تقول إحدى مُدمنات الأفلام الإباحية السابقات:”حّولت الأفلام الإباحية حياتي الجنسية إلى شكل من أشكال الخيال أو الفانتازيا، ولم أستطع ربط هذه الخيالات بأي تجربة بشرية حقيقية” (في مقال على موقع: Our Voices Matter).

اقرأ أيضا : العلاقة الحميمة بين الأزواج .. فوائدها وأضرار الإسراف بممارستها
الجنس هو أقصى درجات الحميمية وأسمى التعابير عن دفء العلاقات الانسانية حسب الأعراف والشرائع السماوية، تحوّل إلى صناعة عالمية دخلها يفوق 100 مليار دولار سنوياً، إذ يبلغ دَخل إحدى العاملات فيه 250,000 دولار سنوياً بحسب ما ورد في موقع Top Sites in Egypt – Alexa .
كُل ذلك يقودنا إلى الحقيقة التي لا يُمكن إخفاؤها، وهي أن المحتويات الإباحية شهدت طفرة بشكل مُتسارع في السنوات العشر الأخيرة مع الإنتشار الطفيف للهواتف الذكية والانترنت ذو السرعة الفائقة.

و تكاد لا توجد إحصائيات ميدانية في عالمنا العربي حول مُشاهدة المحتوى الإباحي لكافة شرائح المجتمع(رجالاً ونساء متزوجين وغير متزوجين) بسبب العادات والمجتمع، بالرغم من أن المحتوى الإباحي تحوّل -او كاد- لمُشكلة في كل بيت، وفي رصدٍ لموقع “أليكسا” (Alexa) يكشف أن 4 مواقع من ما يزيد عن 50 موقعاً الاكثر زيارة في مصر هي مواقع إباحية ذات شُهرة عالمية. هذه المشكلة ليست حكراً على العرب او دول العالم الثالث بل تشمل العالم أجمع، وفي دراسةٍ أمريكية شملت 500 طالب جامعي أميركي 93% اقرّوا أنهم شاهدوا محتوى إباحي ولو لمرةٍ واحدة على الأقل قبل سن 18 عاماً.
الخطر يكمن فيما تؤدي إليه مغبّة الادمان على المحتوى الإباحي كالعبودية . والإدمان الذي يؤدي بدوره لإضطرابات نفسية اجتماعية كالرُهاب الاجتماعي والانعزال القهريّ وعلى مستوى العلاقات الزوجية يؤدي إلى الطلاق او النفور الزوجي بسبب تقليل قيمة الشريك.

اقرأ أيضا : ما هو لقاح الادمان ؟

على عكس ما يُعتقد قد لا يتخلص “المُشاهد” من إدمانه بمُجرد الزواج .

الأستاذة في كلية الطب داليا دسوقي بجامعة المنوفية أجرت دراسة شملت 1500 مصري، نتج عن الدراسة أن نسبة مُشاهدي الأفلام الإباحية المتزوجين تفوق نسبة غير المتزوجين.
إذًا لماذا -قد- لا يستطيع الشباب الامتناع عن مُشاهدة الإباحية بعد الزواج ؟
“المُتعة الفائقة” التي توفرها تلك الافلام لا يجدون لها مثيل في الجنس الحقيقي، و “التحفيز فوق-طبيعي”(Supernormal stimuli) هي الطريقة التي يُستثار بها جسم الإنسان عند مُشاهدة الأفلام الإباحية، هذه الإثارة “الفائقة” للجنس الطبيعي للإنسان بسبب عاملين رئيسيين:
اولاً: الأفلام الإباحية توفر اعداداً لا نهائية من “الفتيات العاريات” ويُمكن الوصول إليهن بضغطةِ زر، وبالطبع هذا الامر لا يوفره الجنس الطبيعي.
ثانياً: السيناريوهات الخيالية التي يتم تصوير الافلام بها، سواءً في المُقدمات او في تفاصيل العملية الجنسية التي لا تمتّ إلى الجنس الحقيقي بأيّ صلة حسبما ورد في موقع Gray Wilson.

كيف يتم الإدمان على الأفلام الإباحية ؟

من أهم عوامل الاستمتاع الجنسي هو هرمون السعادة(الدوبامين)، وفي دراسةٍ على تأثير الدوبامين في الإدمان، بيّنت الدراسة ان مشاهدة الافلام تُوفر شعوراً بالراحة وتعمل على إزالة “التوتر الجنسي” لديه، لكن ومع الاستمرار في المُشاهدة يبدأ “التحفيز فوق-الطبيعي من جرّاء التعرض لإثارة زائدة عن المُعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى تغيير المخ للكيمياء الخاصة به عن طريق تقليل تفاعله مع هرمون الدوبامين الأمر الذي يُؤدي إلى أن الجرعة المُعتادة من الإباحية إن صح التعبير وحتى في الجنس الطبيعي لن تُعطي شعورا بالسعادة، وسيحتاج بطبيعة الحال إلى أكثر من مُجرد ممارسة الجنس او مُشاهدة مقطع او مقطعين ليصل لذروة الاستمتاع.

اقرأ أيضا : كيفية الحصول على السعادة اليومية

أضرار الأفلام الإباحية واساليب التعافي منها

حسب الاخصائية النفسية برين رينا فإن مُشاهدة الأفلام الإباحية لا يتسبب فقط في تدمير العلاقة الزوجية، بل يؤدي لإتلاف الصحة الجنسية للرجل حسب مقال في موقع MDPI – Behavioral Sciences.
تلك الأضرار لا تقتصر على المستوى العضوي، بل هُناك الكثير من الأضرار النفسية، من هذه الأضرار هي:
• قلّة الحساسية (Desenstition)، وهي فقدان الشخص الشعور بالاستمتاع عند مُمارسة الانشطة والاهتمامات التي كانت من أولوياته ويجدها مُمتعة وذات قيمة.
القلق الشديد مع ردود افعال ساخطة، وقلّة التركيز او فقدانه كلياً وعدم المقدرة على إنجاز المهام الطويلة، والشعور باللامبالاة والكسل وقد يؤدي كل ذلك -بعد وقت- للإكتئاب.
تلك الافلام لا تتسبب في تغييراتٍ في كيمياء المخ فقط، بل تظهر على “المُدمن” آثاراً نفسية سيئة، ويؤدي لتدهور صحته النفسية، وتغيّر تصوّره في الأشياء من حوله وفي المرأة والعملية الجنسية. و هي “سلعة” تهدف إلى جذب المُستهلك بالمُنتج ليس أكثر، فلا يوجد تحسين في الحالة الصحية والنفسية.

اقرأ أيضا : كيف تخسر وزنك أثناء الجماع ؟
و كأي إدمان يكون في عملية العلاج -غالباً- أعراض انسحاب تُشبه أعراض الانسحاب من ايّ ادمان مثل “الخط المستوي” (Flatline) وهي فترة يتخللها “موتٌ جنسيّ” يُفقد الشخص رغبته الجنسية ويُصاب بالخمول الدائم، هذا هو “عَرض الإنسحاب” ولا يدوم طويلاً إذ يبدأ بالزوال مع التعافي في كيمياء الجسم واسترجاع وضعها الطبيعي.

الكلمات الدلالية:, , ,