شاعر الهند .. رابندرا طاغور

و لد رابندرا طاغور في قصر ( جوروسنكو) في مدينة (كلتكا ) الهندية ، و ذلك في عام 1816 م ، ولد لقديس عرف بالورع و التقى اسمه ( دافنرانات طاغور ) و كان من أعلام نحلة ( اليوباينشاد ) الدينية ، التي كان لها تأثير بالغ في الهند ، و كان ( طاغور ) أصغر أخوته السبعة ، و سماه أبوه بهذا الاسم الذي يعني الشمس ؛ تفاؤلا بأن يشرق كالشمس على الأرض فتنعم الأرض بنوره .

اقرأ أيضا : شاعر الحب والغزل .. الأندلسي ابن زيدون
و قد كان لعائلة ( طاغور ) اهتمامات فنية مختلفة ، بين رسم و غناء و شعر ، و قد تأثر ( طاغور ) بكل هذه الفنون و التصقت بروحه ، و ارتشفت أذناه أناشيد أبيه الصوفية التي كان ينغمها خاشعا متبتلا ، مما جعله يعرف الشعر وزنا و قافية منذ صغره ، لكنّه في ذلك الوقت كان ينعم بحنان والديه ، فلم يكتب لموهبته أن تتفجر .
لكن تجربته لشعرية الأولى بزغت حينما شاهد حارس بيتهم يجذب لصا بقسوة و عنف ، فأثر منظر اللص في نفسه ، فكيف يعامل بهذه القسوة و هو إنسان كالآخرين .
و قد اختار والده أفضل المعلمين له ، و الذين لم يتوفروا في المدارس لهندية في ذلك الوقت . و اصطحبه في عدة رحلات من بينها رحلة إلى جبال ( الهيمالايا ) . و خرج مع أخيه في رحلات الصيد، فتعرف على جمال الكون و عظمته الساحرة ، و رسخت هذه المناظر في ذهنه ، التي نجد صورها في قصائده ، فأخذ قلبه ينبض بالشعر .
و ماتت أمه صغيرا ، فخلف موتها ألما لا يمّحي في نفسه ، و أدرك معنى الموت الذي كان يسمع به ، فوجد في الطبيعة الرفيق الدائم إلى جواره .
و بدأت موهبته الشعرية تظهر ، و كان يجد تشجيعا كبيرا من أسرته ، لكن والده بعثه إلى إنكلترا لدراسة القانون في كلية ( برايتون ) . و لم يجد في نفسه ميلا تجاه القانون ، فهو ينزع نحو الأدب و الفن ، لذلك فقد استفاد من وجوده هناك ؛ فنهل من معين الأدب الإنجليزي ، و غذّى نزعته الأدبية .
و أصدر ديوانه الأول ” أغاني المساء ” الذي لاقى في الأوساط الأدبية تشجيعا و إعجابا كبيرين ، و اتبعه بديوان آخر هو ” أغاني لصباح ” .
تزوج في الثانية والعشرين فتاة صغيرة انصياعا لرغبة أهله ، لكنّه وجد معها سعادة غامرة ، لكنّه انتقد هذه العادة البالية في مقالاته و صحفه ، و لا سيما في رواية ” حطام السفينة”. 

اقرأ أيضا : الشاعر قيس بن ذريح -قيس ولبنى-
و رزق من زوجته بثلاثة أطفال ، لكن سعادته لم تدم ، فقد ماتت زوجته في ريعان صباها و لحقها ابنه و ابنته و أبوه ، في فترات متقاربة .  و على حافة سرير ابنه المريض ، نظم ديوانه ” الهلال ” و طبع ههذا الحزن و الأسى شعره ، فنجد في ديوانه ( جيتنجالي ) قصائد مترعة بمعاني الموت .
و في عام 1901 ، و في إحدى ضواحي( كلتكا ) أنشأ طاغور مدرسة أسماها ( شانتينيكيتان ) أي مرفأ السلام ، كان لها نظام تعليمي يمكن أن نصفه بالحديث ، ينقسم بين الدراسة العلمية والنظرية إلى جانب اللعب ، و يسهم في بناء شخصيات الطلاب ، و ينمي دورهم في بناء مجتمعهم .
و في مدرسته ألقى محاضرات شتى جمعها في كتابه الشير ( سادهانا ) و تعاقبت آثاره في شتى الأجناس الأدبية و في الفلسفة . وحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1914 م .
و قاوم الاستعمار في شعره و مقالاته ، و أعاد إلى ملك إنكلترا لقب ” سر ” الذي كان قد منحه إياه تقديرا لعبقريته ، احتجاجا على قمع إنكلترا لثورة ( البنجاب ) عام 1919 م .
توفي عام 1941م .

المرجع : روائع طاغور في الشعر ، 2012 ، وزارة الثقافة ، عمّان .

الكلمات الدلالية:, , ,