تخيل أنك تغط في نوم عميق ثم تستيقظ فجأة و عيناك مفتوحتان وهناك عفريت جاثم على صدرك. ولا تستطيع الفرار منه وتحاول فتح فمك لتصرخ ولا تستطيع النطق، فتحاول النهوض والفرار لكنك تدرك أنك مشلول تماماً ولا تستطيع المقاومة ثم فجأة يتحرر جسدك ويعود إلى طبيعته، علمياً تدعى هذه الحالة بشلل النوم.

اقرأ أيضا : الطريقة الحديثة لعلاج فقدان الذاكرة

كيف يحدث شلل النوم؟

في عام ١٨٦٧ كان الدكتور “سيلز ويل ميشيل” أول متخصص طبي يدرس شلل النوم، ووجد أنه يحدث عند اختراق الحدود بين عالمي اليقظة والنوم، والمشاهد المرعبة التي يواجهها الشخص والشعور السيء المرافق للتوتر الحاد وارتفاع نبضات القلب، والتخيلات التي تتخلل هذه المرحلة من أرواح شريرة وعفاريت وما إلى ذلك، كل هذه الأمور يمكن أن يدوم لثوان أو دقائق معدودة فقط.

ثم يستيقظ الشخص وهو مدرك لما حوله لكنه لا يستطيع أن يحرك ساكنا، يبدو كما لو ما زال نائما وفي الحقيقة يصارع كي يتحرك، ويشعر بتوتر نفسي حاد جراء ذلك، وعندما يتحرك فيما بعد حين إذ سينتهي كل شيء بلحظة.

اقرأ أيضا : عدة اختبارات من الممكن أن تحدد حالتك النفسية

شلل النوم في الحضارات السابقة:

من المعروف أن كل ثقافة تقريبا على مر الزمن كان لديها نوع ما من التفسير الخارق لهذه الظاهرة، ففي العصور الوسطى في أوروبا كان يعتقد أنه روح شريرة، او عفريت يأتي الاشخاص ليلا، وفي الدول الاسكندنافية كانوا يعدون شلل النوم على أنه جنية البحر تاتي النائمين وتجثم على صدورهم، وفي تركيا جن يسيطر عليك ويحاول أن يخنقك وفي تايلاند روح تجلس على صدرك أثناء النوم، وفي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية الساحرة الشريرة.

ربما تعذر الحضارات على تفسيرها هذا المتعلق بشلل النوم لأن ما يحدث في دماغك بالفعل تفسير معقد كثيرا.


ما تفسير العلوم الحديثة لظاهرة شلل النوم؟

تعزي العلوم الحديثة شلل النوم إلى تداخل غير طبيعي بين مراحل النوم REM ومراحل اليقظة من النوم، فخلال مرحلة النوم يمر الشخص بعدد من المثيرات الحسية في شكل حلم، وعقله غير مدرك ونائم تماماً، وخلال حلمه تنتقل نواقل عصبية خاصة وتشل كل عضلاته تقريبا، هذا كله بسبب هام وهو عدم قيام الجسم وعضلاته بالتفاعل فعلياً مع الأحداث التي ينخرط فيها الدماغ الحالم.

اقرأ أيضا : الإسقاط النفسي .. تعريفه واشكاله

تخيل لو أنك كنت تحرك يديك وقدميك واقعيا لتحاكي ما يدور في أحلامك وأنت نائم سيكون هناك خطر عليك من الحركات اللاوعية، وهنا مربط الفرس ففي بعض الحالات يستيقظ المرء قبل نهاية مرحلة REM، لذا يجد عضلاته مشلولة ومفصولة عن نشاطه الواعي وخارج نطاق سيطرته، رغم أن سمعه وبصره وإدراكه لما حوله سليم مبدئياً، لذلك يكون واعياً لذاته ولكن غير قادر على التحكم في جسده ، وهذا ما يجعلك تتخيل أنك تواجه شيئاً خطيراً وبالتالي يفسر الهلوسات.

لكن ماذا عن تفسير مشاعر الرعب واحتباس الأنفاس والاختناق وضربات القلب المتسارعة؟
خلال النوم، الوظيفة التي تمنعك خارج أحلامك تلغي التحكم الإرادي بعملية التنفس لديك، ويصبح تنفسك ضعيفاً وسريعاً وتستنشق ثاني أوكسيد الكربون أكثر وتعاني من انسداد في مجرى الهواء.

وخلال نوبة شلل النوم يحدث مزيج من رد فعل جسمك بسبب الخوف من هجوم مخلوق يصوره عقلك على أنه من الجن أو شرير أو ساحر وما إلى ذلك من أوصاف.

اقرأ أيضا : آليات التعامل مع الضغوط النفسية

و بينما جسمك في حالة نوم يبعث لك إشارة لاستنشاق مزيد من الأوكسجين، مما يجعلك تلهث طلبا للهواء، لكنك لا تستطيع لأن ارتخاء العضلات أفقدك السيطرة على التنفس، وهذا الصراع من أجل الهواء وجسمك نائم يخلق شعورا بالضغط على الصدر أو الإختناق.

إجراءات وقائية:
• اتباع عادات نوم منظم.
• محاولة الحد من القلق قبل النوم.
• الابتعاد عن العقاقير المهلوسة.
• تجنب النوم على الظهر ووجهك للأعلى.
• اذا حدث وتعرضت لشلل النوم في مرة من المرات لا تعد للنوم فوراً وذلك لأنه سوف يعود ويمسك بك ليرعبك مرة ثانية!

اقرأ أيضا : الآثار النفسية الناتجة عن استخدام انستغرام
وفي النهاية لا يجب عليك أن تقلق من شلل النوم، فلا توجد روح شريرة ولا ساحر ولا جنية تريد خطف روحك والجلوس على صدرك كل ما في الأمر أنه اختلاط بين الحلم واليقظة تستمر ثوان معدودة. أمر علمي بحت.

الكلمات الدلالية:, , , , ,