الله وعمان وأنشأ في هذه الفترة العديد من الدواوين الشعرية المتميزة.

أعمال محمود درويش من الشعر والنثر:
كان محمود درويش شاعرا في صغره و  منذ مراحله الابتدائية وفي هذه الفترة كتب عن احتلال وطن، و الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ولكنه مال أكثر للشعر الرومانسي و الشعر العربي المعاصر، وكانت قدوته الشاعر نزار قباني، وعندما ذهب إلى القاهرة وبيروت بدأ يختلف شعره إلى الثورة والقومية.
حصل محمود درويش على الكثير من الجوائز العربية والعالمية التي اثبتت جدارته في الشعر العربي الحديث.

أقرأ أيضا:الزعيم النازي..ادولف هتلر

بعض من أقواله:
” لو عرفت اشجار الزيتون الأيادي التي زرعتها لأصبح الزيت دمعا “
” التاريخ يسخر من ضحاياه ومن أبطالهم يلقي عليهم نظره ويمر”

تزوج الشاعر محمود درويش مرتين، مرة من رنا القباني، ولكنه انفصل عنها، ثم تزوج من حياة هيني، وهي مترجمة مصرية ولم يرزق بأطفال.
وفاة محمود درويش كانت في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اجراء عملية في القلب له أدت الى دخوله في غيبوبة ومن ثم وفاته، وكان ذلك في عام 2008 ودفن في رام الله.

الكلمات الدلالية:, , ,