تستعمل الأمثال الشعبية بكثرة في حياة النّاس اليومية ، وكثيرًا ما تقال هذه الأمثال لكن دون معرفة أصل وقصة المثل ، ويقصد منها النصحية والعظات غالبًا ، والحقيقة أن للأمثال التراثية قصص وحكايات واقعية مع الأجداد القدامى .
” ما إحنا دافنينه سوا ” مثل شعبي تراثي عامي مصري ، يستخدم للتعبير عن معرفة قائله بما يفعله الشخص المقابل له ، وإنه لا داعي لإخفاء الحقيقة عنه ، وهو إشارة الى سر حاصل بين شخصين ، لكن ما قصته ؟ وكيف جاء وتناقلته الأجيال الى اليوم؟

اقرأ أيضا : قصة المثل الشعبي وافق شن طبقة

قصة المثل

يحكى أن قصة المثل ترجع الى أخوين كانا يمتلكان حمارًا ، اشترياه ليساعدهما في التنقل وحمل الأثقال وقضاء حوائجحهم ، فأحباه حبًا شديدًا لما كان يتمتع به من جد وطاعة ، وأطلقا عليه اسم ” أبو الصبر ” .
وفي يوم ذهب الأخوان في سفر بعيد وطويل ، وأثناء عبورهما الصحراء وبرفقتهما الحمار أبو الصبر ، وقع الحمار ومات ، فحزن الأخوان عليه حزنًا شديدًا ، ودفناه ، وبقيا جالسان إلى جانب القبر الذي دفنا فيه الحمار يبكيانه ، فصار كل من يمر بهما ويسأل عن سبب حزنهما ، يقولان له أن أبو الصبر مات ، فيظن الناس أن أبو الصبر شيخ جليل ، أو عالم أو عبد صالح ، ويشاركون الأخوين الحزن والبكاء .

اقرأ أيضا : قصة المثل الشعبي القائل : اللّي استحوا ماتوا
قام الأخوان ببناء خيمة فوق قبر الحمار أبو الصبر ، وصارت الناس تتجمع في الخيمة وتبكي أبو الصبر . زاد إقبال الناس على خيمة أبو الصبر وصاروا يجمعون المال له ، حتى تمكن الأخوان من بناء غرفة صغيرة فوق قبر أبو الصبر ، فزاد إقبال النّاس أكثر وأكثر ، وأصبح مع الأيام مزارًا يقصده النّاس لفك السحر ، وتزويج البنات ، وصار لأبو الصبر كرامات يطلبها الناس .

زادت التبرعات التي يقدمها النّاس للمزار المزعوم ، حتى جمع الأخوان ثروة ، وبينما كانا يتقاسمان مال التبرعات ، تشاجرا ، فقل أحدهما : سأطلب من الشّيخ أبو الصّبر أن ينتقم لي ، فضحك الآخر بشدة مشيرًا إلى القبر وقال : ” نسيت الحمار ، دإحنا دافنينه سوا “.

اقرأ أيضا: قصة المثل الشّعبي .. اللي بدري بدري واللي ما بدري بقول كف عدس


المصدر : كتاب الأمثال العامية – أحمد تيمور باشا

الكلمات الدلالية:, , ,