الكاتب زكريا تامر

يقول عنه محمد الماغوط : ” بدأ حياته حدادًا شرسًا في معمل ، و عندما انطلق من حي ” البحصة ” في دمشق بلفافته و سعاله المعهودين ليصبح كاتبًا ، لم يتخل عن مهنته الأصلية ، بل بقي حدادًا و شرسًا ، و لكن في وطن من الفخار ، لم يترك فيه شيئا قائمًا إلا و حطّمه ، و لم يقف في وجهه شيء سوى القبور و السجون لأنها بحماية جيدة ” .

اقرأ أيضا : الأديب المقاوم .. غسان كنفاني
زكريا تامر كاتب قصصي سوري ، ولد في حي البحصة في دمشق عام 1931 م ، وعن هذا الحي يقو ل زكريا تامر بأنه أتاح لأي طفل فضولي فيه أن يرى الحياة مكثفة ، و أنه من خلال هذا الحي العجيب و الغريب تمكن من التعرف إلى الكثير من الحقائق عن الحياة و الموت و طبائع الناس ، فالموقع الفريد لهذا الحي جعله قريبًا من أسواق دمشقية هامة ، و من دور السينما و البارات و الملاهي و الدوائر الحكومية و كراجات السفر إلى بغداد و عمان و بيروت . كما أن سكان هذا الحي كانوا فيما مضى خليطًا من المسيحيين و الأرمن و المسلميين ، و عاشوا في وفاق بينهم على أنهم سوريون ، و كان لكل منهم عاداته و تقاليده ، و البحصة قريبة من ساحة المرجة التي كانت منطلق المظاهرات المعادية للمحتل الفرنسي ، كما كانت تنفذ كل أحكام الإعدام فيها . و زكريا تامر لا ينسى مما شاهد هناك من حملات الإعدام أحد المحكومين بالإعدام الذي كان مطلبه الأخير أن يغني موالا أخيرا يشكو فيه الظلم .
اضطر لترك الدراسة مبكرًا و هو في الثالثة عشرة من عمره ، و بدأ القراءة دون توجيه من أحد ، فقد و لد في بيئة جاهلة ، و كان يقرأ كل ما يقع تحت يده ، فلم يستفرد بالكتب الأدبية فقط ، عمل في مهنة الحدادة ، ثم انتقل للعمل في الصحافة عام 1958 م بعد أن نشر أول قصة له .

اقرأ أيضا : البحتري .. شاعر من العصر العباسي
صدرت أولى مجموعاته في عام 1960 م بعنوان ” صهيل الجواد الأبيض ” ، بمساعدة سلمى الخضراء الجيوسي ، و يوسف الخال .
عمل محررًا ثقافيًا في شركة في لندن وهي رياض الريس للكتب و النشر ، و تولى مناصب عديدة ، منها :
1. رئيس تحرير لمجلة الموقف الأدبي السورية
2. و مدير تحرير مجلة الدستورفي لندن
3. و مدير تحرير مجلة الناقد
4. و أشرف لمدة سنتين على زاوية الأطفال في جريدة ” الأخبار” الأردنية .
5. كما ساهم في تأسيس اتحاد الكتاب في سوريا ، و كان عضوًا في العديد من لجان التحكيم في مسابقات القصة القصيرة ، منها : مسابقة القصة القصيرة التابعة لجريدة ” تشرين ” السورية عام 1981 ، و مسابقة جامعة اللّاذقية للقصة القصيرة عام 1979 ، و مسابقة مجلة ” التضامن ” في لندن .

اقرأ أيضا : الجاحظ .. وأشهر كتاباته
و من الجدير بالذكر أن مجلة أسامة كانت تطبع 18 ألف نسخة ، أما عندما تسلمها زكريا تامر غدت تبيع 45 ألف نسخة ، و فسّر زكريا تامر ذلك بأن مسؤولي المنابر الثقافية ليسوا مخلصين لمهنتهم و ليسوا جديرين بها .
نالت أعماله اهتمامًا نقديًا واسعًا ، و أعدت حولها دراسات و رسائل جامعية عديدة في الجامعات العربية و الأوروبية ، و تعد مجموعة ” النمور في اليوم العاشر ” من أكثر مجموعاته أهمية ، كما ترجمت أعماله للعديد من اللغات ، منها الفرنسية و الإنجليزية و الإبطالية ، و الروسية ، و الألمانية ، و الإسبانية .
يقيم في بريطانيا منذ عام 1981م ، و هناك اعتاد الكتابة في القطارات و الحافلات ، فمجموعة ” تكسير ركب ” و مجموعة ” الحصرم ” و مجموعة ” سنضحك ” كانت وليدة القطار .

أهم أعماله :

صهيل الجواد الأبيض 1960 م .
ربيع في الرماد 1963 م .
الرعد 1970 م .
دمشق الحرائق 1973 م .
لماذا سكت النهر ” قصص أطفال ” 1973 م .
النمور في اليوم العاشر 1978 م .
قالت الوردة للسنونو ” قصص اطفال ” 1978 م .
ندار نوح 1994 م .
سنضحك 1998 م .
الحصرم 2000 م .
تكسير ركب 2002 م .

اقرأ أيضا : الفنان الوطني أحمد قعبور

ينقل زكريا تامر المألوف المتداول إلى الغريب الصادم بأسلوبه الساخر و بقليل من الكلمات ، فهو يرى أن لا جدوى من الكتابة إن كان الكاتب لم يقدم العالم بشكل مختلف ، فالناس يعرفون واقعهم و يتضح في أسلوبه تغيير العمود المنطقي للسرد ، على نحو ما نجد في قصته ” يا أيها الكرز المنسي ” ، و ينتقد في قصصه سلبيات الواقع العربي . قد تبدو قصصه محرّضة ساخرة لكنّها تنبع عن حب نبيل ، و في أعماله المقدمة للأطفال من مثل مجموعته ” لماذا سكت النهر ” نجده يقدم نماذج تشغل بال القارئ الصغير و تدعه يفكر تفكيرا جادا .

الكلمات الدلالية:, , , ,