ابن زيدون شاعر حب و غزل ، و و صف و خيال ، و في الغزل كالماء الفياض ، ساقته الأقدار لحب الأميرة ولادة بنت المستكفي ابنة الخليفة المستكفي بالله ، و هي واحدة من شاعرات العصر الأندلسي ، و حازت ولادة بنت الستكفي مكانة رفيعة في مجتمعها بسبب جمالها و ثقافتها ، و كانت تقيم ندوة في منزلها يحضرها الشعراء و الأدباء ، و نافس شاعرنا في حبها الوزير ابن عبدوس ، فكتب شاعرنا فيه رسائل الهزل ، و أشبعه تقريعا و سخرية . فحيكت حوله المؤمرات حتى سجن . 

اقرأ أيضـا : الشاعر قيس بن ذريح -قيس ولبنى-

هو أبو الوليد ، أحمد بن عبد الله ، المخزومي الأندلسي القرطبي ، الشهير بابن زيدون ، ولد في قرطبة سنة 1003 م ، و توفي في إشبيلية سنة 1070 م ، و الده فقيه أديب ، من أسرة تنتمي إلى بني مخزوم ، درس على أبيه و علماء قرطبة ، فحفظ الكثير من الشعر و اللغة و الأخبار و السير و الحكم و الأمثال . اتخذ ابن جهور ابن زيدون وزيرا ، و هو شاب لم يبلغ الثلاثين ، إذ كان شديد الطموح السياسي ، الذي دفعه للاشتراك في ثورة ابن جهور على آخر خلفاء بني أمية ، و اشتهر و علا قدره ، ثم نقم عليه ابن جهور و سجنه ، نتيجة كيد الحاسدين و المنافسين ، و لم تجدِ رسائل ابن زيدون إليه في استعطافه ، و أشهرها الرسال الجدية ، ففر هاربا إلى المعتضد صاحب إشبيلية ، فاستخلصه لنفسه ، و استوزره ، و كذلك ولده المعتمد من بعده .
أشبه الجاحظ في رسائله ، و لا سيما رسالته الهزلية التي كتبها في ابن عبدوس شريكه في حب ولادة على لسان محبوبته ولادة ، و قارب البحتري في شعره ، و أجمل شعره ما قاله في ولادة بنت المستكفي التي أحبها بكل جوارحه لكنها لم تبادله الحب الصادق الصافي ، و من أشهر قصائده فيها قصيدته النونية التي مطلعها :

أضحى التنائي بديلا من تدانيا            و ناب عن طيب لقيانا تجافينا

و قد اختلفت الروايات في سبب الخلاف بينهما ، فقيل أن ابن زيدون غازل جاريتها السوداء ، فتركته إذ أحست بالإهانة ، و نظمت في ذلك شعرا :

لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا              لم تهو جاريتي و لم تتخير 
و تركت غصنا مثمرا بجماله                و جنحت للغصن الذي لم يثمر 

اقرأ أيضا : أبو تمام .. الشاعر النحّات

و قيل أنه انتقد أبياتا لها ، ففارقته لذلك . و مما لا شك فيه أن للوزير ابن عبدوس دور في هذا الفراق بينهما ، إذ ارتبطت به ولادة على علمها بالعداء بينه و بين حبيبها . لكنّها ظلت دون زواج حتى موتها .
كتب إلى جانب الغزل في المدح و الرثاء و الاستعطاف و وصف الطبيعة و الهجاء ، و قد كان في مدحه لحكام الأندلس يضع نفسه في مصافهم على طريقة المتنبي . فقد كانت فيه عزة لم يستطع حتى السجن في كسرها .

الكلمات الدلالية:, , , , ,