نازع ستالين أكثر من عشر ساعات و هو ملقى على الأرض ، كان يرفع يده اليسرى بين الحين و الآخر طالبا النجدة ، و مضت عدة ساعات على النوبة القلبية ،التي أصابته ، و لم يأت أحد لنجدته ، فلم يكن أحد من حرسه الشخصي يجرؤ على الدخول إلى غرفته ، و هم لا يملكون صلاحية الاتصال بالطبيب أيضا .
و لم يهرع الأطباء إلى نجدته إلا بعد مرور أكثر من عشر ساعات ، و هذه الميتة القاسية الساخرة ترمز إلى النظام البيروقراطي الذي بناه و مدى جموده .
قتل ستالين من الشيوعيين أكثر مما فعل القصير قبل الثورة الشيوعية ، و قيل إنه قتل طوال حياته من الشيوعيين و غيرهم أكثر من عشرين مليونا .
و لد سنة 1879 م ، في ولاية جورجيا ، و لغته الأصلية هي اللغة الجورجية ، و اسمه الأصلي يوسف فيسرايوفتش جوجا شفيلي ، تعلم اللغة الروسية فيما بعد ، و كان يتكلمها بلهجة مختلفة .

اقرأ أيضا: الزعيم الأمريكي.. مارتن لوثر
كان أبوه فقيرا جدا ، فقد كان يعمل سباكا و ينفق ماله القليل على الخمر حتى يسقط على الأرض ، و كان ينهال في سكره ضربا على ستالين ، و مات والد ستالين و ستالين في الحادية عشرة من عمره ، و دخل إحدى المدارس الدينية في مدينة تفليس ، لكنه طرد منها سنة 1899 م و ذلك لأنه كان ينشر الأفكار الهدامة ، و التحق بعد ذلك بالحركات الشيوعية السرية .
اعتقل ست مرات ، و كانت فترات السجن قصيرة و العقوبة يسيرة ، و كان يهرب في كل مرة ، مما جعل الشك يدور حوله بأنه كان عميلا للبوليس آنذاك ، و لقب نفسه في هذه الفترة بستالين ؛ أي الرجل الصلب .
و لم يكن لستالين دور مهم في الثورة الشيوعية الروسية عام 1917 م ، لكن نشاطه ظهر في السنتين التاليتين ، و أصبح السكرتير العام للحزب الشيوعي ، و كان عاملا كبيرا في نجاح الحزب عقب وفاة لينين ، الذي كان يفضل أن يخلفه ليون تروتسكي ، و ذلك لما رآه من أن ستالين في غاية العنف ، لكن ستالين خلفه سنة 1924 م ، و لم يأخذ بوصيته ، و استطاع هو و اثنين آخرين من الحزب هم الأكثر خطورة آنذاك : كامينف و زيتونيف أن يتخلصوا من تروتسكي .
و منذ ذلك الحين قام ستالين بتصفيات دموية عديدة لكل زعماء الثورة الشيوعية منذ أيام لينين متهما إياهم بالخيانة ، ثم أعدم ياحودا و نيروف اللذين كانا مسؤولين عن كل التصفيات الجسدية ، و ذلك سنة 1938 م .
ثم انتقل بعد تصفيات كوادر الحزب الشيوعي إلى القوات المسلحة ، و فرض على الشعب الروسي نظام العمل الجماعي الإرهابي – السخرة – و قتل بعد 1930 م أكثر من ثلاثة ملايين فلاح جوعا أو في السجون . و في أيامه انحط مستوى الإنتاج الزراعي في روسيا كلها .
و في عام 1939 م وقع هتلر و ستالين ميثاق عدم الاعتداء الشهير ، و بعد أسبوعين منه قام هتلر بغزو بولندا ، ثم هو حتى نهاية العام كان قد ضم لاتيفيا و لبتوانيا و استونيا إلى الاتحا \د السوفيتي . و كذلك فنلندا ، أما مسوغ ستالين في ذلك هو أنه بحاجة إلى مساحات جديدة من الأرض لمواجهة الخطر النازي .

اقرأ أيضا: الزعيم النازي..ادولف هتلر
و في نهاية الحرب الثانية احتلت قواته الكثير من دول أوروبا الشرقية ، و قام بتصفيات دموية عنيفة في كل دول شرق أوروبا .
توفي ستالين 1953 ، و وضع جثمانه إلى جوار جثمان لينين في الضريح المشهور بالميدان الأحمر ، و أصبحت سمعة ستالين في الوحل بعد خطبة خروتشيف الشهيرة في عام 1965م .

المراجع : الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله ، أنيس منصور ، الزهراء للإعلام العربي
ستالين الواقع و الأسطورة ، ج 1 ، ديمتري فولكرغونوف ، ترجمة : حازم حجازي ، دار المشرق للطباعة اولنشر والتوزيع ، قبرص .

الكلمات الدلالية:, , ,