البحتري هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي، كتب في المدح والحب والعاطفة والرثاء والهجاء والحكمة، وكان مولعا في وصف العمران والقصور.

ولد سنة ٨٢٠ م يقال لشعره سلاسل الذهب وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشهر أبناء عصرهم وهم : المتنبي وأبو تمام والبحتري.

شهد له كبار الشعراء أمثال أبو العلاء المعري، وكان يعد شاعر الولاة والحكام وكان ملتصقا بهم أشد التصاق، له ديوان شعري كبير متباين بين بلاغة الشعر وبساطة التعبير.

اقرأ أيضا : الأديب جبران خليل جبران
ولد سنة ٨٢٠ للميلاد في مدينة منبج السورية الى الشمال الشرقي من حلب وبانت موهبته الشعرية منذ طفولته، وذهب الى مدينة حمص في شبابه لكي يعرض موهبته و شعره على أبي تمام الذي وجهه وارشده.


كان شاعر الخلفاء أمثال المعتز ابن المتوكل و التصق بهم التصاقًا شديدًا، بالإضافة إلى علاقاته الواسعة مع وزراء الدولة العباسية و الولاة والأمراء وقادة الجيوش أيضا.

بقي على علاقة قوية بمدينته التي ولد وترعرع فيها منبج السورية، حيث ظل يزورها إلى أن توفي، وترك ديوانا كبيراً متنوعا بين الرثاء والهجاء والمديح والحكمة والحب وغيرها.

وله أيضا قصائد تمثلت في مواضيع العتاب والاعتذار والفخر وذكر الحكمة كذلك، وأبدع في الوصف والغزل.

اقرأ أيضا : سلطان العاشقين ابن الفارض

• أراء الكبار في شعره:

حكى عنه القاضي المحاملي و الصولي وأبو الميمون راشد وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، وشهدوا له بجمال أشعاره، وقد قال له أبي تمام الطائي أنت أمير الشعراء بعدي.

وقيل لأبي العلاء المعري من هم الثلاثة أشعر فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.

وبعد أن انتقل إلى حلب، أحب المغنية علوة والتي ذكرها كثيرًا في قصائده، ثم تنقل بين البلاد السورية وغيرها وهو خائف ومضطرب بسبب ضعف الخلافة.

فذهب بعد ذلك الى بغداد والتقى بالمتوكل وأصبح شاعر القصر، يلقي الأشعار ويتلقى الأموال.

ولما قتل المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان، عاد الشاعر إلى منبج ليقضي فيها أيامه الأخيره، ودفن بعد ذاك في مدينة الباب عام ٨٩٧ ميلادي.

له ديوان شعر كبير طبع في القسطنطينية ودمشق ومصر وبيروت، وقد شرح أبو العلاء المعري قديما هذا الديوان وسماه عبث الوليد.

اقرأ أيضا : شاعر الحب .. نزار قباني

• أهم ما تميز به شعر البحتري:

البحتري بدوي النزعة في شعره ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة، وأكثر من تكرار المعاني القديمة لفظيًا مع التشديد في المعاني والدلالات، وعرف عن التزامه بعامود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة.

يتميز شعره كما وصفه الشعراء الكبار بجمالية اللفظ وحسن اختيار الألفاظ والذكاء في اختيار البحور والقوافي وتوظيف الخيال.

عرف عن البحتري أنه في غزله يستخدم معاني بديعة ويتميز بتدفق عاطفته المتمثلة في القصائد التي ذكر فيها الفتاة التي أحبها (علوة).

وفي الرثاء أسلوبه تميز بأنه رزين تغلب فيه العاطفة الفنية على العاطفة الحقيقية، أما في الحكم استخدم البحتري المعاني الشائعة والقريبة من أذهان الناس، وابتعد عن التعقيد وكان هذا الجزء هو الأفضل عند من يفضلون شعرا سهل المعاني والألفاظ.

كما أولع البحتري بوصف مظاهر العمران والقصور وغيرها، وقد أبدى جماليات كثيرة في وصفه لهذه الأماكن، تعتمد على التركيز في التفاصيل ورسمه رسما حسيا.

اقرأ أيضا : الشاعر تميم البرغوثي..ابن السياسة والأدب

في عام ٨٧٩ للميلاد توفي البحتري في مدينة منبج.

الكلمات الدلالية:, , , ,