بداية اختراع الورق

حتّى في هذا العصر من رسائل البريد الإلكترونيّ والكتب الرّقمية ، فإن الورق يحيط بنا ولا يمكن الاستغناء عنه ، فأكياس التّسوق ، والنّقود الورقيّة ، وإيصالات المتاجر ، وصناديق الحبوب ، كلها تعتمد على الورق. يتحدّث أستاذ التّاريخ كالي سيز بانسكي : من أين أتت هذه المادة الرّائعة ؟ ..

اقرأ أيضا : أبرز اختراعات القرن التّاسع عشر
وفقًا لمصادر تاريخيّة صينيّة قديمة ، قدّم أحد العاملين بالمحكمة المسمّاة تساي لون (أو كاي لون) ورقة تمّ اختراعها حديثًا للإمبراطور الهادي من أسرة هان الشّرقيّة في عام 105 ميلادي.
سجّل المؤرخ فان هوا (398-445 ميلادي) هذه النّسخة من الأحداث ، لكنّ الاكتشافات الأثريّة من غرب الصين والتّبت توحي بأنّ هذه الورقة قد تمّ اختراعها قبل قرون.

وهناك عيّنات أكثر من الأوراق القديمة ، وبعضها يعود إلى عام 200 قبل الميلاد ، وقد تمّ اكتشافها في مدن طريق الحرير القديمة ” دونهوانغ وخوتان ” ، وفي التّبت. سمح المناخ الجافّ في هذه الأماكن للورق بالبقاء لمدة تصل إلى 2000 سنة دون أن تتحلّل بشكل كامل ، من المثير للدّهشة أنّ بعض هذه الأوراق تحتوي على علامات حبر عليها ، مما يثبت أنّ الحبر قد تمّ اختراعه في وقت أبكر بكثير ممّا يفترضه المؤرّخون.

بالطبع ، كان النّاس في أماكن مختلفة حول العالم يكتبون قبل اختراع الورق بفترة طويلة ، على مواد مثل اللّحاء والحرير والخشب والجلد بطريقة مشابهة للورق ، على الرّغم من أنّها أغلى أو أثقل بكثير. في الصين ، تم تسجيل العديد من الأعمال المبكرة على شرائط طويلة من الخيزران ، والتي كانت مرتبطة بالأشرطة الجلدية أو الخيوط في الكتب.

اقرأ أيضا : بداية القصص الخياليّة
كذلك قام النّاس في جميع أنحاء العالم بنحت رموز مهمّة جدًا في الحجر أو العظام ، أو طوابع مضغوطة في الطّين المبلّل ، ثم جفّفوا هذه الأقراص للحفاظ على كلماتهم. ومع ذلك ، فإنّ الكتابة (والطّباعة لاحقًا) كانت تتطلب مادة رخيصة وخفيفة الوزن ، حتّى تنتشر بسرعة في كلّ مكان.

استخدم صنّاع الورق في وقت مبكر في الصّين ألياف القنّب ، والتي كانت منقوعة في الماء ورقّقت بمطرقة خشبيّة كبيرة ، ثمّ صُبّ الطّين النّاتج على قالب أفقيّ. ووضع القماش المنسوج بشكل غير مرتّب على إطار من الخيزران لتجفيف الماء من القاع أو التّبخر ، تاركًا وراءه ورقة مسطّحة من ورق ألياف القنّب الجافّ.

بمرور الوقت ، بدأ صنّاع الورق في استخدام مواد أخرى في منتجاتهم ، بما في ذلك الخيزران ، التّوت وغيرها من أنواع لحاء الشّجر ، كما قاموا بصبغ الورق للسّجلّات الرّسميّة مع مادة صفراء لتدلّ على الأوراق الامبراطوريّة ، وكان له فائدة إضافيّة تتمثّل في صدّ الحشرات التي ربما قد تدمّر الورقة.

اقرأ أيضا : الإسطرلاب استخدام النجوم للملاحة وضبط الوقت
منذ نشأتها في الصّين ، انتشرت فكرة صناعة الورق وتقنيّاتها في جميع أنحاء آسيا. في الخمسينيات من القرن الحاليّ ، بدأ الحرفيون في شبه الجزيرة الكورية في صناعة الورق باستخدام العديد من المواد نفسها التي استخدمها صانعوا الورق الصينيون.
كما استخدم الكوريون قشّ الأرزّ والأعشاب البحريّة ، موسّعين بذلك أنواع الألياف المتاحة لإنتاج الورق. هذا التّبني المبكر للورق غذّى الابتكارات الكورية في الطّباعة ، وتمّ اختراع نوع متحرك معدنيّ بحلول عام 1234 ميلادي في شبه الجزيرة الكوريّة.

الكلمات الدلالية:, , , ,