قال عنه الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” … لم أر عبقريا من الناس يفري فريّه ” ؛ أي لايقدر أحد أن يصنع مثل صنيعه . و قد استحق وصف العبقري لما قام به ، و لما في تكوينه من استعداد للاضطلاع بالأعمال القيادية ، و تجاوز العوائق . إنه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – .
اتصف عمر بن الخطاب بصفات خلقية عديدة كانت غالبة ظاهرة عليه ، من ذلك أنّه كان مهيبا ، يهابه من يعرفه أكثر ممن يجهله ، و قال عنه الشعبي : ” كانت دِرّة عمر أهيب من سيف الحجاج ” و من تلك الهيبة قصة مفاتيح الكعبة ، إذ كانت مفاتيح الكعبة مع عثمان بن طلحة من بني شيبان ، و قد طلب الرسول – عليه الصلاة و السلام – قبل الهجرة من عثمان بن طلحة أن يدخل الكعبة لكن عثمان رفض ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم – : ” يا عثمان ، أدخلني الكعبة قبل أن يكون مفتاح الكعبة في يدي فأعطيه من أشاء ” . لكن عثمان رفض ، و بعد أن فتح الرسول – عليه الصلاة و السلام – مكة ، طلب من عثمان بن طلحة و كان قد أسلم بأن يأتيه بمفاتيح الكعبة ، و كانت المفاتيح عند أم عثمان ، فرفضت أم عثمان أن تعطيها لابنها خوفا من أن يعطي الرسول – عليه الصلاة و السلام – المفاتيح لغير ابنها ، فتأخر عثمان بن طلحة على الرسول – صلى الله عليه و سلم – و هو يحاول أن يقنع أمه ، فأرسل لها – عليه الصلاة والسلام – أبا بكر و علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – لكنها رفضت أن تعطيهما المفاتيح ، فطلب عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من الرسول – عليه الصلاة و السلام – أن يذهب هو ، و ما إن طرق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بابها حتى ارتجفت أم عثمان و أخرجت المفتاح و أعطته لابنها ، و قالت : ” لإن أعطيك إياه خير من أن يأخذوه بالقوة ” .

اقرأ أيضا : صحابي كانت تستحي منه الملائكة
و قد قال عنه الرسول – عليه الصلاة والسلام – : ” إني لأنظر إلى شياطين الإنس و الجن قد فرّوا من عمر ” ، و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ” الشيطان إنما يستطيل على الإنسان بهواه ، و عمر قمع هواه ” .
و كان لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فراسة عجيبة ، و في ذلك روايات كثيرة ، إذ مرّ بجانبه رجل يوما ، فقال : لست ذا دراية إن لم يكن هذا الرجل قد كان ينظر في الكهانة ، ادعوه لي . فدعوه فقال : هل كنت تنظر و تقول في الكهانة شيئا ؟ قال : نعم .
و كان – رضي الله عنه – عادلا ، كيف لا و هو الفاروق ، و قوله ” متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرار ؟ ! ” في قصته مع عمرو بن العاص و ابنه قول شهير ، و دليل على عدله .
و عمر – رضي الله عنه – على هيبته اتّصف بالرحمة و المودة ، و مما يروى عنه أنه كان يذكر الصديق من أصدقائه في الليل ، فيقول : ” يا طولها من ليلة! ” . فما أن يصلي صلاة فجر اليوم التالي ، حتى يغدو إلى صديقه الذي ذكره .
و من رحمته – رضي الله عنه – أنه وجد سائلا على باب ، و كان شيخا كبيرا ضريرا ، و علم أنه يهودي ، فأخذ عمر بيده إلى منزله ، و أعطاه ما يكفيه ساعتها ، و أمر خازن بيت المال أن ينظر في أمر هذا الشيخ و أشباهه ، فإن الصدقات للفقراء و المساكين .

اقرأ أيضا : الصحابي الذي لقب بتاجر الرحمن
و عرف عمر – رضي الله عنه – بغيرته على الحق ، و خير دليل على ذلك أنه أشار على الرسول – عليه الصلاة و السلام – بحجاب أمهات المسلمين .

الكلمات الدلالية:, , , , , ,