ما الفرق بين النظم والشعر ؟

أُعطي الشعر تعريفات كثيرة فقيل : هو كلام موزون مقفى ، و عرفه اليونان بأنه مركبة يجرها زوجان من الخيول المهطمة هما : المخيّلة و الشعور ، يسيّرها رجل حكيم هو العقل … و هذان الحصانان ركبا أجنحة الألفاظ و طارا معا ، فوصلا الأسماع .
و عرفه واتس دانتون في دائرة المعارف البريطانية : ” إن الشعر هو التعبير المادي و الفني للفكر الإنساني بلغة عاطفية ذات إيقاع ” . و الفنون الشعرية هي : الشعر القصصي ، و الشعر الملحمي ، و الشعر الغنائي ، و الشعر التمثيلي أو المسرحي ، و الشعر التعليمي .

اقرأ أيضا : حال الشعر العربي قبل حركة الإحياء
و الشعر وفق أغراضه و موضوعاته ، ينقسم عدة أقسام ، منها : شعر السياسة ، و الشعر الوطني ، و شعر الغزل ، و شعر المدح ، و شعر الفخر ، و شعر الهجاء ، و شعر الوصف ، و شعر الرثاء ، و الشعر الوجداني .
أما النظم فهو الكلام الموزون المقفّى ، و معظم النقاد يجعلون النظم دون مرتبة الشعر في الجودة من حيث المضمون ، و الخيال و العاطفة ، و غيرها من عناصر الشعر ، دون الوزن . فالشعر عادة ، يقوم على الشعور الحيّ و العاطفة الصادقة ، أما النظم ، فركّب بطريقة لا يقصد بها إلا المحافظة على الوزن ، و الإيقاع ، دون أن يكون فيه عاطفة أو خيال .
و الفرق بين الشعر و النظم هو امتياز الأول بالعاطفة و الخيال و الصورة . في حين تنتظم كلمات النظم في سلك النغم الموسيقي دون شعور أو عاطفة أو خيال أو صورة .
و المقياس في التفريق بين الشعر و النظم يعود بالدرجة الأولى إلى الذوق الأدبي ، و هذا الذوق يتربّى بالإدمان على مطالعة الشعر الجيد .

اقرأ أيضا : البحر البسيط ..التام والمجزوء والمخلع
هذا و إن لم يكن ثمة حدود دقيقة فاصلة بين الشعر و النظم ، فإنه ، يمكننا التمييز بينهما بسهولة في كثير من الأحيان ، فما نظمه الفقهاء و النحاة ، و كثير من شعر عصر الانحطاط الأدبي ، و الشعر الأخيف ، و الأرقط ، و العاطل ، و غيره من الشعر الذي تغلب عليه الصنعة ، و الشعر التعليمي ، كل ذلك ” نظم ” لا ” شعر ” عند الذين يفرقون بين المصطلحين . فمن الشعر قول أبي فراس الحمداني :

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر               أما للهوى نهي عليك و لا أمر

بلى أنا مشتاق و عندي لوعة                    و لكن مثلي لا يذاع له سر

إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى                  و أذللت دمعا من خلائقه الكبر .

 

  و من النظم :

طويل مديد و البسيط  و و افر        و كامل أهزاج الأراجيز أرملا

سريع انسراح و الخفيف مضارع         و مقتضب المجتث قرّب لتفضلا

 

و منه ، ألفية ابن مالك الشهيرة :

كلامنا لفظ مفيد كاستقم           و اسم و فعل ثم حرف الكلم .

          و أيضا :

قد نظم ابن مالك ألفية             أجادها نحوية صرفية

و قد تبعت إثره في الهمزة            سهلت فيه حفظها للفتية

اقرأ أيضا : التأريخ الشعري


المرجع : المعجم المفصل في علم العروض و القافية و فنون الشعر ، إميل بديع يعقوب  ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1991

الكلمات الدلالية:, ,