“لم يصل للمنزلة التي وصل إليها إلا بجهاد عصامي طويل ، تقلب فيه على الشوك و الجمر و الحراب طويلا قبل أن يعرف جنباه الفراش المريح ” عيسى الناعوري
هناك خلاف حول السنة التي ولد فيها إيليا أبو ماضي ، لكن التاريخ الذي يعتمد عليه كل من يكتب عن إيليا أبو ماضي هو التاريخ الذي ورد في جريدة ” السائح ” التي كانت لسان الرابطة القلمية الرسمي ، وهو عام 1889 م .
أما مسقط رأسه فهو قرية ” المحيدثة ” ، و لم ينل إيليا من الثقافة المدرسية إلا ما قدمته له مدرسة قريته الصغيرة ، ثم غادرها إلى الإسكندرية و هو في الحادية عشر من عمره ، و ذلك عام 1901 م ، و كان يبيع السجائر في الإسكندرية في متجر عمه باحثا عن الرزق . و كان يدرس في الليل النحو و الصرف معتمدا في ذك على نفسه أحيانا ، و أحيانا أخرى على الكتاتيب .

اقرأ أيضا : أمل دنقل .. شاعر الرفض
و قد أقام في مصر أحد عشر عاما ، كتب خلالها ديوانه الأول ، و لم يضم في هذا الديوان قصائده الوطنية ، إذ كانت سياسة ذلك الزمن كما يقول تعاقب بالسجن من شهر إلى ستة أشهر من يقول بيتا يشتم فيه رائحة النقد .
أما الانتقال إلى عالم جديد فقد كان عام 1912 ، و ذلك بهجرته إلى ولاية سنسناتي للعمل مع أخيه في مجال التجارة ، لمدة أربع سنوات ، و قد تأثر شعره بهذه النقلة البعيدة عن الشعراء المقلدين في مصر تأثرا كبيرا ، فاستقل بطابعه الشخصي و نظم روائع لها روح جديدة ، من مثل : ” ابنة الفجر” ، و ” فلسفة الحياة ” ، و ” في الليل ” ، و ” الخلود ” .
انضم إلى جماعة الرابطة القلمية عام 1916 م ، و نضجت شاعريته بالانضمام إليها ، وكان شعره عنوانا للشعر المهجري ، و كان شاعر الرابطة الأكبر .
انتقل إلى نيويورك عام 1916 م للعمل في تحرير مجلة ” المجلة العربية ” التي كان يصدرها مجموعة من الشباب العربي الفلسطيني في نيويورك ، و ساهم بعد ذلك في تحرير مجلة ” الفتاة ” ، و في عام 1918 م انصرف إلى تحرير جريدة ” مرآة الغرب ” و استمر عمله فيها لمدة عشر سنوات ، و في عام 1929 م أصدر مجلة ” السمير ” و كان يصدرها مرتين كل شهر ، و حولها إلى جريدة يومية سنة 1936 م . و استمر في إصدارها حتى وفاته عام 1957 م .

اقرأ أيضا : مصطفى لطفي المنفلوطي .. الكاتب البليغ
و في نيويورك طبع إيليا أبو ماضي ثلاثة دواوين ، هي : ” ديوان إيليا أبو ماضي – الجزء الثاني ” عام 1918 م و قد كتب مقدمته جبران خليل جبران ، و ضمنه إيليا قصائده الوطنية التي لم يتمكن من نشرها في ديوانه الأول ” تذكار الماضي ” الذي طبع في مصر عام 1911 م ، و من أشهر قصائده في ديوانه الجديد هذا قصيدة ” فلسفة الحياة ” .
و في عام 1927 م أصدر دوانه ” الجداول ” وهو ثالث دواوينه ، و في عام 1940 صدر ديوانه الأخير ” الخمائل ” . و نظم بعد ذلك قصائد عديدة لكن لم يجمعها في ديوان قبل وفاته ، و ظلت منثورة متفرقة في جريدته ” السمير ” و غيرها من صحف المهجر و الشرق العربي .

اقرأ أيضا : عبد الرحيم محمود الشاعر الشهيد
و يرى عيسى الناعوري أن من أبرز ما يجبب شعر إيليا أبو ماضي إلى النفوس ثلاث نواح منه ، هي :
أولا : ناحيته الإنسانية .
ثانيا : دعوته إلى محبة الحياة .
ثالثا : استلهامه الطبيعة في كل شعره .

الكلمات الدلالية:, , ,