محمد عساف ..صاروخ فلسطين

تحدى الاحتلال وحاول مرات عديدة الخروج من غزة المحاصرة منذ أكثر من ثماني سنوات ، ولكنه كان يفشل مرة تلو الأخرى، حتى حدث ما طلب أخيرا وتمت الموافقة على خروجه من غزة عبر معبر رفح، ليلمع نجمه بعدها بشكل لافت تحت سماء الوطن العربي ويعرفه الكبير والصغير، حتى أخذت شهرته تزداد يوما بعد يوم و أصبح حديث الناس والشارع ووسائل الإعلام وغدا قدوة وشكل آخر من أشكال المقاومة.

محمد عساف لم يقاوم هذا الفنان بالسلاح ولم يقاوم بالكلمة أو القلم وانما قاوم بلحن صوته ظلم وجور الاحتلال على أرضه، وتحدى الأسوار التي فرضت عليه وعلى عائلته و أبناء شعبه قصرا في سجن كبير يسمى غزة.

أقرأ أيضا : فنان السلام .. مارسيل خليفة

كان ظهور واحد لهذا النجم على شاشات التلفاز كفيل بأن يجعله رمزا من رموز المقاومة الفلسطينية وأيقونة من أيقونات التحدي والإصرار.

ولادته ونشأته:

في جمهورية ليبيا العربية وتحديدا في مدينة مصراتة هذا النجم عام 1989 م، ثم انتقلت عائلته بعد ذلك للعيش في فلسطين أرضه وأرض أجداده، وكان يحمل كذلك الجنسية الفلسطينية واستقر فيما بعد هو وعائلته في غزة، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الصحافة من قسم العلاقات العامة والإعلان.

لقبه الشعب الفلسطيني بالكثير من الألقاب التي تعبر عن حبهم لشخصيته وتعلقهم به إذ قالوا عنه (صاروخ فلسطين) نسبة إلى صواريخ المقاومة التي كانت تخرج من غزة، كما قال المطرب اللبناني راغب علامة عنه في احدى المرات، ولكنه صاروخ من نوع آخر يجيد الغناء والطرب!

أقرأ أيضا : شاعر الشباب أحمد رامي 
أما (العندليب الاسمر ) فكان لقب حصل عليه في برنامج (ارب ايدول) على قناة ( ام بي سي ) عندما شارك فيه لأول مرة و كان يجيد في غناءه للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ولم يكن الشبه في الغناء فقط وإنما لشكله الخارجي كذلك، وهذا ما أشار اليه جمهوره ومحبينه .


مشواره الفني:

لقد بدأ المشوار الفني لهذا النجم الكبير منذ نعومه أظافره وذلك عندما كان أحد أعضاء أوبريت طلائع فلسطين، عندما قام بالغناء فيه لأجل أطفال فلسطين المحرومين من حق التعليم.

تأثر منذ بداية حياته بالأغاني التي تحمل الطابع الوطني حيث قدم أغاني عديدة لفلسطين و في عمر الحادية عشر سجل أغنيته الوطنية الأولى وهي شدي حيلك يا بلد.

أقرأ أيضا : ريم البنا.. حين تموت الوردة في فصل الربيع

ما إن بلغ عمر السادسة عشر حتى أصبح الأكثر شهرة على مستوى فلسطين وذلك بعد تأديته لأغنية علي الكوفية التي أصبحت تؤخذ كرمز من رموز التراث الشعبي والوطني، وأصبحت تقدم في الأعياد والمناسبات والاحتفالات و البرامج التلفزيونية و المسلسلات وغيرها.

في بداية الأمر حاول هذا النجم أن يبحث عن فرصة لتنميه موهبته وإسماع صوته للناس، وشارك بداية في برنامج كان يعرض على احدى القنوات الفضائية الفلسطينية وهو برنامج نيو ستار، وبالرغم من حصار غزة إلا أنه أصر أن يشارك فيه وكان يقدم موهبته أمام لجنة التحكيم فقط بدون الجمهور ومن خلال فيديو يبث من غزة.

وبعد أن أنهى واتم دراسته أخذ يبحث مرارا وتكرارا عن فرصة يضع فيها قدرات صوته العالية، وقدم أكثر من مرة للخروج من غزة ولكنه لم يلحق ولم يستطع الخروج منها بالرغم من محاولاته العديدة، حتى آخر مرة عندما سنحت له الفرصة للخروج عبر معبر رفح والمشاركة في برنامج ارب ايدول الذي كان يعرض على شاشات ال ام بي سي.

أقرأ أيضا : أصغر مراسلة في الشرق الأوسط.. علا الفارس

عساف يتأخر عن المشاركة ويدخل ببطاقة شخص آخر!
ومثلما جرت العادة في كل مرة  كان يريد فيها عساف أن يخرج من معبر رفح كانت تحدث أمور كثيرة تعيق خروجه وخروج آلاف الناس مثله، وبعد جهد استطاع أن يخرج ولكن في وقت متاخر، وعندما وصل وجد أن أبواب الفندق قد أغلقت وأن البرنامج قد اكتفى بعدد المرشحين، ولكنه حاول لآخر مرة وتسلق أسوار الفندق وعندها حاول الأمن أن يمنعه ولكنه أخبرهم بقصته فسمحوا له بالدخول.

بعد كل هذه المعاناة واجهته مشكلة أخرى وهي بطاقه الدخول ولعدم امتلاكه هذه البطاقة سمع صوته أحد الفلسطينيين المتواجدين في نفس المكان وأعطاه بطاقته، وقال له أنت أحق بها، وبهذا تمكن من الدخول إلى البرنامج والمشاركة فيه.

وصوله للعالمية:

هذه المشاركة التي قلبت الموازين وغيرت مجاري الأمور في حياته من شاب محاصر في سجن كبير إلى العالمية، وفي أولى مشاركاته أمام لجنة التحكيم كانت اللجنة قد انبهرت بجمال صوته وقدراته العالية في الغناء، وتم قبوله للمرة الأولى، وبعد مرور عدة مراحل في البرنامج كان يبهر هذا النجم اللجنة في كل مرة يتقدم فيها أمامهم حتى نال في نهاية المطاف لقب محبوب العرب بعد أن حصل على ٦٨ مليون صوت.

اقرأ أيضا : سميح القاسم.. شاعر الثورة

و بعد اعلان فوزه أصبح حديث الصحف والمجلات ووسائل الإعلام العربية والعالمية، وعلى شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي حتى أنه حصل على تبريكات عديدة لكثير من الفنانين والمسؤولين.

لقد أثرت هذه القصة في قلوب الكثيرين من العالم العربي بالإضافة إلى أن صوته كان جميلا جدا وقدرته الغنائية عالية كما قال الحكام في هذا البرنامج وشهد له الكثير من الناس، ومنذ ذلك الحين أصبحت شهرته تتقدم يوما بعد يوم حتى أنه شارك مغنيا عام 2014 في افتتاح كأس العالم بالإضافة إلى أنه تقدم كمنشدا في أضخم انتاج اسلامي مسرحي وهو عناقيد الضياء.

جوائزه وتكريماته:
حصل هذا النجم الكبير على عدد من الجوائز والتكريمات العالمية والعربية منها سفير النوايا الحسنة في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى السفير الفني والثقافي لفلسطين، ونال جائزة الموركس دور عام 2014 كأفضل فنان عربي صاعد، وجائزة BAMA العالمية لأفضل فنان في الشرق الأوسط، وغيرها الكثير من الجوائز العربية والعالمية على الصعيدين الفني والثقافي.

اقرأ أيضا : الأديب المقاوم .. غسان كنفاني

في عالم الفن له ثلاث ألبومات وهي:

*ما وحشناك

*الغربة

*عساف

بالإضافة إلى عدد من الأغاني الفرديه مثل:

*ورد الاصايل

*عللومة اللومة وغيرها.

الكلمات الدلالية:, , , , , , ,