الشاعر زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سلمى شاعر من عائلة شعراء ، فأبوه شاعر ، و خاله الذي كفله هو و أخوته شاعر و هو بشامة بن الغدير ، و زوج أمه الشاعر أوس بن حجر ، و أختاه شاعرتان هما : الخنساء و سلمى . و له ولدان شاعران هما : كعب و بجير . و قيل إن خاله حين حضرته الوفاة قال لزهير : إني أعطيتك ما هو أفضل من المال ، فقال زهير ما هو ؟ قال : شعري .

اقرأ أيضا : الشاعر أميّة بن أبي الصلت.. مدعي النبوة
هو الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى ، أمه امرأة من بني فهر بن مرة بن ذيبان بن غطفان . و مما يؤكد أن زهيرا مزني النسب قول كعب بن زهير – ابنه – على مزرد بن ضرار و قد عزاه إلى غطفان :

هم الأصل مني حيث كنت و إنني          من المزنيين المصفين بالكرم .

تزوج زهير بن أبي سلمى من امرأتين ، هما : أم أوفى التي يذكرها في شعره كثيرا ، و كبشة بنت عمار من غطفان و هي أم زهير و بجير .  و كان زهير سيدا في قومه لما عرف عنه من نفس كبيرة و حلم واسع و سعة صدر ، و كان إلى جانب ذلك عيوفا عن اللهو و الشراب ، ميالا للحكمة و الجد و السلم و الخير . و قد صقلت مجموعة من الحوادث الهامة موهبته الشعرية ، و أهم هذه الحوادث :
1-حرب داحس و الغبراء . أثرت هذه الحرب في نفس زهير و بالتالي في شعره ، إذ كان سفك الدماء فيها لا يتوقف ، والحرب لا تضع أوزارها ، و قد كان زهير إنسانا قبل أن يكون شاعرا فتاثر بذلك أشد الأثر ، و حين وضعت الحرب أوزارها بفضل الحارث بن عوف و هرم بن سنان ، مدحهما في معلقته المشهورة .
2- زوجته أم أوفى . و كان زهير يحبها حبا شديدا لكن الحياة لم تستقم بينهما فطلقها .

اقرأ أيضا : الشاعر والروائي المصري إبراهيم المازني
3 – وفاة ابنه سالم ، و قد قال في رثائه :

رأت رجلا لاقى من العيش غبطة       و أخطأه فيها الأمور العظائم
فأصبح مجبورا ينظر حوله              تغبطته لو أن ذلك دائم
و عندي ، من الأيام، ما ليس عنده             فقلت: تعلم إنما أنت حالم
لعلك يوما أن تراعى بفاجع كما                 راعني يوم النتاءة سالم

4 – تعميره . اقترب سنه من المائة عامة ، فأتاح له ذلك خبرة بالأيام و تقلّبها ، و قد عرف بحكمته الواسعة ، يقول :

سئمت تكاليف الحياة و من يعش         ثمانين حولا – لا أبا لك – يسأم
و أعلم علم اليوم و الأمس قبله           و لكنني عن علم ما في غد عم

إلى جانب كل ذلك فقد تأثر بزوج أمه أوس بن حجر و أخلص في الرواية له ، و قد قلده زهير في مطالع بعض القصائد ، إذ يقول أوس في مطلع إحدى قصائده :
                                          صحا القلب عنها سكره فتأملا       و كان بذكرى أم عمرو موكلا

و قلده زهير بقوله :
                               صحا القلب عن سلمى و أقصر باطله         و عرى أفراس الصبا و رواحله .

و قد كان زهير يعنى بشعره عناية فائقة ، فكانت قصائده من التنسيق ما لم يكن عند سابقيه ، فقد أصبح الشعر عنده حرفة ، و كانت القصيدة تمكث عنده حولا كاملا ، يمعن النظر فيها ، فسميت تلك القصائد بالحوليات و المقلدات . و سمي أصحاب هذا المذهب بعبيد الشعر .

اقرأ أيضا: قصة مقتل الشاعر طرفة بن العبد



المرجع : الشعر الجاهلي ، زكريا صيام ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر .

الكلمات الدلالية:, , , ,