الأبوذية والميجانا والعتابا

الأبوذية نوع من الشعر العامي الذي يشيع عند بعض أهل البادية في شبه الجزيرة العربية ، و كلمة الأبوذية هي كلمة مركبة من ” أبو ” بمعنى ” ذو ” أو ” صاحب ” و كلمة ” ذيّة ” ، و هي تخفيف ل ” أذّية ” ، و معناها: ” صاحب الأذيّة ” ، و سبب ذلك أنه ينظم غالبا ، عندما تكون العواطف متأثرة متوجّعة ، و أكثر ما يستخدم هذا اللون في الغزل ، و فيه يعبر عن آلام العشق و عذاباته من صدود و هجران و تمنع .
جاء في كتاب ” الزجل تاريخه ، أدبه ،أعلامه قديما و حديثا ” لمنير إلياس وهيبة الغساني : ” قلما يخلو منه مهرجان من المهرجانات التي يقيمونها – أهل البادية – لأفراحهم ، و أحزانهم ، و أنسهم و طربهم ، و أيام بأسهم و سرورهم . فينطلقون بتلك اللهجة التي يصفقون لها ، و يطربون على نغمات موقعها ، و ما تبعثه في النفوس من البهجة و الانشراح ” . هذا الفن الشعري هو الأبوذية .

اقرأ أيضا : حال الشعر العربي قبل حركة الإحياء
و أهل البادية من العرب كما يرى بعض الدارسين هم من اخترع ” الأبوذية ” ، و يتألف الدور أو البيت فيه من أربعة أشطر . قافية الثلاثة الأولى واحدة و مجنسة ، و قافية الشطر الرابع تنتهي بالمقطع ” يّه ” .
و فيما يلي بعض الأمثلة منه :

أهلا يا نسيم الريح يا الماس              على الي شبهوا خده بالورد بالماس

الورد يذبل يصاحب حين يلماس            و ذا مهما تقبله احتمر ميّه

***

لا عن طمع عاشرتك و أنا أخواك            أصبح بأوّل صياحك و أان أخواك

أنجان أنت خويّ لي و أنا أخواك               ابكثر ما أنشد عليك اشند عليّه

و يلاحظ أن وزن ” الأبوذيّة ” تغلب عليه تفاعيل بحر الهزج ، و الأبوذية شائعة في الأدب الشعبي العراقي ، و هي تشبه كثيرا ” العتابا ” و ” الميجانا ” الشائعتين في الأدب الشعبي اللبناني و السوري و الفلسطيني .

و الميجانا أو الميجنا
نوع من الشعر الشعبي المنتشر في بعض البلدان العربية ، ولا سيما لبنان و سوريا و فلسطين ، و اختلف في اشتقاق التسمية ، فقيل إنها منحوتة من عبارة : ” ياما جانا ” ( أي ما أكثر ما جاءنا أو أصابنا ” ، أو من عبارة : ” يا ماجنة ” ( أي أيتها العابثة المستهترة المحبة للمزاح و الدعابة ” ، وقيل إنها تعود إلى أصل سرياني آرامي هو جذر ” نجن ” الذي يفيد اللحن و الغناء ، و قيل إنها منحوتة من عبارة ” ياما جنى ” ، أي ” ما أكثر ما ظلم ! ” و ذهب بعضهم إلى أنّها في الأصل ، ايم لابنة أمير .
و تبدأ الميجانا بمطلع أو ” كسرة ” – حسب التعبير الشعبي- ، و هو عبارة عن بيت شعري صدره : ” يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا ” ، و عجزه جملة تامة بمعناها و مستقلة استقلالا تاما في هذا المعنى عما بعدها ، على أن تنتهي بالمقطع الصوتي ” نا ” و على أن تتركب من اثني عشر مقطعا صوتيا ، كما يتركب الصدر . مثال :

يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا                    أعطينا عيونك تنسلّ سيوفنا

يا مي ج نا يا مي ج نا يا مي ج نا                أع طي نا ع يو نك ت ن سل لس يو ف نا

أما وزن الميجنا ، فلا يكون عادة ، إلا من بحر اليعقوبي المؤلف من اثني عشر مقطعا صوتيا في كل شطر من أشطر البيت .

اقرأ أيضا : التأريخ الشعري

أما العتابا :
فهو نوع من الغناء الشعبي المنتشر في لبنان و سوريا و فلسطين و العراق ، و اللفظة مشتقة من العتب الذي هو اللوم ، و الموجدة ، فموضوع العتابا هو معاتبة المحبوب و الغزل غالبا .
و يتركب الدور في العتابا عادة ، من بيتين أو من أربعة أشطر ، على أن تكون الأشطر الثلاثة الأولى على قافية مجنسة – أي تتضمن جناسا – و على أن ينتهي الشطر الرابع بالباء الساكنة المسبوقة بالألف أو بالفتحة ، و هذا هو الغالب ، أو بالألف . و فيما يلي نموذج على العتابا :

ضروري تلحقي الشاعر بعصرو      قبل ما ينوصل صبحوا بعصرو

حلى العنقود و اللذة بعصرو                    أنا غير هيك ما بحب العنب

 

و أيضا :

           يا سمرا ليش عاقلبي ما تلفي               بعدك عيشتي صارت متلفه

         صبح فينا متل شمس و متل فيّ              منركض ما حدا بيلحق حدا

 أما وزن العتابا فليس واحدا ، إذ قد ينظم على البحر السريع ، أو البسيط  و غيرهما  .

 

الكلمات الدلالية:, , ,