وقفت أمام جيش بكامل مدرعاته وأسلحته وقوته العسكرية، وقدرته الاستخباراتية، و لم تلتفت أبداً إلى أسلحتهم أو فوهة بنادقهم الموجهة نحو جبينها، و لم تعطي اهتماما لرصاصهم أو ما يملكون من قوة، بل ملكت قلبها وقوتها وأرضها وحب عائلتها، فتاة قاومتهم قبل بلوغ السابعة من عمرها وقفت أمامهم وتحدتهم منذ نعومة أظافرها، كي لا يؤذوا أرضها، لا يؤذوا شعبها، لا يؤذوا اخواتها، أمها أبيها، قاومت بكل ما تملك، وما تملك غير أسنانها و الحجر!

صرخت عهد التميمي بأعلى صوتها في كل مره من أنتم وماذا تريدون مني؟ وماذا تريدون من أهلي؟ أخرجوا من أرضي، ابتعدوا عن عائلتي، غضبها زعزعهم وصراخها روعهم، و أصبحت حديث الشارع وحديث الجيش ووسائل الإعلام العخربيه والعالمية والعبرية، كيف لفتاة صغيرة لم تبلغ السابعة أن تتحدى جيش بأكمله؟!

اقرأ أيضا : “أرطغرل فلسطين “.. أحمد جرار

الفتاة الفلسطينية، أو الثائرة الشقراء كما وصفها أبناء شعبها، تبلغ من العمر سبعة عشر عاما ولدت في قرية النبي صالح في رام الله في عام 2001.
ومنذ أن كانت في عمر السابعة كانت تجابه جيش الاحتلال الإسرائيلي بشجاعة وقوة، مما وجهه أنظار العالم نحوها حتى تم اعتقالها في المرة الأخيرة بعد أن بلغت سبعة عشر عام

حرصت الثائرة الشقراء هي وعائلتها منذ نعومة أظافرها على المشاركة في المظاهرات والمسيرات الأسبوعية التي تناهض الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان على الأراضي الفلسطينية وإقامة الجدار العازل العنصري، وكانت تواجه جيش الاحتلال هي وجميع أفراد عائلتها في كل أسبوع، وبسبب الواقع الذي عاشته هذه الفتاة من ظلم واحتلال و تعدي على الحقوق والأراضي وزعزعة الأمن وقتل الأبرياء عاشت الثائرة الشقراء حياة مليئة بالظلم، مما دفعها إلى المقاومة حيث لا خيار آخر غير المقاومة بحسب قول أبيها.

اقرأ أيضا : ريم البنا.. حين تموت الوردة في فصل الربيع

ترعرعت عهد التميمي في وسط عائلة تحترم المقاومة وتحرص على الخروج بشكل متكرر في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالرغم من المضايقات والاعتقالات التي يتعرضون لها الا أنهم لم يروا خيار آخر غير المقاومة.

و انتشرت صور عهد التميمي في عمر السابعة وهي تقف أمام جيش كامل بجسدها النحيف وصوتها الغاضب، أثارت صورها التي نشرت عبر وسائل الإعلام العالمية والعربية قلوب الناس، كيف لطفلة صغيرة أن تقاوم جيش بأكمله، وكم يفعل هذا الصوت المجروح في القلب من غصة!

الاهتمام الذي شهدته هذه الطفلة عبر وسائل الاعلام شكل مصدر إزعاج لقوات الاحتلال الاسرائيلي التي كانت تنتظر من عهد أن تكبر قليلاً حتى تعرضها على القضاء وتتخلص منها مهما كانت الوسيلة .

اقرأ أيضا : الثائر المثقف.. باسل الأعرج

ولكن حتى اعتقالها زاد من اهتمام العالم نحوها ووجهة الأنظار بكثرة حول قصتها ، فمن كان لا يعرفها أصبح يعرفها من بعد الآن أكثر، حتى ذهبت اسرائيل الى أبعد من ذلك فجعلت جلسات محاكمتها سريه بعيدة عن وسائل الإعلام كي تداري فضيحتها.!

ومع فجر التاسع عشر من كانون الاول لعام 2017 قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بحشد قوه عسكرية كبيرة لمحاصرة منزل التميمي في قريه النبي صالح، وقامت بضرب عائلتها و العبث في ممتلكات المنزل وتخريبها وتم اعتقالها في هذه المداهمة.

وبعد ذهاب والدتها لزيارتها في نفس اليوم قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال والدتها ناريمان أيضا. وفي وقت سابق كانت والدة عهد اعتقلت مرات عديدة وأصيبت في المواجهات مرات كثيرة، و أصيبت بالرصاص الحي في أخر مسيرة ومواجهة لها مع جنود الاحتلال قبل الاعتقال.

اقرأ أيضا : الأب مانويل.. رمز النضال والتسامح الديني

لم تكن عهد وحدها في مواجهة جيش الاحتلال ولم تكن مع امها فقط بالسجن، فسجل أبوها في رصيده النضالي 11 مرأ من الاعتقالات ودخل في غيبوبة لمدة عشر أيام نتيجة التعذيب الشديد.

بالاضافه الى أن الابن الأكبر في هذه العائلة والابن الأصغر تعرضا مرات عديده للاعتقال والضرب والتعذيب كذلك.

وفي ذلك الوقت عندما تم اعتقال عهد لأول مرة والنيل منها بحسب تعبير جيش الاحتلال الإسرائيلي و قال وزير الدفاع فيه ليبرمان أنه سيلاحق كل محيط عائلة التميمي بالإضافة إلى أقربائها ومعارفها.إلا أن هذا الكلام لم يردع هذه العائلة من المقاومة والتحدي وقال ابوها تعليقا على اعتقالها لن يردعه جيش الاحتلال ولا ليبرمان، وأن ما يقوم به أطفال قريته مع طفلته هو المشهد الطبيعي لأصل الحكاية، أما المشهد الغير مألوف هو أن تعاني من الاحتلال و لا تقاوم بحسب تعبيره.

اقرأ أيضا : أحمد ياسين.. الثائر المقعد

وحتى يومنا هذا مازالت المحكمة العسكرية تمدد اعتقال هذه الطفلة القابعة خلف قضبانها.

الكلمات الدلالية:, , , ,