الشهيد الحي

الصحابي الجليل والمبشر بالجنة طلحة بن عبيد الله – رضي الله عنه – كان قارئاً للقرآن وذاكراً لله وقائماً لليل وصواماً للنهار ، ومع ذلك فقد أحب الفروسية والجهاد في سبيل الله عز وجل .
ومع أنه تاجر ويسافر من أجل تجارته ، وينفق أمواله في سبيل الله وأعمال خير ، فما وجد شاب من قبيلة طلحة لم يستطع الزواج إلا بادر في تزويجه بماله ، ولا يوجد شخص احتاج المال إلا وأقرضه طلحة .

أقرأ أيضا:الصحابي الذي طلب القصاص من الرسول

أما في غزوة أحد وبحديثنا عن دفاعه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد كان دفاعاً شديداً ، وخاصةً بعدما التف خالد بن الوليد على جيش المسلمين ، وانتصر بجيشه .وعندما أحاط الكفار بالنبي – صلى الله عليه وسلم – يريدون قتله ، افتدى كثيرا من الصحابة النبي بأنفسهم ليدافعوا عنه ، وكان من بينهم طلحة رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين .وعندما اشتد الوطيس وسقط النبي في حفرة وكسرت رباعيته وشج وجهه الشريف، كان طلحة هو من أخرجه من الحفرة .

وفي قول الله تعالى : ” مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ” الأحزاب : 23 .
قال أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أنهم رأوا النبي يقول عن طلحة بن عبيد الله ؛ هذا ممن ينتظر ،حيث أنه أبلى بلاءً حسناً في غزوة أحد ، وقال أبو بكر الصديق عن يوم أحد ، ” أحد كلها لطلحة ” .

أقرأ أيضا:من هو الصحابي الذي كان يتمثل جبريل في صورته؟

وعندما غاب طلحة عن غزوة بدر ، وهو يتمنى الحضور ؛ لأنه كان في تجارة خارج المدينة ، ضرب له النبي سهما مع الصحابة من الغنيمة .
وقال فيه – صلى الله عليه وسلم – : ” من سره أن ينظر إلى رجل قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ” .
هذه بشارة من النبي لكونه ممن ينتظر ، ومعنى ذلك ؛ أنه لا تصيبه الفتنة ، وهذا ما يتنماه الإنسان المسلم ويدعوا الله بأن يختم بالصالحات أعماله .
وعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أيضا : ” من أراد أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وهو شهيد ؛ فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله “. وبذلك لقب بالشهيد الحي .

هذه بعض من الأضواء التي سلطت على مآثر طلحة بن عبيد الله ، الذي لم يتكبر ولم يجد غرورا في نفسه بعد ما وصفه به النبي هذا الوصف ، بل ازداد تواضعاً وخدمةً لدين الله ولصحب رسوله الكريم .
ولقد كان طلحة أحد الأربعة الذين يأكلون مع بعضهم ، ويخرجون مع بعضهم ، ويتسامرون مع بعضهم ؛ وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن الأعوام وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص ،فكانوا يلعبون معاً صغاراً ، وكلهم مبشرين بالجنة .

أقرأ أيضا:دعوة النبي في الطائف وإسلام عداس النصراني
فهذه هي الصحبة الصالحة التي وجب علينا الاقتداء بها .

الكلمات الدلالية:, , ,