من هو الشاعر أبو قاسم الشابي ؟

أبو القاسم الشابي سجل في شعره كل همسة بينه و بين نفسه ، و اتسم شعره بالصدق و العاطفة الجياشة .
ولد أبو القاسم الشابي عام 1909 و توفي سنة 1934 م ، و هو بذلك يكون قد عاش ما بين الحربين العالميتين . و كان الوطن العربي آنذاك يعيش أياما صعبة . فكان الجهل و الاستعمار ، لكن تهيأت للشابي الأسباب لينال قسطا وافرا من الثقافة العربية لم يستطع كثير غيره أن ينالوها في ذلك الوقت . فقد كان والده من خريجي الأزهر ، و هو محمد بلقاسم الشابي ، و هو عالم درس في الأزهر ثم في جامعة الزيتونة في تونس ، و قد حكمت طبيعة عمله في القضاء أن يتنقل في أماكن متعددة ، اصطحب معه ابنه أبا القاسم ، فملأ أبو القاسم عينيه من طبيعة تونس ، و تعرف على طبائع الناس المختلفة .

اقرأ أيضا : الشاعر قيس بن ذريح -قيس ولبنى-
بدأ تعليمه من صغره إذ ألحقه والده بالكتاب ، فحفظ القرآن وهو ابن تسع سنوات . و لما بلغ الثانية عشرة من عمره دخل جامع الزيتونة و أمضى فيه تسع سنين حصل بعدها على شهادة التطويع . لكنّه كان ميالا للأدب فلم يعمل في القضاء . فاتجه نحو الشعر ، و قد كانت رحلته مع الشعر قد بدأت مبكرا ، إذ نجد له في سن الرابعة عشرة قصائد كثيرة ناضجة .
لكن المنية طوت شاعرنا و هو في ريعان شبابه . و كان قبل ذلك قد عرف الموت عند وفاة حبيبته ، و هو لم يصل العشرين . فإذا وصل إلى العشرين فجع بوفاة و الده ، و تكفل هو بأسرته ، و لم يلبث طويلا حتى أصيب بتضخم القلب في السنة نفسها .
و هذه المصاعب التي قاساها في رعاية أسرته و في وطنه ، و في مواجهة الموت فجّرت شاعريته . إلى جانب ما عاناه وطنه في تلك الفترة كما قدمنا . و أول قصيدة في ديوانه هي قصيدة الغزال الفاتن 1923 م .
و قد بلغ ما نظمه من قصائد سنة وفاته أكثر من عشر قصائد بينما نظم في السنة التي سبقت وفاته ما يقارب من سبع عشرة قصيدة من بينها أشهر قصائده : الجنة الضائعة ، و غلى الشعب ، و إرادة الحياة .
ألقى الشابي في القاعة الخلدونية سنة 1928 م محاضرة عن الخيال الشعري عند العرب ، حمّل فيها النفس العربية كلّ الذنوب في تأخرهم عن مواكبة حضارة العصر الحديث .
و بدأ الشابي 1930 م في كتابة مذكراته ، لكنّه ما لبث أن توقف عمّا بدأ به . ثم طُلب منه إلقاء محاضرة أخرى ، لكنّه يومها وجد القاعة فارغة ، و قد أثر ذلك في نفسه أشد تأثير ، فنظم يومها في نفسه قصيدته المشهورة ” كالنبي المجهول ” .

اقرأ أيضا : عميد الأدب العربي.. طه حسين
مضامين شعره :
1 – روح الكفاح : فقد اشتهر بشعره الوطني المنادي بالحرية .
2 – مشاركة الناس همومهم ، و صوّر المآسي التي لا تفارقه .
3 – فلسفة الحياة و قد شغل بالبحث عن فكرة شاملة حول الكون و الحياة .
4 – حديثه عن نفسه و مآسيه .
5 – المرأة .

المرجع : 1 – حلمي محمدعبد الهادي ، 1987 ، مع الشابي في ديوانه ، دار الفكر للنشر و التوزيع ، عمّان .
2 – أشرف معتز ، 2005 ، أبو القاسم الشابي ، دار الإسراء للنشر و التوزيع ، عمّان .

الكلمات الدلالية:, , , ,