نشأة الأدب المهجري واتجاهاته

كان من بين الجماعات العربية المهاجرة إلى أمريكا طائفة من الشبان الذين يمتلكون ناصية الكلم و الفكر لا سيما من لبنان و سوريا . و هذه الطائفة التي ظهرت في بدايات القرن العشرين تقسم إلى فئتين : فئة المهجر الشمالي ، أي الولايات المتحدة الأمريكية ، و فئة المهجر الجنوبي و على الأخص البرازيل ، و تتشابه هاتان الطائفتان بمجموعة مميزات و خصائص و تفترق في أخرى .
و كان أدباء المهجر الشمالي أكثر شهرة و أبرز أثرا فقد كانوا متحررين في أدبهم من كل أثر للقديم ، أما الجنوبيين الذين يرون وجوب المحافظة على الديباجة العربية فقد سار أغلبهم على سنن المحافظين في الشرق .

اقرأ أيضا : أبرز شعراء النقائض
و قد لمعت في سماء المهجر الشمالي أسماء عديدة من مثل : جبران خليل جبران ، و ميخائيل نعيمة ، و إيليا أبو ماضي ، و نسيب عريضة ، و رشيد أيوب ، و عبد المسيح حداد ، و ندرة حداد ، و نعمة الحاج ، و الريحاني ، و أغلب هؤلاء من أعضاء الرابطة القلمية في نيويورك التي أنشئت عام 1920 م برئاسة جبران خليل جبران .
و سرعان ما انتشرت عدوى تقليد الأدب المهجري في الشرق و تمثل ذلك على وجه الخصوص بالاهتمام بخلق الشخصية الأدبية المتميزة في النتاج الأدبي .
و قد أبدع المهجر الشمالي في النثر و الشعر ، و ذلك لاختلاقهم فنونا جديدة و إبداعهم في انتقاء الموضوعات و القوالب الشعرية .
و قد اتسم أغلب نتاجهم الأدبي بالنزعة الفلسفية على نحو ما نجد في أدب جبران و أبو ماضي و نعيمة و نسيب عريضة و الريحاني .
أما نتاج المهجر الجنوبي فقد كان مقتصرا على الشعر في الغالب ، أما موضوعاته فقد تعددت ، و ما كان فيه من جانب روحي فقد كان متأثرا بشعر جبران و نعيمة .

اقرأ أيضا : بدايات الشعر الحرّ ودوافع ظهوره
و ممن عرف من أدباء المهجر الجنوبي :
الشاعر القروي ، و نصر سمعان ، و عقل الجرّ ، و شفيق معلوف ، و إلياس فرحات ، و شكر الله الجرّ .
و من أهم نتاجاتهم النثرية :
” المنقار الأحمر ” شكر الله الجرّ .
” من اللحد إلى المهد ” أنطون شكور .
” ذكرى الهجرة ” توفيق ضعون .

و قد انصرف كثير من أدباء المهجر الجنوبي عن الكتابة بالعربية إلىى التأليف بالإسبانية أو بالبرتغالية ، و تفوقوا فيه و منهم الدكتور منصور الحداد الذي حاز جائزة في الشعر البرتغالي .

اقرأ أيضا : ما هي الضرورات الشعرية ؟

مذهب الأدب المهجري :

المذهب الأدبي لكلتا الجماعتين هو المذهب الرومنسي ، ثم المذهب الواقعي و القومي . و كانت أساليبهم البيانية غاية في الجمال و البساطة ؛ فلم يتقيدوا بقيود الألفاظ و الزركشة اللفظية . و قد كانت تجربتهم تعبيرا صادقا عن الفكرة أو العاطفة ، إذ كان هدفهم هو خلق أدب حرّ لا يتقيد بأية قيود .



المرجع :عيسى الناعوري ، أدب المهجر ، وزارة الثقافة ، عمان ، 2011

الكلمات الدلالية:, , , ,