الصحابية الملقبة بشهيدة البحر

الصحابية الجليلة التي عرفت بالزهد والتقوى والورع ، شرح الله صدرها للإسلام بعد أن عرض الرسول الله – صلى الله عليه وسلم – الإسلام على بعض من القبائل القادمة من أنحاء مختلفة من الجزيرة العربية ، حيث أنها سمعت هي وأختها أم سليم آيات من القرآن الكريم ، فرقّ حينها القلب ، وأسلمت هي وأختها وكانتا من أوائل من أسلم من نساء المدينة .

كانت هذه الصحابية الجليلة هي أم حِرَام بنت ملحان بن النجار الأنصارية ، وهي أيضا خالة أنس بن مالك – رضي الله عنه – ، وزوجة عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – ، ولها إثنان من الإخوة هما سليم وحرام ؛ اللذان شهدا غزوتي بدر وأحد .

أقرأ أيضا:أول سفير في الإسلام

قصة استشهادها


أما عن استشهادها – رضي الله عنها – ، فقال أنس بن مالك : حدثتني أم حرام بنت ملحان أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أخذته سنة من نوم في بيتها يوما ، واستيقظ وهو يضحك . فقالت أم حِرَام : يا رسول الله ما أضحكك ؟ ، قال – صلى الله عليه وسلم – : ” عرض علي ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة ” . فقالت: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم . قال عليه الصلاة والسلام : ” أنت من الأولين” .
( رواه البخاري ، كتاب الجهاد والسير، باب رُكُوبِ البحر، الحديث رقم: 2932، ورواه مسلم أيضاً، وغيرهما).

أقرأ أيضا:توبة الصحابي الذي يشرب الخمر

وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، أذن عثمان لمعاوية بن أبي سفيان بتأسيس قوة بحرية عسكرية ، وكانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ الإسلامي .

وقد كان معاوية بن أبي سفيان آنذاك أميرا لولاية الشام ، وكان تواقا لغزو البحر ، وذلك إدراكا منه لحقيقة الخطر الذي يمثله الروم من خلال سيطرتهم على البحر المتوسط والإسكندرية عام 25 هـ ، مما قد وَلّد لديه قناعة بضرورة السيطرة على البحر ؛ بهدف حماية الثغور وتمهيداً لفتح أوروبا ، والقسطنطينية منها خاصة ؛ التي بشّر بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم .

ثم بعد إنشاء الأسطول البحري ، أبحر المسلمون من ميناء عكا وكان اسطولهم مكون من 120 سفينة ، ثم رسا على ساحل قبرص ، وأغار المسلمون على المدن حتى اضطروهم إلى طلب الصلح من معاوية ، وتم الصلح بشروط المسلمين .

أقرأ أيضا:الشهيد الحي

وبعد انتهاء المعركة وبينما المسلمون يهيمون إلى العودة لبلاد الشام ، جاءوا لأم حرام بدابة تركبها حتى يصلوا إلى المرفأ ، فتعثرت الدابة وسقطت عنها أم حرام على عنقها وماتت شهيدة – رضي الله عنها -، لتتحقق بذلك النبوءة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، حيث أنها شاركت فعلا مع الأولين ، واستشهدت بعد المعركة مباشرة .

وكان ذلك سنة 27 أو 28 هجري ، ويقال أنها دفنت هناك وأن قبرها موجود في قبرص ، في المنطقة المقام عليها مسجد لارنكا الكبير وأيضا يسمى بمسجد أم حرام ، ويعرفها الناس هناك باسم المرأة الصالحة .

الكلمات الدلالية:, , , ,