اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر المسلمين بعدد من الأحكام، من بينها عدد من المحرمات التي اختص بها فحرمت عليه وحده من دون المسلمين، كتحريم أخذه للصدقة هو وآل بيته، وعدد من الواجبات التي فرضت عليه دون بقية المسلمين، كصلاة قيام الليل، حيث تستحب لسائر المسلمين بينما تجب عليه صلى الله عليه وسلم، وعدد من المباحات التي أبيحت له فقط، ومنها أنه أبيح له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج أكثر من أربع نساء في الوقت نفسه، ولكن ما الحكمة من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم؟

اقرأ أيضا : مشورة أم سلمة الرسول

– حكمة دعوية تعليمية:

إن الرجل أكثر ما يكون التصاقاً بزوجته، فهو يبوح لها بما يقلقه، ويخبرها بسره دوناً عن كل الناس، وخصوصاً ما يُستحيى من قوله على الملأ، كما أن زوجته أجرأ في سؤاله عن الأمور الحساسة التي قد لا يجرؤ غيرها على سؤاله عنها، وقد كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بكل تفاصيلها وأفعاله صغيرها وكبيرها كلها سنن، وقد سُن للمسلمين أن يقتدوا به ويفعلوا فعله في كل الأمور، وهناك نوعان من أنواع السنن التي تسمى بالسنة الفعلية، والسنة التقريرية وكلاهما إنما هما رواية عن تصرف قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر رآه فأقر به ولم يعترض عليه، فيروي لنا الأشخاص المقربون منه هذه المواقف التي شهدوها، وقد أمكن الصحابة رضوان الله عليهم أن يخبرونا بهذه المواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يكون بينهم، لكنه ما إن يدخل بيته، حتى يصبح هذا الجزء من حياته غامضاً لنا لولا وجود زوجاته رضوان الله عليهن، ولذلك كان من الحكمة أن يتزوج صلى الله عليه وسلم بهذا العدد من الزوجات، ويعيش معظمهن بعده لينقلن كل السنن التي كانت تدور في بيوتهن الشريفة إلى الأمة، وقد كان ذلك، فقد نقلن رضوان الله عليهن الخاص والعام من أقواله وأحواله وأفعاله التشريعية، فمثلاً، روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وحدها ألفين ومئتين وعشرة من الأحاديث الصحيحة، التي وردت في صحيح مسلم أو صحيح البخاري أو في كليهما معاً.

اقرأ أيضا : أحكام مهر الزواج في الإسلام

– حكمة اجتماعية:

أتاح زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع زوجات فرصة له ليتزوج من نساء من بطون قريش المختلفة، مما قوى صلته بهم، ودفعهم لأن يلتفوا حوله ويحبوه ويساندوه في كل أموره، فبطيب عشرته وحسن أخلاقه، استطاع أن يوطد علاقته بجميع أصهاره وأقرباء زوجاته، ويكسب محبتهم واحترامهم.

اقرأ أيضا : شرح حديث كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته

– حكمة سياسية:

وهذه الحكمة مقاربة للحكمة الإجتماعية، فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك بعدد من بنات قادة القبائل (قبائل العرب غير قريش) مما أوجد بينه وبينهم علاقة المصاهرة، فكسب هذه القبائل في صفه.

– إظهار لحسن خلقه وكمال صفاته صلى الله عليه وسلم:

فمع أنه تزوج أحد عشر امرأة، من منابت شتى، وحالات اجتماعية متفاوتة، فمنهن الصغيرة ومنهن المسنة، ومنهن من كان زوجها السابق غنياً، ومنهن من كان زوجها فقيراً، بل ومنهن من لها أولاد من زواجها السابق عاشوا في كنفه صلى الله عليه وسلم ومنهن من كان آباؤهن أعداء له، لكنه استطاع أن يعامل كلاً منهن بالطريقة الأنسب لها، والتي تجعلها مرتاحة سعيدة وراضية دون أن يميز إحداهن عن الأخرى، فكان في منتهى الرقي وفي منتهى العدل صلى الله عليه وسلم.

اقرأ أيضا : دعوة النبي في الطائف وإسلام عداس النصراني

– حكمة تشريعية:

وكان هذا في زواجه من ابنة عمته زينب بنت جحش رضي الله عنها، إذ إنها كانت زوجة زيد بن حارثة رضي الله عنه، وقد كان زيد بن حارثة ابناً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبني، وكان يدعى بزيد بن محمد فلما نزلت الآيات التي تبطل التبني، عاد ليعرف بزيد بن حارثة، ولكن ليؤكد الله سبحانه وتعالى على بطلان التبني أراد أن يتزوج رسوله صلى الله عليه وسلم من زوجة زيد بن حارثة من بعده ليكون هذا دليلاً قاطعاً على أن التبني باطل، فلو أنه كان ابنه لما صح له أن يتزوج زوجته من بعده.
ولم تكن علاقة الزوجين ببعضهما علاقة جيدة، فكان زيد بن حارثة يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم طالباً منه أن يفرق بينهما، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله، ولكن علاقة الزوجين لم تتحسن، وكان ما أراد الله، فطلق زيد بن حارثة زينب بنت جحش رضي الله عنها، وبعد انقضاء عدتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نزلت آيات من القرآن الكريم تبين هذه القصة بتفاصيلها، والحكمة من هذا الزواج، قال تعالى: “وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً” الأحزاب 37.

اقرأ أيضا : خواتم الزواج عند اليهود     الصحابية التي كفنها النبي بقميصه    معجزة رحلة الإسراء والمعراج


المصدر : الموقع الاسلامي اسلام ويب

الكلمات الدلالية:, , ,