لم يبقي العرب موقفًا إلا قالوا عنه مثل توارث عبر الأجيال ، باختلاف المصدر ؛ هناك قصص للأمثال الشعبية بزغت عنه ، ولم تتواجد الأمثال بشكل عبثي وغير مدروس ، بل كانت عن تجربة واضحة ، ومتكررة أيضًا ، وقد تضمنت الأمثال القيم مثل تلك التي تعبر عن موقف حياتي اجتماعي مثل الأمثال الكبيرة التي تتناول الحكام أو المرأة أو العلاقات الطبقية ، والأخلاق .
وتتضمن الأمثال أيضًا وصفًا للحال ، مثل قولنا : ” يا طول مشيك في البراري حافي” و”صراف أعمى وكيسه مخزوق “. والملاحظات الإنسانية العامة مثل : “المقروص يخاف من جرة الحبل” و “شو صبَّرك على المر غير اللي أمرّ منه” و “اللي في القدر بتطلعه المغرفة”، “المبلول ما بخاف رشق المطر” .والتعابير العامة والتشبيهات مثل : “بيسرق الكحل من العين” و “واحد حامل دقنه والثاني تعبان فيه ” . والتجربة السياسية التي تركت أثرًا واضحًا على الشعوب العربية مثل قولهم : “ما بيجي من الغرب إشي بيسر القلب” و”هذا خازوق انكليزي” و “سياسة فلان إنجليزية”.

اقرأ أيضا : قصة المثل القائل .. أجا يكحلها عماها

أما عن وصف قلة الحظ قال العرب : “المتعوس متعوس ولو علقوا في رقبته فانوس” ولهذا المثل قصة تداولتها كتب التاريخ ، وقيل مثله : ” الي ما له حظ لا يتعب ولا يشقى ” و ” اجت الحزينة تفرح ما لقت الها مطرح ” .

اقرأ أيضا : قصة المثل القائل .. دإحنا دافنينه سوا

قصة المثل :

تعود القصة إلى أخوين أحدهما غني والآخر فقير ، كان الأخ الغني يتخلى عن أخيه الفقير ولا يساعده في أمور الدنيا مما يعرضه دائمًا الى الإنتقاد من الناس ، فحدث أحد المقربين من الأخ الغني عما يقوله الناس عنه ، فرد الأخ الغني على صديقه بأنه يحاول مساعدة أخيه ، لكنه لا يقبل المساعدة ، وحتى أنه عجز عن توصيل المساعدة لأخيه بطرق غير مباشرة ، لكن صديقه لم يصدق ما قاله ، حينها قرر الأخ الغني أن يثبت صحة قوله ، فأعطى لصديقه مالًا ، وطلب منه أن يلقيه في طريق أخيه الفقير – المتعوس-.
أتى المتعوس الى أخيه مغمض العينين ولم يرَ المال الملقى على الأرض ، فتفاجئ الرجلان – الغني وصديقه – وقالا له : ما بك تغمض عينك ؟ فأجاب المتعوس بأنه راهن نفسه في هذا اليوم أن يمشي الى بيت أخيه مغمض العينين .
نظر الصديقان الى بعضهما وقال الصديق المثل المشهور :”المتعوس متعوس ولو علقوا برقبته فانوس”.


المصدر : كتاب الأمثال العامية – أحمد تيمور باشا .

الكلمات الدلالية:, ,