العالم المتحدي والمثابر الذي تحدى اعاقته واصابته البالغة وجعل من نفسه شخصاً مهماً في هذا العالم، جاهد كثيراً من أجل إيصال رسالة العلم حتى بعد فقدانه للنطق والحركة، ثابر و قاوم حتى 76 عاما أثرى فيها المكتبة العالمية العلمية بالنظريات والاكتشافات المهمة في عالم الفيزياء هو العالم الفيزيائي ستيفن هوكينغ.

ولد هذا العالم الكبير في العام 1942 للميلاد ، وعاش في لندن عاصمة برطانيا مع أهله ثم انتقل مع زوجته فيما بعد للعيش في اكسفورد، وذلك لأن هذا المكان كان هو أكثر الأماكن أمانا خلال الحرب العالمية الثانية.

أقرأ أيضا:أوبرا وينفري .. المرأة الحديدية

دراسته وتفوقه:

درس هوكينغ مراحله الإبتدائية في مدرسة ” البانس” ، ثم انتقل بعد ذلك إلى جامعة اكسفورد، رغبة منه لدخول قسم الرياضيات، لكن عدم وجود هذا القسم في هذه الجامعة ، أجبره على دخول قسم الفيزياء، وكان والده من قبله درس في نفس الجامعة داخل كليه الطب، وبعد مرور ثلاث سنوات خلال دراسته حاز على المرتبة الأولى في علم الطبيعة.

كانت عائلة هوكينغ من العوائل التي تتميز بالذكاء والفطنة، فقد كان أبوه رئيس قسم الطفيليات في المعهد الوطني للأبحاث الطبية، وتعتبر عائلة ستيفن مع زوجته وأبنائه عائلة متميزة ورائعة، إضافة إلى أن هذا العالم كان مثالا للصبر والتحدي بالرغم من معناته المرضية لسنوات طوال.

أقرأ أيضا:بيتهوفن.. موسيقى من عمق الصم

حياته ومرضه:


إلى جانب علمه كان هوكينغ إنسانيا رافضا للظلم في جميع أنحاء العالم، فكانت إحدى مميزاته على خلاف العلم، أنه كان نشيطا في الوسط الاجتماعي داعيا ومحبا للسلام في جميع البلاد، بالإضافة إلى أنه شارك في عدة مظاهرات تندد الحرب على العراق، وأعلن عن رفضه للدعوة التي وجهت له للمشاركة في مؤتمر اسرائيلي عام 2013 إضافة إلى أنه كان يدعم قرى الأطفال والأيتام والفقراء حول العالم.

مع كل هذا العلم والتميز الإنساني والاجتماعي إلا أن الحياة جعلته يعاني من أوجاع كثيرة وآلام عدة، ولعل أهمها التي أصيب فيها في عمر ال 21 عام عندما أعلن الأطباء عن اصابته بمرض نادر يدعى مرض التصلب الجانبي الضموري، أدى إلى شلله مدى الحياة.

رفض هوكينغ الاستسلام للمرض والعجز، ورفض مساعدات وتنازلات أخرى وكان يحاول أن يعوض كل ما تم فقدانه جراء اصابته بهذا المرض الذي كان يعجزه تدريجيا بداية مع منعه من الحركة والمشي ثم ضعف بصره، ثم طور لنفسه منظار هندسي يستطيع فيه قراءة الكلمات لكن هذه الخسارات سرعان ما تطورت وتحولت إلى فقدانه القدرة على التنفس مما أدى إلى وضعه على جهاز تنفس اصطناعي، وحينها قرر الأطباء ان يفصلوه عن هذا الجهاز، إلا أن زوجته جين وايلد رفضت ذلك وأخذته إلى أفضل الأطباء لاتخاذ إجراء يحميه من الموت، وبالفعل قام الأطباء بإجراء عملية في رقبته تساعده على التنفس لكنه فقد فيها صوته.

أقرأ أيضا:الزعيم الأمريكي.. مارتن لوثر

فقدانه لصوته جعله يعاني كثيرا مع أصدقائه لإيجاد حل لتواصل الناس معه، فقام صديقه الفيزيائي مارتن كينج بإرسال فكرة إلى شركة مصنعة لإنتاج جهاز حاسوب متصل بالكرسي المتحرك وبيد المستخدم و يستطيع من خلاله ان يختار الكلمات ويوظفها في جمل، وبالتالي حل مشكلة النطق والتواصل.

وبالرغم من تطور مراحل مرض هوكينغ كان يقول بأنه كأي شخص آخر يرفض الاستسلام ويحلم بأمور كثيرة يتمنى تحقيقها.

عمله وانجازاته:


عمل ستيفن هوكينغ على تطوير نفسه و علمه وقرر أن يعمل في مجال البحث والاكتشاف العلمي، فانتقل حينها إلى مدينة كامبريدج وذلك لكي يعمل على بحث الكونيات بإشراف عالم آخر، وامتهن مهنة البحث والاكتشاف العلمي حتى حصل على الدكتوراه وكان أول باحث في هذه المدينة.

أقرأ أيضا:الموسوعة العلمية العربية … مصطفى محمود

تنقل ستيفن هوكينغ بين الفيزياء والرياضيات فعمل في بادئ الأمر بمعهد للفيزياء ثم انتقل بعد ذلك في عام 1979 للجمع بين الرياضيات والفيزياء فدخل معهد الرياضيات التطبيقية والفيزياء النظرية وبقي فيها حتى وقت متأخر يثريها بالاكتشافات والنظريات العلمية.

أثرى العالم الفيزيائي المكتبة العالمية بالمؤلفات والنظريات التي كان لها أهميه بالغة في تغيير مسار الفيزياء أهمها كتاب الثقوب السوداء، والاكوان الناشئة، والله خلق الأرقام، وغيرها الكثير.

أقرأ أيضا:محمد علي كلاي..الزعيم الروحي والملاكم البطل

حصل ستيفن هوكينغ على جوائز واوسمة عديدة في مجال الفيزياء حتى توفي في سنة 2018 للميلاد.

الكلمات الدلالية:, , , , , ,