أَنْطوَان وَاتَوْا (1684 -1721)

أَنْطوَان وَأَتَوْ رَسَّامَ فَرَنْسِيٌّ صَاغَ الطِّرَازُ السَّاحِرُ وَالأَنِيقُ للروكوكو. يَعْكِسُ الكَثِيرَ مِنْ أَعْمَالِهِ تَأْثِيرَ كُومِيدِيًّا الفَنِّ وَ الأُوبِرَا (عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ الكُومِيدِيَا الفَرَنْسِيَّةُ عَامَ 1716). لَمْ تَكُنْ طُفُولَةُ أَنْطوَان وَاتَوْا سَعِيدَةً ، وَعِنْدَمَا كَانَ وَاتَوْا صَبِيَا كَانَ حَسَّاسًا وَقَابِلًا لِلتَّغَيُّرَاتِ السَّرِيعَةِ فِي المِزَاجِ وَقُرِئَا نَهِمًا لِلرِّوَايَاتِ ، وَعَاشِقًا مُتَعَطِّشًا لِلمُوسِيقَى. يتَحَدَّثُ سريغتون جلبيرت أُسْتَاذَ تَارِيخٍ أَلَّفْنَ فِي جَامِعَةِ يِيْل عَنْ لِرَسَّامِ الفَرَنْسِيِّ أَنْطوَان وَاتَوْا ويتابع :
فِي عَمْر يُنَاهِزُ 18 عَامًا ، قَرَّرَ وَأَتَوْ الذَّهَابُ إِلَى بَارِيس ، حَيْثُ وَصَلَ إِلَى هُنَاكَ وَهُوَ مُفْلِسٌ وَقَدَّمَ نَفْسُهُ لِرَسَّامِ قَدِيمٍ يُدعَى ميتيير ، غَيْرَ أَنَّ العَمَلَ كَانَ نَادِرًا ، لِذَلِكَ اِنْتَقَلَ الشَّابُّ وَاتَوْا إِلَى مَرْكَزٍ فِي وَرْشَةِ عَمَلٍ مُتَخَصِّصَةٍ فِي اللَّوْحَاتِ النَّافِعَةُ. فِي هَذِهِ الأَثْنَاءُ ، قَدَّمَ رُسُومَاتٍ لَا حَصرَ لَهَا عَنْ الحَيَاةِ ، وَالَّتِي كَانَتْ مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لَهُ لِبَقِيَّةِ حَيَاتِهُ.

اقرأ أيضا : ليوناردو دافنشي.. رسام العصر
وَفِي هَذَا الوَقْتِ تُعَرِّفُ عَلَى تُجَّارِ الفَنِّ جَيْن وَبِيَار جَان مارييت ، اللّذانِ أُعْجِبَا بِمَجْمُوعَةٍ ثَمِينَةٍ مِنْ الرُّسُومَاتِ وَالنُّقُوشِ فِي مَتْجَرِهِ ، بِمَا فِي ذَلِكَ بَعْضُ الرُّسُومَاتِ مِنْ قَبْلِ جَاكَ كَأَلَوَتْ. هُنَاكَ ، فِي حَوَالَيْ عَامٌ 1703 ، أَلْتَقِي أَيْضًا بِمُعَلِّمِهِ الجَدِيدِ كْلُود جيلوت.
كَانَ وَاتَوْا مُصَمِّمًا لِلمَنَاظِرِ الطَّبِيعِيَّةِ المَسْرَحِيَّةِ ، مَعَ مَوْهِبَةٍ كَبِيرَةٌ فِي رَسْمِ الزَّخَارِفِ ، وَالآلَةِ الرِّيفِيَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ ، وَالآلَةُ الإِغْرِيقِيَّةُ وَمَشَاهِدُ الأُوبِرَا. كَانَ يَكْرَهُ الفَنُّ الرَّسْمِيُّ الكَبِيرُ فِي عَصْرِهِ ، مُفَضَّلًا العَمَلُ عَلَى طِرَازِ مَدْرَسَةِ فونتينبلو الَّتِي تَعَوُّدٌ إِلَى القَرْنِ السَّادِسُ عَشْرٌ ، مَعَ لَمْسَاتٍ أُنْثَوِيَّةً وَاضِحَةٌ.
بِالإِضَافَةِ إِلَى بَعْضِ مِيزَاتِ أُسْلُوبِهِ فِي الرَّسْمِ بَدَأَ يُرَاقِبُ المَسْرَحُ مِنْ خِلَالِ: المَكِيَاجُ وَالآلَاتُ وَالإِعْدَادَاتُ كُلٌّ ذَلِكَ يُسَاعِدُ عَلَى خَلْقِ الوَهْمِ الخَلَّابِ ، اِكْتَشَفَ إِحْسَاسًا جَدِيدًا بِالضَّوْءِ فِي الاِنْعِكَاسَاتِ المُلَوِّنَةُ لِلإِضَاءَةِ الصِّنَاعِيَّةِ عَلَى الظِّلَالِ العَمِيقَةَ ، وَعَلَى الوُجُوهِ المَصْنُوعَةُ ، وَعَلَى الأَزْيَاءِ الرَّائِعَةُ ، وَعَلَى الخَلْفِيَّاتِ المَطْلِيَّةَ.
فِي 1708 دَخْلٍ وَاتَوْا فِي إِسْتُودِيُو كْلُود أودران الثَّالِثِ (وَهُوَ رَسَّامٌ فَرَنْسِيٌّ) ، فِي بَارِيس. وَمِنْ الآنَ فَصَاعِدًا اُعْتُبِرَتْ تَجْرِبَتُهُ فِي بَارِيس مُكْتَمِلَةً.
فِي عَامٍ 1709 تَمَّ قُبُولُهُ كَطَالِبٍ فِي أَكَادِيمِيَّةِ الرَّسْمِ المَلِكِيَّةُ ، وَدَخَلَ فِي مُسَابَقَةٍ لَكِنَّهُ فَشِلَ فِي الفَوْزِ بِالمِنْحَةِ إِلَى رُومَا وَقَرَّرَ العَوْدَةَ إِلَى فَالنِّسْيَانَ. بَاعٌ صَدِيقٌ لَوْحَةٍ لَهُ حَتَّى يَتَسَنَّى لَوَاتَوْ دَفْعُ ثَمَنِ رِحْلَةِ العَوْدَةِ.
فِي عَامٍ 1710 ، عَادٌ وَاتَوْا إِلَى بَارِيس كَضَيْفٍ لِمَتَاجِرِ الفَنِّ بِييِّر سيرويس ، قَدَّمَ وَأَتَوْ أَعْضَاءٌ عَائِلَةَ سيرويس فِي لَوْحَاتِهِ ، لَمْ يَكُنْ رَسَّامُ صُوَرٍ شَخْصِيَّةٍ وَلَكِنَّ لَا يَبْدُو أَنْ رَعَايَاه يَحْمِلُونَ أَسْمَاءَ: فَهِمَ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ أَصْدِقَاءُ يَتَنَكَّرُونَ وَيُمَثِّلُونَ مَجْمُوعَاتٌ مِنْ المُمَثِّلِينَ الإِيطَالِيِّينَ.
فِي عَامٍ 1712 حَاوَلَ وَاتَوْا مَرَّةً أُخْرَى الذَّهَابَ إِلَى ايطاليا. لَمْ يَنْجَحْ ، وَلَكِنَّهُ قَبْلَ مِنْ قِبَلِ أَكَادِيمِيٍّ كَرَسَّامٍ لِعَرْضِهِ مَشْهَدًا يُصَوِّرُ مُمَثَّلَيْنِ فِي الحَدِيقَةِ.

اقرأ أيضا : لماذا نرى الألوان مختلفة؟
بَيْنَ 1710 وَ 1712 كَانَ قَدْ رَسَمَ أَوَّلُ نَسْخِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ (الاِنْطِلَاقُ إِلَى جَزِيرَةٍ سيثرا) وَهِيَ قِصَّةٌ أُسْطُورِيَّةٌ أَوْ قِصَّةُ حُبٍّ لَهَا جُذُورٌ بَعِيدَةٌ فِي الثَّقَافَةِ الفَرَنْسِيَّةُ وَالإِيطَالِيَّةُ ، وَالَّتِي يَتِمُّ تَصْوِيرُ الرِّحْلَةِ عَلَى أَنَّهَا مُهِمَّةٌ صَعْبَةٌ. أَمَّا سيثرا الَّتِي رَسْمُهَا وَاتَوْا ، عَلَى سَبِيلِ المُقَارَنَةِ فَهِيَ تُمَثِّلُ الفِرْدَوْسَ وَتُمَثِّلُ دَعْوَةَ للمسرات وَسْطَ سِحْرِ الطَّبِيعَةِ ، إِنَّهَا جَزِيرَةٌ يَنْطَلِقُ إِلَيْهَا الحِجَاجُ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ أَبَدًا ، وَيُحَافَظُ عَلَيْهَا فَقَطْ إِذَا ظَلَّتْ بَعِيدَةً.

 

الكلمات الدلالية:, , , ,