الثائر المثقف.. باسل الأعرج

هو أحد النشطاء والمدونين الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع كذلك، و يعتبر أحد رموز الشعب الفلسطيني المناضل الذي قاوم الاحتلال، وتحدى بالسيف والقلم والسلاح، وتعرض عدة مرات قبل استشهاده للاعتقال والمطاردة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

المولد والنشأة:
في قرية الولجة قضاء بيت لحم في الضفة الغربية عام 1986 م ، ولد نجم من نجوم الثورة الفلسطينية، الثائر المثقف، كما لقبه البعض ألا وهو باسل الأعرج.

أقرأ أيضا: أحمد ياسين.. الثائر المقعد

الدراسة والعمل:
تخرج باسل الأعرج من كلية الصيدلة في القدس المحتلة عاصمة فلسطين التاريخية، وعمل في إحدى الصيدليات وكان يحب الثورة والأدب معا، واختار وسيلة التدوين للتعبير عن مشاعره، ومنذ ذلك الوقت أصبح من أبرز المدونين والنشطاء.

شهرته ونشاطه:

اشتهر هذا المناضل بوافر ثقافته وعلمه التي كرسها لأجل المقاومة الفلسطينية، وتحدى سطوة الاحتلال الإسرائيلي فقام بكتابة عدد من المقالات والتدوينات التي تدعم الفكرة، وتدافع عن قضيته وقضية شعبه وأحقية وجوده، ودعا في هذه التدوينات إلى مقاطعة المحتل بكافة الوسائل داخل وخارج فلسطين.

واحد من الأعمال المهمة التي قام بها هي بحثه الواسع حول توثيق المراحل التي مرت بها الثورة الفلسطينية منذ بداية الثلاثينيات في القرن المنصرم مع الاحتلال البريطاني، حتى وقوع الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وبدأ مشواره هذا شفويا بحيث كان يعمل على تنظيم رحلات مع شبان فلسطينيين لتوثيق أهم هذه المراحل.

أقرأ أيضا: من هو القائد العربي سليمان الحلبي؟

شهد له الكثيرون بأن ثقافته تسع الأرض وما عليها، كما وصفه أحد الأصدقاء المقربين وهو الصحفي حسين شجاعية حين قال بأنه مثقف بحجم الأرض والمقاومة، إضافة إلى اللقب الذي يرافقه بعد موته وهو الثائر المثقف، وقال أحد الشبان الذين رافقوه في هذه الرحلات بأنه كان يسرد تاريخ المنطقة من أولها بما فيها الفدائيين والشهداء، وهذا إن دل فهو يدل على كمية العلم والثقافة التي كان يمتلكها هذا الشخص المقاوم.

استمر في مشروع البحث هذا حتى عرفه الناس أحد أبرز الناشطين الفلسطينيين على أرض الواقع والافتراضي، وكان يجوب الأراضي الفلسطينية بالمظاهرات و الحراك الثقافي .

بالإضافة إلى أنه شارك ونظم الكثير من المظاهرات التي دعت إلى مقاطعة جميع البضائع الإسرائيلية، وتنديد التطبيع مع دولة الاحتلال، ورفض لوجود الاستيطان على الأراضي المقدسة، وكان من أوائل الناشطين الذين دعوا إلى ذلك.

أقرأ أيضا: المجاهد المغربي.. محمد عبد الكريم الخطابي

وفي عام 2016 تم مطاردة هذا الثائر المقاوم بتهمة تنظيم عمليات و جماعات “ارهابية” ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتم وصفه من قبل جيش الاحتلال بأنه أحد أهم قادة الحراك الشبابي داخل فلسطين المحتلة.

قصة استشهاده المؤثرة:
في مدينة البيرة وتحديدا يوم 6 مارس من عام 2017 وبعد مطاردة طويلة للثائر المثقف، حوصر الأعرج داخل منزل كان قد تحصن فيه، استطاعت قوات الاحتلال بعد عناء الوصول إلى المنزل واقتحامه، وبعد مرور ساعتين من الاشتباك قاوم فيها باسل بكل ما يملك حتى آخر صرخة بارود وآخر قطرة دم، استطاع الاحتلال أن يقتله ويختطف جثمانه.

وبعد ذهاب قوات الجيش الإسرائيلي، وجد أهالي البيرة وصية تركها الشهيد ليشهدوا كذلك على آخر قطرة حبر من قلمه كتب بها وصيته وأمله، وبدأها بتحية الوطن والعروبة، ثم اتبع قائلا: “إن كنت تقرأ هذه الوصية فهذا يعني أنني قد مت”، وسأل في كلامه الله الإخلاص في نية الشهادة والعمل، ولقاء الله بقلب سليم”.

أقرأ أيضا: ريم البنا.. حين تموت الوردة في فصل الربيع

ترك الشهيد الثائر المثقف أثرا في قلوب الناس جميعا وأصبح علما من أعلام المقاومة الفلسطينية وقدوة يحتذى بها في العلم والمقاومة، وإلى يومنا هذا ما زال الشباب الفلسطيني يستذكر حادثة استشهاده المؤلمة حين كان يصرخ بأعلى صوته أثناء الاشتباك “الله اكبر ،الله اكبر”، كان يسير إلى حتفه واثقا مليئا بالطمأنينة لا يهاب إلا قدرة الله، كما قال في وصيته ” انا الآن أسير إلى حتفي راضيا مقتنعا” وقال: ” هل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد؟”، وكما يقول الشعب الفلسطيني، المقاومة فكرة والفكرة لا تموت، وإن ماتت الأجساد.

الكلمات الدلالية:, , , ,