ولد موسى بن نصير أثناء إمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في سنة ( 19 ه )في قرية كفر متري التي هي إحدى قرى جبل الجليل في فلسطين . ولإعجاب معاوية بموسى الذي نشأ نشأة عسكرة فقد ولاه إمارة البحر وغزا قبرص .
وعندما استعمل مروان بن الحكم ابنه عبد العزيز على مصر جعل موسى بن نصير وزيرًا له ، ثم أصبح واليًا على إفريقيا فخاض عدة معارك عنيفة وشديدة مع بعض قبائل البربر الذين كانوا ما يزالون على شركهم وولائهم للحكم الروماني ، واستطاع بفضل حكمته وشجاعته أن يقضي على انتفاضات البربر وغدرهم بالمسلمين .

اقرأ أيضا : الصحابي قاتل الأسود
وقد وقف خطيبًا وقال عندما كان واليًا على إفريقيا : “إنما أنا رجل كأحدكم فمن رأى مني حسنة فليحمد الله وليحض على مثلها ، ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطئ كما تخطئون وأصيب كما تصيبون “.
غزا قبائل صنهاجة وقتل رجالها وسبى أهلها ، وعاد للقيروان وتوجه إلى سجلماسة في عشرة آلاف مقاتل فقاتلهم لمدة تلاثة أشهر ، وكان أهل سلجماسة قد قتلوا عقبة بن نافع ، فأمر موسى أولاد عقبة عثمان وعياضًا وأبا عبيدة الذين كانوا ضمن جيشه أن يأخذوا بثأر أبيهم .
ولما استولوا على المدينة سجومة قتلوا أكثر من ستمائة رجل من أهلها، وقد سار موسى بجيشه إلى طنجة بعد لأن أخضع المغربين الأوسط والأقصى .
وافتتح مع ابنه صقلية عام (85 ه )، وغزا جزيرة سردينيا واغتنمها في العام (89 ه) ، وافتتحوا جزيرتي ميورقة ومنورقة الواقعتين بين صقلية والأندلس .

اقرأ أيضا : أسباب سقوط الأندلس الإسلامية

فتح إسبانيا

كان موسى بن نصير قد عقد صلحًا مع يوليان حاكم جزيرة سبتة ،وقد عزم على اجتياز البحر وغزو إسبانيا ونشر الإسلام فيها ، وأفهم يوليان بهذه الرغبة والعزم ، فشجعه يوليان على ذلك ؛لأن حاكم إسبانيا كان فاسدًا وقد اغتصب ابنة يوليان وهي ما زالت عنده ، وإنه ولمصلحته شجع موسى كونه يريد الانتقام لشرف وكرامة ابنته وكسر شوكة الحاكم الإسباني .
فكتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك في دمشق يخبره بما سيقدم عليه :
“إن خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر بشأنها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ” .
ثم أرسل حملتين استطلاعيتين بقيادة أبي زرعة وطريف بن ملوك المعافري ، ثم كلّف طارق بن زياد قيادة جيش الحملة لفتح الأندلس ،فعبر طارق بجيشه المؤلف من سبعة آلاف جندي على الصّخرة التي تحمل اسم جبل طارق وكان ذلك في 92 ه .
ثم رسم موسى خطة التحرك مع يوليان الذي كان يرافقه معتمدًا على المعلومات الاستطلاعية ، وقد وضع طارق بن زياد طليطلة عاصمة البلاد نصب عينيه ، فإذا ما سقطت في يده ضعفت مقاومة المدن الباقية ، فصادفته في طريقه قوتان من العدو فتغلب عليهما بسهولة وأبادهما ثم اندفع نحو طليطلة ، ووصلت فلول الهاربين من القوط إلى العاصمة وأبلغت الحاكم هول وخطورة الأمر فجهز جيشًا واتجه إلى مجابهة طارق بن زياد .

اقرأ أيضا : من دهاة العرب الأربعة . . زياد بن أبيه
وكان موسى بن نصير قد جهز خمسة آلاف مجاهد لنصرة طارق ، ووصلت النجدة والتحم المسلمون مع جيش العدو في معركة استمرت ثمانية أيام في وادي لكة ، وسمع موسى بانتصارات طارق وملاحقة فلولهم في شذونة وقرمونة واشبيلية واستجه وقرطبة ومالطة والبيرة وجيان وطليطلة ، فجهز جيشًا من ثمانية عشر ألف مجاهد لدعم جيش طارق وأرسل كتابًا إلى الوليد في دمشق يبشره بالنصر . وتقدم موسى نحو اشبيلية واكشونية وماردة وسرقسطة ، ففتح بلادًا وأراضٍ كثيرة .
وعند عودته إلى الأندلس قال وهو يترك شمال الأندلس الذي هو مفتاح دخول أوروبا : ” أما والله لو انقادوا إلي لقدتهم ألى روما ، ثم يفتحها الله على يدي إن شالله ” . ففتح بعدها البرتغال على يد ابن النصير عبد العزيز .
عاد موسى بن نصير إلى دمشق مع طارق بن زياد سنة 95 ه يحمل معه الغنائم ونفائس المجوهرات والأمتعة وثلاثين ألفا من السبي ومائة رجل من المسلمين القرشيين والأنصار وأشراف العرب وثلاثين من خيرة أسرى القوط ، ومائة وثلاثين عجلًا تحمل الذهب والنفائس والأموال .


المصدر : سلسلة نور الإسلام – قادة الفتوحات الإسلامية – موسى بن نصير – خليل البدوي

الكلمات الدلالية:, , , ,