من هو ابن جنيّ ؟

بلغ ابن جنيّ في علوم العربية من الجلالة ما لم يبلغه إلا القليل ، أوتي حظا من الشهرة العلمية في حياته ، و يبدو فضله في كتبه وعمله ، و يعد فيلسوف العربية بحق ، تتسم مباحثه بطابع الاستقصاء و الغوص في التفاصيل و التعمق في التحليل ، و استنباط المبادئ و الأصول من الجزئيات .
و من مباحثه التي اهتدى إليها و سبق بها الاشتقاق الأكبر ، و إن كان استمدها من أستاذه أبي علي . اشتهر ببلاغة عبارته و حسن تصريف الكلام ، و فتح في العربية أبوابا لم يتسن فتحها لسواه ، و وضع أصولا في الاشتقاق و مناسبة الألفاظ للمعاني و إهمال ما أهمل من الألفاظ . و كان بذلك إماما أثر فيمن بعده من علماء اللغة .
هو عثمان بن جني ، أبوه ليس بعربي بل رومي يوناني ، فجني gennaius باليوناني ، معناها : كريم ، نبيل ، جيد التفكير ، و لا يعرف من نسب ابن جني ما وراء هذا ، و كان أبوه مولى لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي ، في الموصل ، لذلك فابن جني ينتسب للأزد بالولاء ، فيقال : أبو الفتح عثمان بن جني الأزدي .

اقرأ أيضا : من هو ابن الزيات ؟
و قد أحس ابن جني نتيجة أصوله غير العربية بضعة عند الناس ، فأراد أن يعوض هذا النقص ، يقول في قصيدة طويلة له ، و قد كان له شعر قليل غير مشهور به :

فإن أصبح بلا نسب       فعلمي في الورى نسبي
على أني أءول إلى           قروم سادة نجب
قياصرة إذا انطلقوا            أرم الدهر ذم الخطب
أولاك دعا النبي لهم          كفى شرفا دعاء النبي

ولد ابن جني في الموصل ، و نشأ فيها ، و تلقى مبادئ التعلم فيها ، و لد 322هـ و توفي 392 هـ ، على وجه التقدير . و قد أخذ النحو عن الأخفش ، و عن أبي علي ، و قرأ الأدب في صباه على أبي علي الفارسي ، وأخذ عن ابن مقسم و هو من القرّاء .
كان ابن جني ممتعا بإحدى عينيه – أعور – ، و كان من عاداته في الحديث أن يميل بشفتيه و يشير بيديه ، و قيل إن مرد هذه العادة عند ابن جني ما خلقته سجيته من توكيد المعنى في نفس السامع و تسديده ، و هذا باد في كتبه .
و لم يؤثر عن ابن جني ما أثر عن غيره من لهو و شرب و مجون ، و كان رجل صدق في القول و الفعل . و كان ابن جني لا يروي عن بدوي إلا بعد أن يمتحن لغته و منهم : أبو عبد الله محمد بن العساف العقيلي التميمي. و قد توثقت الصلات بين ابن جني و أبي علي ، و لزمه ابن جني في السفر و الحضر ، و أخذ عنه ، و صنف كتبه في حياة أستاذه ، فاستجادها ، و وقعت عنده موقع القبول .

اقرأ أيضا : بليغ عصره .. ابن المقفع

و يشبه ابن جني في نقله في كتبه علم أبي علي ، سيبويه في نقله علم الخليل . و قد كان أبو علي يسأل ابن جني أيضا و ينتفع بعلمه . و قد يخالف ابن جني أستاذه أحيانا ، و قد ينهج في تأليفه منهجا غير منهج شيخه ، فقد ألف أبو علي ” الحجة ” في توجيه القراءات السبع ، و ألف ابن جني ” المحتسب ” في توجيه الشواذ من القراءات .
و قد اجتمع ابن جني بالمتنبي بحلب عند سيف الدولة الحمداني ، و كان المتنبي يجلّه ، فإذا سئل عن شيء من دقائق النحو و التصريف في شعره ، يقول : سلوا صاحبنا أبا الفتح .
و ابن جني أوّل من شرح ديوان المتنبي ، و قد شرحه شرحين ، الشرح الكبير ، و الشرح الصغير ، و كان ابن جني يحسن الثناء على المتنبي في كتبه ، و يستشهد بشعره في المعاني و الأغراض ، و يعبّر عنه بشاعرنا .
كان ابن جني إمام أثر فيمن بعده من علماء اللغة ، و له من الكتب ما يقارب الخمسين كتابا ، منها :
1. الخصائص .
2. التمام .
3. سر الصناعة .
4. تفسير تصريف المازني .
5. شرح مستغلق أبيات الحماسة .
6. شرح المقصور و الممدود لابن السكيت .
7. تعاقب العربية .
8. تفسير ديوان المتنبي الكبير .
9. تفسير معاني ديوان المتنبي . و هو شرح ديوان المتنبي الصغير .
10. اللمع في العربية .
11. مختصر التصريف ..
12. مختصر العروض و القوافي .
13. شرح الفصيح .
14. الأراجيز .
15. الألفاظ المهموزة .
16. المقتضب .
17. تفسير المذكر و المؤنث ليعقوب .
18. مقدمات أبواب التصريف .
19. التلقين في النحو .
20. التهذيب .

اقرأ أيضا : نبذة عن حياة أبو الطيب المتنبي
المرجع : الخصائص ، 1990 ، ابن جني ، تحقيق : محمد علي النجار ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد .

الكلمات الدلالية:, , ,