ولد في ترير سنة 1818 بألمانيا ، و في تلك السنة ينشر شوبنهاور ” العالم كإرادة و كتمثل “ و تنشر ماري شيللي روايتها ” فانكشتاين ” التي ستؤثر بعد خمسة و عشرين عاما على كارل ماركس . و بعد سنتين من ميلاده ينشر كتاب من أحد الكتب المفضلة لدى كارل ماركس هو كتاب ” إيفنهو ” للسير والتر سكوت .
أبوه محام تحول من اليهودية إلى المسيحية حتى لا يضطر للتخلي عن مهنته ، دخل كارل ماركس ثانوية فريديريك – غليوم في حيث اكتشف أعمال هنريش ، و هو شاعر يهودي ألماني اعتنق المسيحية . و اكتشف أعمال غوته و إيشيل ، و حفظ أشعارهم و أشعار غيرهم عن ظهر قلب .
و كان و هو في الخامسة عشر من عمره يتكلم مع والده المحامي – الذي أصبح مستشارا قضائيا في 1932 و نقيبا للمحامين – عن فرنسا و عن اليهودية ، و عن الله و عن الأخلاق و عن الحرية .

اقرأ أيضا : مؤسس الفكر إسحق نيوتن
كما اتخذه البارون فون ولسيتفالن صديقا ، فعرفه على شكسبير و هوميروس ، و سيرفانتس ، و تناقشا في أشعار غوته و الكونت سان سيمون ، عالم الاقتصاد و الفرنسي الذي طالما أثنى والد كارل على نظرياته و الذي ترك أثرا عميقا في المجتمع الأوروبي .
النصوص الأولى لماركس التي احتفظ بآثارها هي ثلاثة موضوعات إنشائية كتبت عام 1835 م ، و هو لا يزال يتردد على الثانوية ، و احد منها هو ” تأملات شاب حول اختيار طريقه ” هو الأكثر دلالة على الاتجاهات التي سيتخذها في حياته ، يعترف ماركس بأن على الشاب الذي يتهيأ لاختيار مهنة أن يضع نصب عينيه الواجب و التضحية بالنفس ، و خير البشرية . و هم الكمال الذاتي .
و منذ السابعة عشرة يطرح وجود صراع بين محددات ” مثالية ” و محددات ” مادية “في الطبيعة البشرية .
أنهى الثانوية بنتيجة مشرفة ، حيث تعلم اللاتينية و الإغريقية و الفرنسية و شيئا من العبرية ، فأرسله والده إلى بون لدراسة الحقوق . وعلاقته بالمال في الجامعة علاقة معقدة ، فيها افتتان و كراهية للمال في الوقت ذاته . إذ استدان مبلغا باهضا في بضعة أشهر يناهز 160 تالر ، و أسرف في الكحول و التردد على الحانات و المراقص .
لكنه إلى جانب ذلك اجتهد كثيرا في دروس القانون و دروس الأدب اللاتيني حول بروبيرس ، و يكتشف أيضا الفلسفة و معها يشعر بأنه في أحسن أحواله ، و لن يتركها أبدا ، و اكتشف على وجه الخصوص هيجل ، عَلَم الفلسفة الألمانية المطلق آنذاك ، الذي يرى أن العقل هو الذي يحكم العالم . فدرس الفلسفة و حصل على شهادة الدكتوراة في الفلسفة في جامعة فيينا .

اقرأ أيضا : قصة نجاح .. انستغرام ومؤسسه كيفن سيستروم
و اشتغل بالصحافة رئيسا لتحرير صحيفة الراين في مدينة كولونيا . و انتقل إلى باريس فيما بعد بسبب المشاكل الكثيرة التي وقع بها نتيجة أفكاره الرئيسة . و هناك التقى بصديق عمره فريديش إنجلز ، و طرد من فرنسا فانتقل إلى بلجيكا ، و هناك أصدر كتابه الأول ” إفلاس الفلسفة ” سنة 1847 م و في السنة التالية أصدر مع فريدريش إنجلز ” البيان الشيوعي ” ثم انتقل إلى كولونيا و طرد منها ، فسافر إلى لندن ، وقد قضى جل وقته يكتب و يقرأ ، و كان إنجلز يعوله ماديا ، و في سنة 1867 أصدر الجزء الأول من كتابه الشهير “ر أس المال ” .
توفي في لندن و دفن فيها سنة 1883 م .

المراجع : كارل ماركس أو فكر العالم ” سيرة حياة ” ، جاك أتالي ، ترجمة محمد صبح ، دار كنعان ، 2008 .
الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله ، أنيس منصور ، الزهراء للإعلام العربي

الكلمات الدلالية:, , ,