ما هي قصة بوذا؟

في القرن السادس قبل الميلاد كان الغزاة الأريون قد استقروا من زمن في شمال الهند ، و كان ينظم حياة الهنود نظام الطوائف الذي يقسم الهنود إلى طوائف أربع رئيسة ، على رأسها طائفة البراهمة التي كان الحكام و أفراد الشعب يحترمون رجالاتها .
و ذلك لأنهم كانوا يقومون بأداء الشعائر الدينية التي لا يجيد أداءها غيرهم . و مما ساعد على تقوية نفوذهم إيمان الجميع وقتها بعقيدة التناسخ التي تزعم بأن روح الميت تولد في جسم جديد من إنسان أو حيوان أو نبات حسب أفعاله السابقة .
و في هذا الجو نشأت أسرة جوتاما الكشتارترية المحاربة من قبيلة ساكيا في بلاد نيبال ، و منها ولد بوذا .
و قد خلط كثير ممن تعرضوا للكتابة حياة بوذا ، الواقع بالخيال ، و سردوا كثيرا من المعجزات و الخوارق ، التي تعارض مألوف الطبيعة ، فقد قالوا أن أمه لما ولدته تحت شجرة و هي في طريقها لتلد عند أهلها . أنحنت الشجرة لتظللها ، و أتت الملائكة لمساعدتها ، و أنه صاح عند ولادته قائلا : ” إنني سيد الكون ، و إن هذه الحياة آخر حياة لي ” . و قيل : ظهرت اثنتان و ثلاثون علامة في السماء و الأرض ، منها انتشار النور في كل مكان ، و استعادة الأعمى البصر ، و الأصم السمع ، و الأبكم النطق ، و استقامة الأشرار ، و سعادة عامة الناس .. إلخ .
و في اليوم الخامس لولادته أقام سودهودانا حفلا كبيرا اجتمع فيه البراهمة و العرافون و قراء الطالع و المنجمون ، و قرروا جميعا بأن هذا الطفل سيكون له عظيم شأن ، و سيكون إما حاكما من أقوى حكام العالم ، و إما زاهدا من أعظم الزهاد قاطبة يبشر بتعاليم جديدة ، و يهجر قصر أبيه ، و يعيش عيشة الزهاد .
و قد توفيت والدته بعد ولادته بيومين ، و تكفلت به خالته ، أما اسمه فلا يكاد يعرف بالضبط ، فقد لقب باسم ( سدهارتا ) أي الشخص الذي حقق غرضه ، و باسم ( ساكياسيها ) أي أسد قبيلة ساكيا ، و باسم ( سودجاثا ) أي الشخص السعيد ، و باسم ( دهارمارجا ) أي ملك الحق ، و بأسماء أخرى كثيرة تصف أخلاقه و فضائله و قدراته الروحية ، إلا أن جمهرة الباحثين يفضلون تلقيبه باسم أسرته جوتاما .
تزوج بوذا و هو في السادسة عشرة من عمره من إحدى قريباته ، لكنه رغم الحياة الرغيدة التي كان ينعم بها لم يكن سعيدا ، و هو يرى أكثر الناس فقراء ، و أن الأغنياء أشقياء أيضا ، و أن الناس يذهبون ضحايا الموت و المرض ، و سئم حياة القصور ، و نفر من الحسان ، و اشمأز من الملذات ، و تولاه الحزن و الغم ، و نزع إلى الوحدة والتأمل ، و التفت إلى أنه لا بد أن يكون في هذه الحياة العابرة المؤقتة شيء أبقى و أنقى ، و لما علم الملك بأن ابنه يميل إلى حياة النساك أغراه بالملك ، و عرض عليه أن يتنازل له عن العرش كي يثنيه عن حياة الزهد ، لكنّه هجر حياته هذه بعد ولادة ابنه و هو في الواحدة و العشرين من عمره ، و نزع للبحث عن الحقيقة ، و درس على أيدي رجال الدين ، لكنّه اكتشف أن الحلول التي يتقدمون بها لمشاكل هذه الحياة ليست كافية ، فظن أن الزهد هو الحل ، لكنه اكتشف بعد سنوات أنه تعذيب للجسد يحجب العقل عن رؤية الحقيقة .
و استمر طويلا في جهاد شهواته و جهاد رغبته في العودة إلى قصر أبيه ، لكنه و هو في رحلته في البحث عن الحقيقة ظل في النهاية جالسا سبع ليال تحت شجرة تين ، صامدا في وجه الطبيعة التي قذفته بريحها و غبارها و أمطارها ، لكنّه لم يتزحزح من مكانه .
إلى أن عرف و هو في هذه الحال سبيل النجاة و السعادة الحقة ، فاستنار ذهنه لكل ما كان غائبا عنه ، فأصبح ( بوذا ) أي المستنير الذي تبين له سر الألم في الحياة ، و اهتدى إلى كيفية الخلاص منه .
أما التعاليم البوذية فهي تنطوي على أربع حقائق :
أولا : أن الحياة في أعماقها تعيسة .
ثانيا : أن سبب هذه التعاسة أنانية الإنسان و شهوته .
ثالثا : أن أنانية الإنسان وشهواته يمكن القضاء عليها عندما يصل الإنسان إلى حالة ” النرفانا ” أي انعدام كل شيء في أعماقه .
رابعا : أن الوسيلة إلى الهرب من الأنانية هي أن نسلك طريق الحقائق الثماني و هي :
النظرة الصحيحة ، و الفكرة الصحيحة ، و الكلمة الصحيحة ، و العمل الصحيح ، و الحياة الصحيحة ، و الجهد الصحيح ، و الفهم الصحيح ، و التأمل الصحيح .

و البوذية لا تفرق بين لون أو جنس ، على عكس الديانة الهندوكية المتعصبة . و بعد وفاة بوذا انتشرت الديانة البوذية على مهل ، و عندما تحول الإمبراطور الهندي أشوكا إلى الديانة البوذية في القرن الثالث قبل الميلاد انتشرت البوذية إلى الدول المجاورة ايضا ، كما دخل الصين و كوريا و اليابان .
و قد بدأت البوذية بالانحسار في الهند حتى سنة 500 ميلادية ، و ذلك أن الديانة الهندوكية اشتملت على معظم مبادئ البوذية .

المراجع :
قصة بوذا ، عبد العزيز الزكي ، مؤسسة المطبوعات الحديثة .
الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله ، أنيس منصور ، الزهراء للإعلام العربي

الكلمات الدلالية:, , , ,