أميّة بن أبي الصلت من بيت معروف بالشعر ، فأبوه شاعر ، و ولداه القاسم و ربيعة شاعران . يقول الجاحظ عنه : ” كان داهية من دواهي ثقيف ، و ثقيف دهاة العرب ” . بلغ من اعتداده بنفسه أن كان همّ بادعاء النبوة ، إذ علم من أهل الكتاب أن نبيا سيبعث من العرب فرجا أن يكون هو .
هو أمية بن – أبي الصلت –عبد الله بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن قسي ، وقسيّ هو ثقيف . و هو من شعراء الطائف ، عرف بكنيته أبي الصلت ، و الصلت في اللغة تعني البارز المشهور ، و قيل إنما كنى بذلك لشهرته ، و هناك من قال أن ابنا له بهذا الاسم .
و كنى أمية نفسه بكنى عديدة ، منها : أبو القاسم ، و أبو الحكم . و أمه رقية بنت بنت عبد شمس بن عبد مناف ، و له اربعة أولاد هم : القاسم و وهب و عمرو و ربيعة . و أخته هي الفارعة ، التي روت للرسول – صلى الله عليه و سلم – أخبار أمية ، و أنشدته شعره .

اقرأ أيضا : قصة مقتل الشاعر طرفة بن العبد
قرأ أمية الكتب السماوية الأولى كالتوراة و الإنجيل ، و قد كان نهما بقراءة كل ما يقع تحت يده في جولانه في البلدان ، إذ كان رجل أسفار و تجارة . و قيل إنه ربما عرف غير العربية كالسريانية التي جاءت بعض ألفاظها في شعره . و قيل إنه أول من كتب ” باسمك اللهم ” في مكة قبل الإسلام . و لسعة ثقافته لقب بالبحر ففي قصيدة لسراقة البارقي يعدد فيها الشعراء يقول :

و أمية البحر الذي في شعره         حكم كوحي في الزبور مفصّل .

و في هذا البيت دليل أيضا على أن القدماء وجدوا في شعر أمية أثر الكتب المقدسة .
و قد رغب أمية عن الخمر و عبادة الأوثان ، و دارس اليهود و النصارى و قرأ معهم . و قد اختلف الباحثون في كونه نصاريا أو يهوديا و هناك من ذهب إلى أنه من الأحناف . و الحنفية كما جاء في مقال منشور في دائرة المعارف الإسلامية هي كلمة تدل على ما كان قبل الإسلام عند بعض الأشخاص من رفض للمسيحية و اليهودية و الوثنية و التماس دين أبسط و أقرب إلى الفطرة .
و تجمع المصادر على موت أمية كافرا ، فهو لم يؤمن حسدا ، إذ كان يرجو النبوة لنفسه . و مات بعد موقعة بدر أيام حصار الطائف ، و ذلك في 8 هـ .

اقرأ أيضا : من هو الشاعر أبو قاسم الشابي ؟

منزلته الشعرية :

يقول الكميت عنه : ” أمية أشعر الناس ، قال كما قلنا ، و لم نقل كما قال ” . و قد تهيأت لأمية أسباب ليتفوق في شعره فقد كان ذا ثقافة واسعة ، و رحّالا ، و رواية للشعر .
و قد ضاع شعر الكميت و لم يبق إلا أقله . و تغلب على شعر الكميت النزعة الدينية ، إذ نجد له الكثيرمن شعره يدور حول الجنة والنار و البعث و الخلق .. إلخ . و له شعر آخر في موضوعات الأقدمين من مدح و رثاء و فخر و وصف و قصص و حكايات ..
و من شعره الذي يظهر الجانب الديني ، قوله :

الحمد لله الذي لم يتخذ     و لدا و قدّر خلقه تقديرا
و عنا له وجهي كلّه في       الخاشعين لوجهه مشكور
و أعوذ بالله العلي مكانه ذي       العرش لم أعلم سواه مجيرا .


المرجع : أمية بن أبي الصلت – حياته و شعره – ، بهجة عبد الغفور الحديثي – ، ط 2 ، سلسلة خزانة التراث .

الكلمات الدلالية:, , , ,