الأعشى . . صناجة العرب

الأعشى شاعر سمع برسول الله و انتشار دعوته ، و رغب في الدخول بالإسلام ، فذهب إلى النبي – عليه الصلاة و السلام – ، و لكن أبا سفيان جاءه قبل أن يصل إلى النبي – عليه الصاة و السلام – بمئة من الإبل و أقنعه أن يأخذها و يعود من حيث جاء ، و ينسى أمر الدخول بالإسلام ، و قال له : إن محمدا ينهاك عن خِلال و يحرمها عليك و كلها بك و هن الزنا و القمار و الربا و الخمر . فعاد و معه الإبل معرضا عن دعوة الإسلام ، فلما كان بقاع منفوحة في اليمامة – قرية الشاعر – رمى به بعيره فقتله و ذلك سنة 629 م .

اقرأ أيضا : الشاعر والروائي المصري إبراهيم المازني
هو الشاعر الملقب بصناجة العرب لأنه أوّل من ذكر الصنج في شعره ، و هو ميمون بن قيس بن جندل من بكر بن وائل من ربيعة ، و لقب بالأعشى لضعف بصره ، و كنى بأبي بصير تملحا . أبوه قيس بن جندل الذي عرف بقتيل الجوع ، و ذلك لأنه دخل في غار احتماء من شدة القيظ ، فسدّ عليه باب الغار و علق بداخله حتى مات اختناقا و جوعا .
كان مدمنا على الخمر ماجنا مقامرا ، و كانت حياته الضيقة لا تسعه ليعيش هذا المجون ، و لذلك ترك قريته ليطرق أبواب الملوك يمدحهم مستجديا المال، و قد كان يمدح من يمر بسوق عكاظ من زعماء العرب طلبا للمال .
و رحلاته في سبيل المدح استجداء للمال كثيرة فقد شملت الحبشة و الحيرة و اليمن و ديار كندة في حضرموت و نجران ، و كان لا يبالي إن كان الممدوح وضيعا أو رفيعا . و قد برع الأعشى في وصف الخمر فقد كان مولعا بها أشد الولع ، و لذلك أيضا فاق سائر الشعراء الجاهليين في إفراد الحديث عن وصف الخمر و تصوير أثرها في النفوس .

اقرأ أيضا : الشاعر قيس بن ذريح -قيس ولبنى-
و قد كان لشعر الأعشى ذيوع و انتشار ، و بسبب رحلاته تميّز أسلوبه على جاهليته بالرقة الحضارية و اكتسب شعره ألفاظا أعجمية ، كان ورودها في شعره من باب التصوير الواقعي . و قد كان أغلب هذه الألفاظ الأعجمية من الثقافة الفارسية . فتكثر في شعره ألفاظ الثقافة الفارسية في أصناف الورود و الرياحين و ضروب آلات العزف . .إلخ . من ذلك قوله في وصف مجلس غناء :

و شاهدنا الورد و الياسمي     ن و المسمعات بقصابها
و مزهرنا معمل دائم        فأي الثلاثة أزرى بها
ترى الصنج يبكي له شجوه      مخافة أن سوف يدعى بها

و شعر الأعشى جاء في شتى الموضوعات ، و أكثره في المدح . و قد طبع ديوانه في لندن سنة 1928 ، و أشهر قصائده هي اللامية ، و مطلعها :
وّدّع هريرة إن الرّكب مرتحل      و هل تطيق وداعا أيها الرجل

و يعد شعر الأعشى دليلا صادقا على طبيعة حياته و شخصيته و طباعه .



المرجع : الشعر الجاهلي ، زكريا صيام ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر .

الكلمات الدلالية:, , ,