من هم الشيعة ؟

جاءت لفظة الشيعة من شَيَع ، و يقال شيعة الرجل ، و جمعها شِيَع و أشياع : و هم أتباع الرجل و أنصاره و وردت في القرآن بهذا المعنى ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ) القصص – 15-.

و اصطلاحًا : هم الذين شايعوا الإمام علي وهم أتباعه الذين آمنوا أن الإمامة حق لبني هاشم و حق لعلي من بعد محمد – عليه الصلاة والسلام – و من ثم حقٌ لأبناء علي من فاطمة ، لكن لفظة الشيعة بمعناها السياسي لم يتبلور إلا بعد معركة صفين و انقسام أتباع علي .
لقد كان الحزب الشيعي هو الحزب الأشد معارضة للأمويين لأنهم يستندون في أحقيتهم للخلافة على حدث تاريخي ألا وهو السقيفة ، حينَ أفضت الخلافة إلى أبي بكر – رضي الله عنه – ثم من بعده عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إلى أن قُتل عثمان فبحث الناس عن أحد يستحق الخلافة و ولاية أمور المسلمين فكان علي – رضي الله عنه – ، عندئذٍ تكوَّنت البطانة الأولى للإمام علي فبايعته على الخلافة ، و رأت أنها من حقه ، إذ إنه من آل البيت – رضوان الله عليهم – .

اقرأ أيضا : من هم الغساسنة ؟
و انتقل علي إلى الكوفة ليتخذها حاضرة له فشايعه أهل العراق إماما ، و بعد معركة صفين التي تُعدُّ إرهاصاً لانتقال الحكم إلى الأمويين و استشهاد علي – رضي الله عنه – بايع الناس الحسن – رضي الله عنه – فتلاقى جيش الحسن مع جيش معاوية بقيادة عبد الله بن عامر في المدائن و تنازل الحسن عن حقه في الخلافة
و بعد العديد من الأحداث التاريخية من توليةٍ و إقصاء و قتلٍ لشيعة الإمام علي ، مات زياد بن أبيه و تولى ابنه عبد الله بن زياد أمر البصرة متتبعًا خطى والده في الشدة على شيعة آل البيت .
و عندما قدم معاوية إلى المدينة سنة 56 هـ أنكر المبايعة ثلة من كبار المسلمين من بينهم الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير، و هنا اكتملت ملامح الصراع السياسي على الحكم إذ إنه بعد استشهاد الحسين في حادثة كربلاء 61هـ ، بقي الشيعة الموالون لخلافة آل البيت مُصرّون على موقفهم السياسي من حكم بني أمية وتأييدهم لآل البيت .
و قد ظهر هذا التأييد في مجالسهم السرية و المعلنة من خلال أقوالهم و حججهم في شعرهم و نثرهم .

اقرأ أيضا : من هم المستشرقون ؟
متى بدأ التشيع تحديدا ؟
يختلف الباحثون في تحديد النشأة نتيجة اختلاف استنتاجاتهم و انتماءاتهم ، فقد ذهب البعض إلى أن التشيع قد نشأ بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه و سلم – و منهم : ابن خلدون في تاريخه ، و اليعقوبي ، و أحمد أمين ، و حسن إبراهيم .
أما ما عليه جمهور الباحثين و المؤرخين فهو أن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه و سلم – و خاصة يوم السقيفة . و نتيجة هذا هناك من يرى أن هذا دليل على وجود التشيع قبل وفاة الرسول – صلى الله عليه و سلم – ، لأنه من غير المعقول أن يتبلور هذا الفكر في يومين من وفاة الرسول – صلى الله عليه و سلم – حتى السقيفة . و يتخذه الناس مذهبا لهم . و لهذا ذهب باحثون آخرون إلى تخطئة من يؤرخ للشيعة في عصور متأخرة .


المراجع :
1 – انظر عبد القاهر البغدادي ، الفرق بين الفٍرق ، بيروت ، دار الآفاق 1980 .
2 – السياسة و الأدب في العصر الأموي ،عزيزة فوال بابتي ، دار الشمال طرابلس ، لبنان ، ط 1 ،1987.
3- الشيعة الجذور و البذور ، محمود جابر ، مركز الأبحاث العقائدية .

الكلمات الدلالية:, , , , ,