كانت الطائف تأخذ بُعداً مهماً لسادات قريش وكُبرائها ، فكانت مكاناً استراتيجياً يملكون فيه بيوتاً كمصايف ، لما تمتاز به من طبيعة وجمال ،ولكن بعدما لاقى رسول – صلى الله عليه وسلم – أذى وتعذيب أهل مكَّةَ ، عزم على دعوة أهل الطائف إلى الإسلام ، ولينشأ فيها الدولة الإسلامية ، حيث كان يأمل في الطائف وأهلها خيراً حينها ، وظن أن أهلها سيُرحّبون به ويستقبلونه ودعوته بصدر رحب خلافا لأهل مكة .

وخرج النبي – صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى الطائف سيراً على الأقدام ، اصطحب معه حِبُّه زيد بن الحارثة ، وكان زيد يحرس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويُعينه في سفره .

أقرأ أيضا:صحابي بايع على الموت
ولما وصلوا الطائف وبدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – بدعوة كبار القوم ، الذين هم أهل الحلِّ والعقد ، والذين إليهم يرجع أمر الطائف ، وعرض عليهم أن تحتضن الطائف دعوته بدلاً من مكة المكرمة ، فردَّ أسياد الطائف على النبي رداً قاسياً ، فطردوه وجعلوا سفهاءهم وصبيانهم يتبعوه بالحجارة ، وسبوه ووصفوه بالمجنون ، حتى أصيب وسال الدم من قدميه – صلى الله عليه وسلم – من أثر حجارة الصبيان .

فازداد همُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصابه الحزن ، ولجأ إلى بستانٍ يمتلكه رجلان من سادات الطائف وهما عتبة وشيبة أبناء ربيعة ، و من هذا البستان الصغير جاءت نصرة وبشارة للنبي – صلى الله عليه وسلم – وذلك عندما أرسل له عتبة وشيية غلاما نصراني يُسمى عداس ، ويحمل قطفاً من العنب ليروي به ضمأ الضيف الغريب والفتى الذي معه ، وأقعدهم عداس في ظل شجرة ليستريحا .

أقرأ أيضا:غسلته الملائكة ، وحضرت زوجاته من الحور العين جنازته
ودعا النبي ربه حينها وبعدما زاد وثقل همُّه قائلاً : ” اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري، إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ).

ولما أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يأكل العنب قال : (بسم الله) ثم أكل ، فقال له عداس : إن هذا الكلام ليس كلام أهل هذه القرى ، فسأله صلى الله عليه وسلم : ” من أي البلاد أنت وما دينك؟ “
فقال عداس أنه نصراني من مدينة نينوى .
فقال صلى الله عليه وسلم : ” من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ ” .
فقال عداس للنبي : ومن أين عرفت يونس بن متى ؟
فقال له رسول الله : “ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي ” .
فنزل عداس عند قدمي النبي -صلى الله عليه وسلم – فقبلهما ، وقبّل رأسه أيضا ، ثم آمن بما جاء به .
ولما جاء عداس لعتبة وشيبة ، قالا له : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟
قال عداس : يا سيدي ما في الأرض خيرا أكثر مما سمعت ، لقد أخبرني هذا الرجل الغريب بأمر لا يعلمه إلا نبي .

أقرأ أيضا:الصحابية التي كفنها النبي بقميصه
فقالا له : ويحك يا عداس !! لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه .‏‏

الكلمات الدلالية:, , , ,