أحد أكبر فلاسفة العالم عمل كفيلسوف و موسيقي وناقد اجتماعي، ويعتبر من أحد الكتاب السياسيين كذلك، وهو واحد من العمالقة الأدباء الذين أشعلوا عصرهم نورا و تأثيرا.

مولده و نشاته وحياته:

ولد جان جاك روسو في سويسرا في عام 1718 للميلاد و تعود أصوله إلى فرنسا ، وينتمي لعائلة بروتستانتية وتعتبر عائلته من العوائل الصغيرة بحيث تتكون من أمه وأبيه وأخيه فقط.

أقرأ أيضا: أبو الوراثة .. مندل


كان روسو أحد الكتاب المشهورين في حياته التي عاشها بين فترة أواخر القرن السابع عشر للميلاد إلى أواخر القرن الثامن عشر للميلاد، ويعتبر من أكثر الفلاسفة تأثيرا، وذلك لأن فلسفته كانت المسبب الرئيسي إلى اندلاع الثورة الفرنسية واعادة تكوين جميع الوقائع السياسية.

أما عن الموسيقى فكان والد روسو موسيقي يعشق الفن والألحان فقام بزراعة هذا العشق في قلب ابنه جان جاك منذ بداية حياته، وكان ينتمي إلى عائلة فقيرة، وعانى خلال حياته من الجوع والفقر والحاجة، وعمل في مهن كثيرة منها في مجال الموسيقى ومنها كأستاذ ثم سكرتير السفير الفرنسي وبعدها نقاش.

كان روسو يقيم علاقات غير شرعية مع بعض النساء وانجب خمسة أبناء من امرأه واحده، ووضعهم جميعهم داخل مركز للأيتام وذلك بسبب فقره ووضعه المعيشي السيئ.

أقرأ أيضا: الأب مانويل.. رمز النضال والتسامح الديني

فلسفته ونظرياته:

حصل روسو على جميع أنواع الشهرة في مراحل حياته المختلفة إلا أنه لم يصل إلى ما كان يطمح الوصول إليه ولم يصل إلى النجاح الذي يراود مخيلته، في عالم الشهرة، حتى عام 1750 عندما عمل على بحث متخصص في العلوم والفنون بحيث كان هذا البحث نقطة تحول فاصلة في حياة روسو أدت إلى الزيادة من شهرته وأكد في هذا البحث على أن الفنون والعلوم هي السبب الأساسي في خراب وفساد الإنسانية.

وبعد ذلك توالت نظرياته و أبحاثه بحيث عمل على وضع نظريات اجتماعية وفلسفية جمع فيها أفكاره المناهضة للطبقة الحاكمة ومن هذه النظريات التي قام بتأسيسها نظرية العقد الإجتماعي، والذي شدد فيها على أهمية وضرورة حرية شعوب العالم في طريق الاختيار وتقرير المصير و طريقة العيش وأسلوب العيش وأكد كذلك على ضرورة وجود عقد بين المحكوم والحاكم يحفظ فيه الحاكم حقوق المحكوم.

أقرأ أيضا : أبو الوراثة .. مندل

وفي نظريته التربوية والتي أشار فيها إلى أهمية البعد عن تلقين الإنسان وترك حرية المعرفة له، و ما زالت دول كثيرة حول العالم تعتمد بشكل كبير عليها حتى هذا اليوم، كما كتب العديد من الكتب التي أثرى بها المكتبة العالمية في الفلسفة والأدب ومن بعض هذه الكتب كتاب الاعترافات وكتاب رسالة في عدم المساواة، وكتاب هيلواز الجديدة.

لقد قدس روسو أهميه العائلة ووظيفة الوالدين اتجاه أبنائهم، ووظيفة الأبناء اتجاه والديهم، وكرس نظريات مهمة في عالم التربية والتصرف الانساني، وملات أقواله الكتب والمقررات الدراسية، واقتدى بها الكثيرون وخاصة تلك التي تضع أسس وقواعد وبنى تحتية لعلاقة العائلة مع بعضها البعض، بقوله أب واحد خير من عشرة مربين، وأن الشخص الذي لا يستطيع أن يقوم بواجب الأبوه لا يحق له أن يتزوج وينجب الأولاد، وعن أمه قال مدحا، لو كان العالم في كفة وأمي في كفة أخرى لاخترت أمي.

وكما قدس العلاقة في العائلة فإنه كذلك قدس الحرية وبغض الاستعباد، وأشاد دوما إلى أهمية أن يكون الإنسان حرا في كل المواقف، و واجب الدولة اتجاهه باعطاءه الحرية بدون استغلال، فقال في سياق ذلك أن لا حرية بدون مسؤولية، وقال كذلك يولد الإنسان حرا ولكنه في كل مكان يجر بسلاسل الاستعباد.

أقرأ أيضا : صانع الابتسامة.. والت ديزني

لم يكن يريد الشهرة فقط بل أراد العدل والمساواة، اراد ان يساوي علاقة الأب بأولاده و علاقة الحاكم بشعبه، و علاقة الأم بأبنائها، أراد أن يؤسس لمبدأ الحرية بين الشعوب، وأن ينمي ويربي فكرة المواطن والإنسان على حب الحرية والإنسانية والابتعاد عن الاستعباد والظلم، و أراد أن يكتب بنظرياته دساتير الدول والحكام، ويرسخ في عقول الجيوش أن لا حريه ولا انتصار يأتي مع القيود.

وفاته:

وكما قال أحدهم أن أثر الفراشة لا يرى أثر الفراشة لا يزول، فكان روسو إحدى الشخصيات التي تركت أثرا في عقول الناس منهم من رأى كلامه ومنهم من تظاهر بالعمى، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أنه كان شمعة من شموع الفلسفة والفكر.

أقرأ أيضا: ستيفن هوكينغ .. المعجزة البشرية

في عام 1778 توفي الفيلسوف والمفكر الكاتب والأديب جان جاك روسو بعد أن أثرى عقول العالم بالحريه والتحرر والاهتمام بالعلاقات لرسم السعادة و المساواة.

الكلمات الدلالية:, , , ,