عرف عن العرب قديمًا بأنهم أصحاب فصاحة في اللغة العربية ،واشتهروا ضربهم للأمثال الشّعبية التي تتميز بالحكمة والظّرافة، وهذه الأمثال تعود إلى قصة حدثت بالفعل. منها قولهم: ( اللي بدري بدري واللي ما بدري يقول كف عدس ) ،في العادة يقال المثل في اللائم الذي لا يعرف حقيقة الحدث ، وقد اختلفت الروايات التي حكت قصة المثل وأصله وفيما يلي الروايات:

اقرأ أيضا : قصة المثل القائل .. يا عيب الشوم

قصة المثل

تعود قصة المثل إلى حادثة صارت في أحد الحرات الشعبية عندما قفز لصٌ إلى منزل أحد السكان بقصد السرقة ، فشاهد اللص كيس عدس فقلبه بيده وأخذ منه القليل وحمله بيده ، شاهدت صاحبة المنزل وهو يحمل حبوب العدس بيده فصرخت وخرج زوجها فشاهد الرجل وهو يهرب ولا يزل العدس في يده ، ولأن اللص رأى المرأة دون حجابها لحق به الزوج وشاهده الناس وهو يجري وراء اللص وفي كفه كمية من العدس ، ولم يعلموا بموضوع كشفه لزوجته فقالوا كل هذا الصراخ من أجل كف عدس ، فقال رجل حكيم شاهد الموقف اللي بدري بدري واللي مابدري يقول كف عدس .

اقرأ أيضا : أصل المثل القائل انقر على الخشب

رواية ثانية:

يقال أن شابًا أحب فتاة وهي جارته ، وكان والد الفتاة قد رفض زواجه من ابنته وأراد تزويجها لابن عمها ، لكن لم ييأس الشابان وبقيا معًا يجمعهما حب ، وبقيت اللقاءات تجمعهما وخصوصًا حين تخرج الفتاة الى سطح بيتها لتقوم بتنظيف العدس وتنقيته ، فيأتي الشاب ليتبادل الحديث معها دون علم أهلها ، واستمروا على هذا الحال فتره من الزمن . وفي يوم شاهدها ابن عمها الذي يريد الزواج منها ، فذهب مسرعًا يخبر أباها بما شاهد ، فجن جنون والدها وعزم على قتل الشاب ، فأخذ سكينًا وصعد إلى سطح المنزل ، وعندما شاهد الشاب والد الفتاة والشر واضحًا في عينيه والسكين في يديه ، أخذ بكفه كمية من العدس ، وقفز من سطح المنزل ، وأخذ يركض هاربًا ، فتبعه والد الفتاة وركض خلفه . شاهد أهل القرية المشهد بأنه مجرد شاب يحاول الهروب وفي يده بعض العدس ، بينما رجل بيده سكين يركض خلفه ، وكلما شاهد أحدًا المنظر يمتلئ بالدهشة ويقول : من أجل القليل العدس سوف يقتل الشاب .
كان والد الفتاة يسمع كلمات أهل القرية ولكنه غير قادر على قول الحقيقة ، لكي لا يسيء إلى سمعته وسمعة ابنته ، وحين تمكن الشاب من الهروب عاد والد الفتاة للقرية ، وعندما سمع أهل القرية قيلت الجملة المشهورة ( اللي بدري بدري واللي ما بدري يقول كف عدس ) .

اقرأ أيضا : أصل المثل : عاد بخُفَيّ حُنَيْن

رواية أخرى :

يحكى عن تاجر يبيع البقوليات والحبوب في سوق شعبي ، يساعده على ذلك غلام يقوم على إيصال الطلبات إلى الزبائن في منازلهم ، ويخدم أهل منزل البائع ويوصل حاجاتهم .
في يوم شكت ابنة التاجر إلى أبيها الغلام بأنه يغازلها ، فما كان من الأب الا أن ذهب الى دكانه حيث غلامه والغضب واضح عليه ، لاحظ الغلام ذلك وفهم أن ابنته قد أخبرت أباها بما حدث منه ، فأخذ بعض العدس في يديه وركض سريعًا ، تبعه التاجر مسرعًا وهو يشتمه ويرمي عليه الحجارة والحصى ، وعندما شاهد التجار بالسوق والزبائن هناك ، ضربوا كفا على كف ، وقالوا كل هذا من أجل كف عدس ، توقف التاجر عن ملاحقة الغلام وقال للناس بغضب ( ياللي بدري بدري واللي ما بدري يقول كف عدس ) .
ومن ذاك اليوم وهذا المثل الشعبي يتداول بين الناس ، وعلى ألسنتهم كلما يلقي أحدا اللوم على شخص آخر على عمله لشيء ما لم يعرف سببه الحقيقي والذي يصعب شرحه .


المصدر : أروع الأمثال الشعبية – الكاتب بكر محمد إبراهيم بكر .

الكلمات الدلالية:, , ,