ما هو التشاؤم الدفاعي؟

يعتقد الناس منذ الأزل بأن تفكير الإنسان بشكل إيجابي هو وسيلته الوحيدة للوصول إلى النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة وبالتالي تأمين الصحة والرضا والسعادة.

ولكن يقول العلماء في دراسة لاحقة أجروها على تشاؤم الإنسان بدلا من تفاؤله بحيث من الممكن أن يكون التشاؤم أفضل من التفاؤل ويساعد بعض الناس على تحقيق مرادهم وأهدافهم .

أقرأ أيضا:كيفية الحصول على السعادة اليومية

وفي مقال كتبه باحث علم النفس الصحي في جامعة شيلفد “فوشيا سيرويس” أن هناك نوع من أنواع التشاؤم يسمى ” بالتشاؤم الدفاعي” والذي من وظيفته أن يمنح الإنسان دفعة إلى الأمام.

وتشير أحد الأبحاث التي أجريت لنفس المراد أن هناك عدد من أشكال التشاؤم لها عدة فوائد واخن كون المرء متشائما لا يعني ذلك بأن كل تفكيره يتمحور حول السلبية بالإضافة إلى أن المتشائم أيضا يركز على توقع ما سوف يحدث في المستقبل ولهذا السبب فإن كون المرء متشائما ليس بالشيء السيء.

وأشارت الأبحاث أنه عندما يكون الإنسان متفاءل فهو يتوقع أن ما سيحدث كله يقع تحت وسم الإيجابية على عكس المتشائم الذي يتوقع أن النتائج السلبية هي الأكثر حدوثا، وأن نوع التشاؤم المعروف بالتشاؤم الدفاعي يحول التفكير السلبي في التشاؤم إلى وسيلة للوصول إلى الهدف المراد.

أقرأ أيضا:تمارين التنفس العميق تدعم الجسم وتشفي من الأمراض

وأكد الباحثون والعلماء القائمون على هذه الدراسة أن التشاؤم الدفاعي يساعد الإنسان على بلوغ النجاح. وتحقيق الأهداف المرادة وفي بعض الأحيان إلى حد معين تعطيهم مكافآت غير متوقعة، وأن أشكال التشاؤم الأخرى التي تقتصر على لوم الإنسان لنفسه لها آثار إيجابية أيضا لكن تعتبر آثار أقل من نتائج التشاؤم الدفاعي.

ما هي النتائج المتوقعة من التشاؤم الدفاعي؟
أشار العلماء والباحثون في تعريف التشاؤوم الدفاعي، انه هو منهج يتبعه الأشخاص الحريصين وذلك لمساعدتهم على إدارة خوفهم وقلقهم، وهذا من شأنه أن يدفعهم للعمل في الاتجاه المعاكس وبلوغ هدفهم وتحقيقه.

ويعزي الباحثون هذه النظرية إلى أن الأشخاص المتفائلون عندما يتوقعون النتائج الإيجابية حيال كل موقف وكل حدث فإن تصورهم الإيجابية قد يجعل الاحتمالات السيئة غير واقعية وغير حقيقية، وعندما تحدث السيناريوهات السيئة فإن وقع الصدمة سيكون أكبر والإحباط أكبر وبالتالي إنتاجية أقل مقارنة بالمتشائمين.

أقرأ أيضا:أسرار الحياة السعيدة والصحية

وهذا الذي يعطي المتشائمين الدفاعيين خيارات أخرى لضمان أية حوادث سيئة من الممكن أن تحصل بعد أي موقف، واتخاذ الاحتياطات والبدائل اللازمة.

ومن الممكن أن يكون التشاؤم بحد ذاته أفضل من التفاؤل في بعض المواقف التي ينتظر فيها الشخص أخبار عن نتيجة شيء ما، فإن احتمال الأسوا دون الأفضل، قد يقلل من الصدمة في ما إذا كانت النتيجة سيئة سيزيد من الفرح إذا ما كانت النتيجة حسنة.

وأن النتائج عندما تكون بقدر ليس جيدا كما كان يظن المتفائل فإن هذه النتيجة تصيب أصحابها بأضرار نفسية أكبر على صحتهم وذلك لأنهم يشعرون بتفاؤل كبير مما يعود عليهم بخيبة أمل وإحباط ومزاج سيء وربما اكتئاب وذلك حسب نوع النتيجة التي تلقوها، على خلاف أصحاب التشاؤم الدفاعي.

أقرأ أيضا:الفرق بين الحب والعشق

ومن غرابة التشاؤم الدفاعي هو أنه من الممكن أن يساعد الإنسان في تعزيز ثقته بنفسه وذلك بإثبات إحدى الدراسات الحديثة التي تابعت طلاب أثناء دراستهم الجامعية، وأثبتت أن الطلبة الذين كانوا من أصحاب التشاؤم الدفاعي لديهم مستويات تقدير الذات أعلى بكثير من القلقين، وارتفع تقديرهم الذاتي إلى مستوى المتفائلين تقريبا على مدار الأربع سنوات.

وأرجع أصحاب هذه الدراسة أن هذا بسبب زياده ثقة الأشخاص المتشائمين الدفاعيين في توقعهم للنتائج السلبية التي تتصورها عقولهم واستطاعتهم في تجنبها بنجاح.

وسجلت أيضا هذه الأبحاث أن منهج التشاؤم الدفاعي الذي يتمثل في استعداد الأشخاص في منع النتائج السيئة والسلبية له فوائد أيضا صحية حقيقية كما أشارت هذه الدراسات، فعلى الرغم من أن هؤلاء الأشخاص يقلقون أكثر من المرض المزمن، لكنهم بالإضافة إلى ذلك يتمتعون بحرص أكثر يدفعهم على اتخاذ اجراءات وقائيه تحسبا لأي نتائج سلبية.

عندما يصاب بعض الأشخاص المتشائمين بأمراض مزمنة من الممكن أن تجعلهم يتخذون إجراءات حذرة وملتزمة ويضعون قوانين صارمة تماما مثلما يوصي الأطباء في الرعاية الصحيه بإدارة هذا المرض الذي يجعلهم يتصرفون بواقعية أكثر حيال مرضهم.

أقرأ أيضا:ما هو اضطراب القلق العام ؟

بالإضافة إلى ذلك فإن هناك دراسة جديدة أجريت على فئتان من المتطوعين الفئة الأولى أجريت على مرضى يعانون من التهاب الأمعاء وآخرون كانوا مصابين بالتهاب المفاصل الحاد وطلب الخبراء منهم تقييم صحتهم في المستقبل من حيث التنبؤات السيئة والحسنة وباعتبار التهاب الأمعاء والمفاصل أمراض مزمنة طويلة المدى تزداد مع الوقت غالبا فكان من المتوقع أن تكون اجاباتهم تحوي على نتائج سلبية وتوقعات سلبية لحالتهم الصحية في المستقبل.

والواقع أن المتفائلين قاموا بتوقع أحوالهم الصحية بأنها ستتحسن على خلاف المتشائمين بأنها ستزداد سوءا.

إن الفرق الأساسي الذي يميز المتشائمين الدفاعيين عن المتفائلين ويفصل بينهم يتلخص في طريقة تعامل هؤلاء الأشخاص مع الامور، فالمتشائمين يستخدمون توقعاتهم السيئة لتحفيزهم على اتخاذ الإجراءات الفعالة وبالتالي يصبحون مستعدين أكثر ولديهم سيطرة أكبر على النتائج.

أقرأ أيضا:اضطراب الانعصاب التابع لحادث

وعلى ضوء ذلك إن المرء إذا ما كان متشائما ليس بالضرورة أن تكون هذه صفة سيئة بالرغم من شكلها الخارجي وسمعتها إلا أنها في نهاية المطاف تعطي الإنسان نتائج يود الوصول إليها.

الكلمات الدلالية:, , , , ,