الشعراء الأغربة هم مجموعة من الشعراء شبهوا بالغراب هذا الطائر الأسود المشؤوم ، و ذلك للسواد الذي سرى إليهم من أمهاتهم الإماء ، و لم يعترف بهم آباؤهم ، أو اعترفوا بهم على مضض و ضيق منهم ، فقد كانوا سبة لآبائهم يعيرون بهم ، و من هؤلاء الشعراء و أشهرهم الشاعر عنترة بن شداد.
هو عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ، و سمي بعنتر ، و بعنترة الفلحاء و ذلك لتشقق شفتيه . و لقب بعنترة الفوارس ، و كنى بأبي المفلس لجرأته و سواد لونه ، و قيل أن عنترة هو لقب له و ليس اسما له ، و أن هذا اللقب خلع عليه بعد أن تميز بالحرب ببطشه و فروسيته ، فغلب عليه اللقب و نسي اسمه .

اقرأ ايضا : الملك الضليل .. امرؤ القيس
و هناك من شكك بوجود هذا الشاعر ، و منهم طه حسين الذي يراه شخصية تكاد تكون أسطورية تعلق عليها القصص و الشعر المنحول . و صحيح أن الروايات المبالغ فيها و كثير من شعره منحول شأنه شأن بقية شعراء الجاهلية ، إلا أن ذلك لا يمنع من الإقرار بوجوده و وجود شعره .
و وقد نشأ عنترة محروما من عطف والده و نسبه ، منبوذا من قبيلته ، فقد كانوا يلقبونه و ينادونه ب ” ابن زبيبة ” ، لكن عنترة كان فارسا شجاعا يذود عن حمى قبيلته ، فإذا ما احتاجه قومه لرد كيد الأعداء ، نادوه ” يا ابن الأطايب ” تمجيدا له . و في ذلك قال عنترة :

ينادونني في السلم يا بن زبيبة     و عند صدام الخيل يا بن الأطايب .

و قد اختلف الرواة في تحديد والد عنترة ، فمنهم من قال أن شداد هو الأب فهو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة ، و قيل مخزوم بن عوف ، بينما قال آخرون بأن شداد هو الجد .

اقرأ أيضا : قصة مقتل الشاعر طرفة بن العبد
و قد أحب عنترة ابنة عمه عبلة حبا شديدا ، حتى اقترن اسمه باسمها ، و قد عانى في حبها بسبب سواد لونه و نسبه ، و حاول مرارا و تكرارا أن يقنعها بأنه جدير بحبها بسبب فروسيته و شجاعه :

ضحكت عبيلة إذ رأتني عاريا      خلق القميص و ساعدي مخدوش
لا تضحكي مني عبيلة و اعجبي           منى إذا التفت علي الجيوش

و قيل إن امرأة كندية عرضت عليه أن يختار من بناتها من يشاء فتزوجه بها ، لكنه أبى ، فقلبه معلق بعبلة :

لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم      و لا رضيت سواكم في الهوى بدلا
لكنه راغب فيمن يعذبه             فليس يقبل لا لوما ولا عذلا

و قد كانت نقطة التحول الجذري في حياة عنترة عندما أغارت الأحياء على عبس ، و لم تستطع عبس عمل شيء ، فجاء والده مستنجدا به : كرّ يا عنترة ، فقال : العبد لا يحسن الكرّ ، و إنما يحسن الحلاب و الصرّ .
فقال والده : كرّ و أنت حرّ ، فكر عنترة و أبلى بلاء حسنا ، و رد المطامع عن قبيلته ، و رد لها ما سلب مناه . فاعترف به أبوه و ألحقه بنسبه .

اقرأ أيضا : شاعر الحب والغزل .. الأندلسي ابن زيدون
و تعددت الروايات في موت عنترة ، فقيل أن ريحا هاجت به فقتلته ، و قيل أن فارسا رماه فقتله .



المرجع: زكريا صيام ، الشعر الجاهلي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1984

الكلمات الدلالية:, , ,