أبو حامد الغزالي هو أحد أكبر علماء الأمة الإسلامية وفقهائها، وترك أثراً كبيراً في قلوب المسلمين بما ينفع به أمته من علم ودين، وترك كذلك من بعده إرثاً دينياً وإسلامياً ينتقل من جيل الى جيل. وهو واحد من كبار الأئمة في العالم الإسلام هو أبو حامد الغزالي.

اقرأ أيضا : الداعية والمفكر الإسلامي..محمد الغزالي

 

الولادة والنشأة : 

ولد الغزالي في مدينة طوس سنة 450 هـ وعاش يتيماً وقام على تربيته أخوه الأكبر، وقبل وفاة والده أودع وصيه إلى عائلته أن تقوم بالاهتمام في تعليمه وخاصة، تربيته على تعاليم الدين الإسلامي وذلك بسبب الذكاء والفطنة الذي تمتع به هذا الإمام منذ صغره.

و كان والده قد أودع هذه الوصية الخاصة إلى صديق له، وكان هذا الصديق صوفي المذهب و بعد وفاة والده قام صديقه الصوفي بتنفيذ وصية صديقه، وكبر الإمام الغزالي وتعلم على يده الصوفيه جيدا.

اقرأ أيضا : أبو الوفاء البوزجاني

التعليم والدراسة : 

وبعد أن كبر وأصبح شاباً سافر الى نيسابور؛ وذلك لكي يتلقى تعليمه ويطور من دينه وثقافته فذهب للتعلم عند شيخ يدعى أبو المعالي الجويني، وهو إمام الحرمين.

ومع مرور الوقت أصبح أبو حامد من أكثر التلامذة تفوقاً وعلماً وذكاءً ، وأصبح يجلس في مناظرات العلماء الكبار بالرغم من صغر سنه في ذلك الوقت، وأصبح الشيخ المعالي يفتخر به ويشجعه على المزيد من العلم والمعرفة.

اقرأ أيضا : أبو الكيمياء .. العالم العربي المسلم جابر بن حيان

الوظيفة والمكانة : 

بعد وفاة الشيخ الإمام أبو المعالي اننقل أبو حامد الغزالي إلى بغداد في العراق وكان له علاقة قوية بين وزير الملك في ذلك الوقت ولذلك تم تعيينه في إحدى المدارس لتدريس الدين والشريعة الإسلامية.

بقي على هذه المهنة لمدة 4 سنوات وكان في تلك الفترة من أشهر الأشخاص المتدينين يحبه الناس و يحترموه ويعتبر مرجعا من مراجع الدين والفتوى وأصبح مقصدا لعامة الناس حتى لقبوه بحجة الإسلام.

و شهد له أحد علماء المسلمين وهو الإمام أبو بكر بن العربي بأن عدد هائل من علماء وفقهاء الدين الإسلامي كانوا يستمعون إلى هذا الشيخ أثناء محاضراته حيث قال: ( رأيت الغزالي ببغداد يحضر درسه أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم ليتلقون عنه العلم).

اقرأ أيضا : أبو الوراثة .. مندل

انعزال الغزالي:

وبعد انتشار صيته ومكانته بين الناس ومع ازدياد حبهم له قام هذا الشيخ بالعمل على دراسة وقراءة كتب عن الصوفية وعكف على ذلك فترة من الزمن، انعزل فيها عن العالم الخارجي وانقطع لفترة عن إعطاء المحاضرات والجلوس بين الناس ، وأدى هذا الانعزال الى التأثير بشكل كبير على شخصيته واتجاهاته.

بالاضافة إلى أن هذا الانعزال كان له أثر كبير على الناس فهذا الإمام خرج من بغداد بعد كل هذه السمعة والمكانة ترك كل شيء خلفه من مناصب ووجاهة وحب الناس له ليخرج في رحلة علمية سرية لمدة 11 عاماً.

وتنقل في هذه الرحلة بين فلسطين وسوريا والسعودية، فذهب إلى القدس والخليل ودمشق والمدينة المنورة ومكة المكرمة، وكل هذه الرحلة كانت من أجل الغوص أكثر في الدين، الأمر الذي دفعه إلى كتابة تجربته وتلخيصها في كتاب أسماه “إحياء علوم الدين”.

اقرأ أيضا : عالم النفس.. سيجموند فرويد

مؤلفاته :

ترك أبو حامد الغزالي مؤلفات كثيرة خلفه في تعاليم الدين والفقه والشريعة وأصول الدين الإسلامي، وكذلك كتب وتطرق إلى العقيدة والتصوف، وكان هناك جانب واضح للفلسفة والرد على المعارضين، وبلغت مؤلفاته أكثر من 200 كتاب ، منها ما طبع ونسخ وبقي حتى يومنا هذا، ومنها ما هو نادر الوجود ومنها ما هو مفقود وغير موجود.

ومن هذه المؤلفات المشهورة كتب :
• تهافت الفلاسفة
• كيمياء السعادة
• إحياء علوم الدين
• المقصد الأسني
• مناهج العابدين
• الوسيط
• شرح أسماء الله الحسنى
• القسطاس المستقيم
• أيها الولد
• بداية الهداية ، وغيرها الكثير.

أيده البعض و خالفه البعض الآخر، و اتبعته جماعة وابتعدت عنه جماعة أخرى، انتقده بعض الناس وأشاد عليه البعض الآخر، ولكن في النهاية يبقى هذا الشخص جزء من التراث الإسلامي ترك أثراً في المجتمعات الإسلامية وترك إرثاً في المكاتب الدينية.


توفي في العام 505هـ واحد من أكبر العلماء المسلمين والصوفيين في مدينة طوس بعد اعتزاله في بيته لمدة 6 سنوات للتعبد.

الكلمات الدلالية:, , , , , ,