أنواع الحمّى كثيرة ، و مسبباتها أكثر ، لكن هناك أنواع من الحمّى يكون السبب فيه عدوى حيوانية ، و أهم أنواع الحمّى الناتجة عن فيروس يصيب الإنسان و الحيوان : الكونغو النزفية أو حمّى القرم .

أقرأ أيضا: التهاب الأوتار و سبل التخفيف من حدّته
تعريف المرض :
حمّى القرم – الكونغو النزفية مرض فيروسي معد خطير ، يصيب الإنسان مسببا حمّى و أعراض نزف شديدة قد تؤول إلى الوفاة ، و مسبب المرض فيروس ينتمي إلى مجموعة فيروسات البونيا ، و يصيب الأغنام ، و الأبقار ، و الجاموس ، و الماعز ، و الخيول ، و أنواعا أخرى من الحيوانات ، و من الحيوانات ينتقل هذا المرض إلى الإنسان عن طريق القراد . و لا يسبب الفيروس أعراضا سريرية معينة في الحيوانات ، أي أن الحيوانات تعمل كمستودع للفيروس .

انتشار و تاريخ المرض :
سجل المرض لأول مرّة عام 1944 -1945 م من قبل تشوماكوف في منطقة القرم (Crimea ) في الاتحاد السوفيتي ، و سرعان ما سجلت حالات أخرى في أماكن أخرى من الاتحاد السوفيتي و في المناطق الممتدة على شواطئ البحر الأسود و بحر قزوين .
و ظهر بعد ذلك مرض مشابه في بلغاريا عام 1978 م ، و أطلق عليه اسم حمى القرم النزفية ، و في سنة 1956 م سجلت حمى النزف أيضا في زائير ، و أطلق على الفيروس المسبب اسم فيروس الكونغو ، كما سجل أيضا في الكونغو عام 1966 م ، و أطلق عليه اسم حمى الكونغو النزفية .

أقرأ أيضا : مرض السكري .. اعرف أكثر
و قد ظهر هذا المرض في الجمهورية العراقية و في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1979 م ، و قد علل ظهوره في هذه الأماكن بأسباب عديدة :
1- أن الأعراض كانت موجودة قبل هذا التاريخ بسنوات ، لكن الأسباب لم تكن معروفة .
2- وجود هذا المرض في إيران المجاورة للعراق .

مسبب المرض :
مسبب المرض هو فيروس ينتمي إلى مجموعة فيروسات البونيا ، و هو فيروس مغلف دائري الشكل تقريبا ، و هو من الفيروسات المحتوية على حمض نووي ريبي ، و يتكاثر في سايتوبلازم الخلايا .
و قد أثبتت الدراسات أن هذا الفيروس يحدث إصابة مهلكة عند حقن الفئران البيضاء و الأرانب به .

أقرأ أيضا : التهاب الذئبة الحمراء.. امكانية العلاج وصعوبة التشخيص
الأعراض السريرية :
تتراوح فترة حضانة المرض من 5- 12 يوما ، و المرض يصيب الجنسين بنسب متساوية ، و لوحظ أن 80% من المصابين هم من تتراوح أعمارهم بين 30 -60 عاما ، و تختلف شدة المرض ، فمن العدوى غير الظاهرة إلى العدوى الكامنة إلى العدوى القاتلة .
و يبدأ المرض عادة بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة و صداع ، و كذلك آلام في الظهر و قشعريرة . و قد تكون الحمى غير مستمرة في بعض الحالات ، إذ تكون متقطعة ، و قد تكون على مرحلتين .
و من الأعراض السريرية الأخرى التي تلاحظ في كثير من الحالات قلة الشهية للطعام و الغثيان ، و آلام البطن ، و القيء ، و الإسهال الشديد ، و آلام المفاصل و العضلات ، آلام الصدر ، و السعال ، و التهاب الحنجرة و البلعوم .

أقرأ أيضا : أهم أسباب عدم قدرة الطفل على المشي

أما العلامات المرضية فتتمثل في احمرار و تورّم الوجه ، و تضخم الكبد ، و احتقان البلعوم ، و يرقان ، و ملتحمة العين ، و رائحة كريهة في فم المريض ، و تضخم الطحال في بعض الحالات ، و تصلب الرقبة ، و التهيّج ، و الإغماء .
و تبدأ أعراض النزف في اليوم الرابع من بداية المرض ، و يكون النزف على هيئة نزف نقطي على الغشاء المخاطي المبطن للتجويف الفمي ، و على الجلد ، و الرعاف و النزف من اللثة ، و براز أسود نتيجة للنزف المعوي ، و قيء دموي ، و كذلك نزف من المسالك الدموية و التناسلية .
و يلاحظ ارتشاح دموي تحت الجلد أيضا ، إذ تظهر بقع نزفية كبيرة تلاحظ لا سيما في الأطراف و أحيانا في الوجه ، و غالبا ما يهدد الإجهاض النساء الحوامل المصابات بهذا المرض .
و تبين نتائج الفحوصات المخبرية نقصا حادا في أعداد الصفائح الدموية و الكريات الدموية البيضاء ، و يلاحظ وجود كريات لمفاوية غير نموذجية ، و كريات حمراء مشوهة في مسحة الدم . و يلاحظ أيضا تأخر التئام الجروح ، و تأخرا في توقف النزيف .
و الشفاء من هذا المرض يكون تدريجيا ، و تستغرق فترة النقاهة من 3 إلى 4 أسابيع .

أقرأ أيضا: وفيات الأطفال..الأسباب وطرق الوقاية
طرق العلاج :
يعتمد علاج هذا المرض على تعويض الجسم ما فقده من الدم ، و ذلك عن طريق نقل الصفائح الدموية المركزة ، و تعويض الماء المفقود من الجسم عن طريق الإكثار من السوائل ، إلى جانب ذلك يجب علاج المضاعفات الخمجية من خلال المضادات الحيوية المناسبة ، أما استخدام الكروتيزون فهو غير مجد ، و قد يكون ضارّا .

طرق مكافحة المرض و الوقاية منه :
1 – يجب نقل المريض إلى المشفى مباشرة عند ظهور الأعراض عليه .
2 – عزل المريض مدة ثلاثة أسابيع على الأقل .
3 – في حال وفاة المريض ، فيجب أن يتم دفنه بمعرفة الجهات الصحية المختصة ، حتى لا ينتقل المرض أثناء الغسل و التكفين .
4 – على الموظفين المعتنين بمريض الحمى النزفية أن يلتزموا بالاحتياطات المشددة و عدم ملامسة إفرازات المريض المختلفة .
5 – يراعى استخدام المطهرات و المعقمات مثل الكلور لتنظيف الأماكن الملوثة بإفرازات المريض .
6 – ضرورة مكافحة القراد الناقل لهذا المرض ، و تقليل انتشاره .
7 – تجنب جمع القراد بالأيدي من أجساد الحيوانات .
8 – التنظيف و التطهير المستمر لاصطبلات الحيوانات .
9 – إبعاد مساكن العاملين في مزارع الحيوانات عن أماكن تواجد الحيوانات .
10 – عدم ملامسة دم الحيوانات .

أقرأ أيضا: اعرف نوع المرض من لون اللسان
11 – الحرص على عدم اختلاط قطعان الأعنام و الماعز و الأبقار الخالية من القراد مع مثيلاتها المصابة بالقراد .

الكلمات الدلالية:, , , , , , , , , , , ,