هو قارئ القرآن الكريم وأكثر القراء لكتاب الله تعالى شهرة في العالم الاسلامي، لقب بصاحب الحنجرة الذهبية وصوت مكة، و اشتهر بين شعوب الأمه الإسلامية بصوته العذب، وحصل على سمعة عظيمة بينهم، وقال عنه الكثيرون أنه صاحب صوت بالغ الجمال، وتجويدا يزيد الخشوع، بالإضافة إلى أنه تفرد في أسلوب خاص لقراءة القرآن الكريم هو الشيخ المصري عبد الباسط عبد الصمد داوود.

أقرأ أيضا: الامام أحمد بن حنبل

مولده ونشأته:

ولد هذا الشيخ الكريم في العام 1927 للميلاد في دولة مصر، وتحديدا في محافظة قنا، وتتلمذ عن طريق شيخ يدعى محمد الأمير، ومنذ صغره استطاع أن يتم حفظ القرآن الكريم على يد هذا الشيخ، بالإضافة إلى شيخ آخر اسمه محمد سليم حمادة الذي كان له فضل كبير في تعليمه علوم القراءات.

ترعرع عبد الصمد وسط أسرة تتميز بالورع والدين، وكانت تهتم كثيرا في قراءة القرآن الكريم وحفظه وجوده، وكان جده يحفظ القران الكريم مع الأحكام والتجويد، بالإضافة إلى أن هذا الشيء لم يغيب عن والده فحفظ والده كذلك القرآن وأحسن تجويده بالأحكام، فتربى هذا الشيخ بين اسرة دينية ورثته الصوت الجميل و حب القرآن الكريم وحب تجويد.

وكان شيخنا الجليل منذ نعومة أظافره أمله بأن يصبح إماما وخطيبا وحافظا لدين الله، وكان يتصف بالفطنة والذكاء وسرعة الحفظ والاستيعاب و حب العلم والتعلم، وأضاف أمور كثيرة على صوته في التجويد، بالإضافة إلى أنه كان يتميز بالحكمة والدقة في اتقان مخارج الحروف والالفاظ، مما أضاف إلى صوته جمال من نوع آخر شد القلوب إليه وكان ملتزم في قراءة القرآن الكريم كل يوم ليلا ونهارا.

أقرأ أيضا: الموسوعة العلمية العربية … مصطفى محمود

حياته العملية:

حتى العام 1951 للميلاد استطاع هذا الشيخ الجليل أن ينضم إلى الإذاعة المصرية لتقديم تلاوة لأحد سور القران الكريم ثم تم تعيينه في مسجد الإمام الشافعي لكي يقرأ القرآن على مسامع الناس.

وعندما تم تعيين الشيخ في الإذاعة المصرية، مثل أمام اللجنة في الإذاعة للتقييم الصوتي وعندما بدأ بالتلاوة أثنت اللجنه بادائه القوي وصوته العذب وتم قبوله كقارئ رسمي في هذه الإذاعة، واستطاع أن يجذب قلوب الناس إليه بفترة قصيرة منذ بداية دخوله.

وبعد اتساع شهرته وحب الناس لصوته أقبل بعضهم على شراء جهاز الراديو لسماع صوته في الإذاعة، وكان الراديو يعد من الأجهزة الحديثة في ذلك الوقت، وشيئا فشيئا أصبح صوته يتخطى حدود مصر ليصل إلى البيوت العربية الإسلامية في مختلف دول الوطن العربي.

أقرأ أيضا: أحمد ياسين.. الثائر المقعد


وفي العام 1958 م توجه ليعمل كامام وتالي للقرآن الكريم في مسجد الإمام الحسين، وفي هذه الفترة استطاع هذا الشيخ العظيم أن يزيد المساحة الدينية برصيد كبير من التسجيلات الصوتية في ترتيل القرآن الكريم وتجويده بأجمل ما سمعت الأذان من الصوت، حتى زادت شهرته بين الناس وأصبح الكثيرين يدمن على سماع صوته يوميا في الإذاعة والتسجيلات التي أصبحت تباع في الأسواق.

وعلى إثر ذلك تم تعيين هذا الشيخ الجليل نقيب للقراء داخل مصر ثم أعطي لقب سفير القرآن الكريم في العالم وذلك عام 1984.

أوسمته وتكريماته:

وبفضل الشهرة والمكانة التي حصل عليها هذا الشيخ الجليل استطاع أن ينال الكثير من الجوائز و الأوسمة والتكريمات خلال فترة حياته منها في مصر، ومنها خارج مصر مثل وسام أعطاه إياه رئيس الوزراء السوري في عام 1959، بالإضافة إلى دول أجنبيه إسلامية أخرى مثل ماليزيا، التي منحته وسام آخر العام 1975 م ، بالإضافة إلى وسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي، وفي العام 1980 نال  وسام ذهبي من باكستان.

أقرأ أيضا: المجاهد المغربي.. محمد عبد الكريم الخطابي

وفاته:

أصيب الشيخ عبد الباسط بمرض السكري والكسل الكبدي الذي أودى بحياته في العام 1988م بعد فترة طويلة من معاناته معهما، بالرغم من انه حاول مرارا وتكرارا أن يعالج مرضه، وذلك عندما ذهب إلى لندن في رحلة للعلاج لكن أمر الله كان أقوى وكان أشد، فانتقل إلى جوار ربه و تم تشييعه بموكب رسمي وطني، بعد أن سقى قلوب الكثيرين ورواها بعذوبة صوته.

الكلمات الدلالية:, , , , ,