من هو النابغة الذبياني ؟

شاعر أبدع في المدح و الاعتذار ، و ضربت له قبة من أدم في سوق عكاظ لمكانته الشعرية ، و احتكم إليه في الخصومات الأدبية . و هو أحد الشعراء المتقدمين الثلاثة : امرؤ القيس و النابغة و زهير بن أبي سلمى ، أجاد في وصف الليل حتى ضرب المثل بلياليه ، فقيل : ” ليلة نابغية ” عن الليلة الطويلة المليئة بالهموم .

اقرأ أيضا : قصة مقتل الشاعر طرفة بن العبد
هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع ، و أمه عاتكة بنت أنيس من بني أشجع الذيبانين ، و الشاعر من قبيلة ذيبان من عرب الشمال ، يكنى بأبي أمامة و أبي تمامة ، و هما ابنتاه . لقب بالنابغة تشبيها له بالماء النابغ و ذلك لأنه لم يقل الشعر إلا كبيرا ، و تفوق فيه ، و يقال لأنه أنشد :

نأت سعاد عنك نوى شطون    فبانت و الفؤاد بها رهين

عدتني عني زيارتها العوادي  و حالت دونها حرب زبون

و حلت في بني القين بن جسر  و قد نبغت لنا منهم شؤون

و يقال إنما سمي النابغة لتفوقه في الشعر ، و ظهرت عليه علامات الذكاء و النجابة منذ صغره . و يلف الغموض شبابه و نشأته ، لكن في شعره ما يصور شطرا من حياته ، و هو الشطر الذي كان يمدح فيه النعمان بن المنذر ، فقد أصبح النابغة شاعر النعمان بن المنذر الخاص ، و قد أسبغ عليه النعمان نعمته حتى قيل إن النابغة أصبح لا يأكل إلا في آنية من الذهب الفضة .
و قد كان الشعراء يموجون في بلاط النعمان ، لكن لم يبلغ أحد منهم في قلب النعمان ما بلغه النابغة ، فأخذت الوشايات تكثر عليه عند النعمان حتى غضب عليه و أضمر الفتك به . ففر النابغة بنفسه و اتصل بالغساسنة .
و قد اختلفت الآراء في سبب غضب النعمان من النابغة ، فقيل إن السبب مدائح النابغة الكثيرة في الغساسنة أعداء المناذرة الألداء . و قيل إنه وصل للنعمان أن النابغة ينسب بالمتجردة و شاع ذلك بين العرب فأهدر دمه .

اقرأ أيضا : من هو الشاعر أبو قاسم الشابي ؟
و الراجح أن النعمان بن المنذر غضب على النابغة بسبب مدحه للغساسنة ، كما يتضح من اعتذاريات النابغة :

لئن كنت قد بلغت عني خيانة     لمبلغك الواشي أغش و أكذب

و لكني كنت امرأ لي جانب     من الأرض فيه مستراد و مذهب .

ملوك وأخوان إذا ما أتيتهم        احكم في أموالهم و أقرب

كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم    فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا

و في بلاط الغساسنة وجد النابغة من ضروب الكرم ما لا يقل عما كان له عند النعمان .

اقرأ أيضا : أبو تمام .. الشاعر النحّات
أما أهم المؤثرات في شعر النابغة فهي داحس والغبراء إذ كانت قبيلته أحد طرفي الحرب ، فمدح حلفاء قبيبلته ، و أشاد ببطولات قومه ، و رثى قتلاهم ، و ندد بالأعداء . . إلخ . و شعر النابغة شديد الصلة بالحياة القبيلة والسياسية ، فقد تحمل مسؤولية خدمة قبيلته في شعره ، و تبعا لذلك انصرف عن حياة اللهو و العبث . و أهم ما في شعر النابغة أنه طرق بابا جديدا من أغراض الشعر هو الاعتذاريات التي فاضت بها قريحته إثر الفجوة بينه و بين النعمان .


المرجع : الشعر الجاهلي ، زكريا صيام ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر .

الكلمات الدلالية:, , ,