” أنا الجنازة و المشيعون معا ” هكذا وصف شعوره بعد زيارة السادات للقدس ، و التطبيع مع إسرائيل ، فتوقف عن الكتابة ، و تلتها فترة طويلة من الصمت في حياته .
سعد الله ونوس كاتب مسرحي سوري ، لمع نجمه في الستينات ، و يعد من أبرز رواد الحركة الثقافية و الأدبية لمساهمته الأدبية في مرحلة تاريخية مفصلية في الوطن العربي ، وصلت أعماله إلى العالمية ، و لد في بيئة فقيرة على الساحل السوري في قرية حصين البحر بالقرب من طرطوس ، عام 1941 . و أكمل تعليمه في طرطوس ، و في فترة مبكرة من حياته بدأ بالقراءة ، و كان أول ما اقتناه كتاب ” دمعة و ابتسامة ” لجبران خليل جبران ، ثم نمت كتبه و تنوعت .

اقرأ أيضا : الكاتب زكريا تامر
حصل على منحة دراسية في القاهرة لدراسة الصحافة ، و حدث الانفصال بين سوريا و مصر وهو يدرس في القاهرة ، و أثر ذلك في نفسه تأثيرا بالغا . و دفعه ذلك إلى كتابة أول مسرحياته بعنوان ” ميدوزا تحدق في الحياة ” التي نشرها في مجلة الآداب اللبنانية عام 1963 م . ثم نشر أجزاء من مسرحيته ” جثة على الرصيف ” في مجلة الموقف العربي السورية .
و في عام 1965 م ، صدرت أول مجموعة من المسرحيات له عن وزارة الثقافة ،بعنوان ” حكايا جوقة التماثيل ” ، و قد ضمت هذه المجموعة 6 مسرحيات ، منها لعبة الدبابيس ، و المقهى الزجاجية ، الجراد .
و حصل على إجازة دراسية في باريس من وزارة الثقافة عام 1966م ، و سافر ليطلع على الحياة الثقافية هناك و يدرس المسرح الأوروبي ، و قام هناك بنشر عددا من المقالات النقدية عن الحياة الثقافية في أوروبا في الآداب و المعرفة و جريدة البعث.
كتب عدة قصص قصيرة لكن الكتابة للمسرح استولت على اهتمامه لا سيما بعد أن كانت نكسة 1967 بمثابة الطعنة ، فأصيب بحزن شديد ، لا سيما و أنه تلقى النبأ خارج وطنه ، فكتب مسرحية ” حفلة سمر من أجل 5 حزيران ” ثم مسرحية ” عندما يلعب الرجال ” و تم نشرهما في المعرفة .

اقرأ أيضا : الأديب الساخر محمد الماغوط
في عام 1970 أجرى حوارين مع برنارد دورت و جان ماري سيرو نشرا في المعرفة ، و كذلك أصدر بيانات لمسرح عربي جديد ، و نشر مسرحيته المشهورة ” مغامرة رأس المملوك جابر ” .
عمل عام 1975 و 1982 مسؤولا عن القسم الثقافي في جريدة السفير اللبنانية ، و من أهم أعماله إسهامه في إصدار كتاب دوري بعنوان ” قضايا وشهادات ” في ستة مجلدات بالتعاون مع عبد الرحمن منيف وجابر عصفور و فيصل دراج . وقد تعددت المحاور و الموضوعات الثقافية لهذه المجلدات ، فكان موضوع الكتاب الأول طه حسين : العقلانية و الديمقراطية و الحداثة . و قد قدم له سعد الله ونوس . أما الكتاب الثاني فقد صدر في جزأين و كان حول النهضة و القديم و الحديث و حداثة الآخر . و كان الكتاب الثالث عن الثقافة الوطنية و صدر في ثلاثة أجزاء .
عام 1977 نشر في ملحق الثورة الثقافي على عددين مسرحية ” الملك هو الملك ” التي أخرجها المسرحي المصري مراد منير و حضر ونوس العرض في دمشق ، و هو يعاني من السرطان .

اقرأ أيضا : الجاحظ .. وأشهر كتاباته
بعد إصابته بالسرطان عاد للكتابة بعد فترة طويلة من توقفه عنها فقدم أعظم أعماله منها ” منمنمات تاريخية ” و ” الليالي المخمورة ” و ” طقوس الإشارات و التحولات ” . و قد تنبأ الأطباء له بأنه لن يعيش أكثر من ستة أشهر ، لكنه قاوم المرض خمس سنوات . و كانت الكتابة هي فعل المقاومة بالنسبة له ، يقول في رسالة له في يوم المسرح العالمي لعام 1996: ” إننا محكومون بالأمل . وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ منذ أربعة أعوام و أنا أقاوم السرطان. وكانت الكتابة ، و للمسرح بالذات ، أهم وسائل مقاومتي خلال السنوات الأربع ، كتبت و بصورة محمومة أعمالا مسرحية عديدة . و لكن ذات يوم ، سئلت و بما يشبه اللوم : و لم هذا الإصرار على كتابة المسرحيات ، في الوقت الذي ينحسر المسرح ، و يكاد يختفي من حياتنا! باغتني السؤال، و باغتني أكثر شعوري الحاد بأن السؤال استفزني، بل وأغضبني. طبعا من الصعب أن اشرح للسائل عمق الصداقة المديدة، التي تربطني بالمسرح، و أنا أوضح له ، أن التخلي عن الكتابة للمسرح، و أنا على تخوم العمر، هو جحود و خيانة لا تحتملها روحي ، و قد يعجلان برحيلي . و كان علي لو أردت الإجابة أن أضيف، « إني مصر على الكتابة للمسرح، لأني أريد أن أدافع عنه ، و أقدم جهدي كي يستمر هذا الفن الضروري حيا». و أخشى أنني أكرر نفسي، لو استدركت هنا و قلت: «إن المسرح في الواقع هو أكثر مكان للفن، إنه ظاهرة حضارية مركبة سيزداد العالم وحشة و قبحا و فقرا، لو أضاعها و افتقر إليها . و مهما بدا الحصار شديدا ، و الواقع محبطا، فإني متيقن أن تضافر الإرادات الطيبة، و على مستوى العالم، سيحمي الثقافة، و يعيد للمسرح ألقه و مكانته. إننا محكومون بالأمل. وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ ” .
تبرعت عائلته بعد وفاته بمكتبته للجامعة الأمريكية ، رغبة منها في ألا تظل كتبه التي هي جزء منه حبيسة الجدران .

اقرأ أيضا : الشاعر تميم البرغوثي..ابن السياسة والأدب

مؤلفاته :

الحياة أبدا .
ميدوزا تحدق في الحياة .
فصد الدم .
عندما يلعب الرجل .
جثة على الرضيف .
مأساة بائع الدبس الفقير .
حكايا جوقة التماثيل .
لعبة الدبابيس .
الجراد .
المقهى الزجاجي .
الرسول المجهول في مأتم أنتيجونا .
حفلة سمر من أجل خمسة حزيران .
الفيل يا ملك الزمان .
مغامرة رأس المملوك جابر .
سهرة مع أبي خليل القباني .
الملك هو الملك .
رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة .
الاغتصاب .
نمنمات تاريخية.
طقوس الإشارات و التحولات .
أحلام شقية .
يوم من زماننا .
ملحمة السراب.
بلاد أضيق من الحب .
رحلة في مجاهل موت عابر .
الليالي المخمور.

الكلمات الدلالية:, , , ,