أصحاب الكهف


” قبل زمن بعيد في إحدى المدن حيث كان أهلها يؤمنون بالله سبحانه وتعالى ومع طول المدة انحرفوا عن طريق الحق والإيمان ، وكان الملك على رأس المنحرفين ، وسببا كبيرا من أسباب الكفر والضلال ، وقد انتشرت الأصنام والتماثيل وازدادت وعكف الناس على عبادتها ، ومع كثرة الكفار كانت هناك مجموعة تؤمن بالله ، وبقوا على عبادتهم وكرهوا ذلك الكفر والظلام الذي عاشه الناس ، ولكن تميزت مجموعة نشطت في الدعوة إلى الله وترك عبادة الأصنام ، وازداد نشاطهم في المدينة يوما بعد يوم ، وقد زادهم الله إيمانا مع إيمانهم وهم مجموعة من الفتيان .
وصل خبر هذه الجماعة إلى حاكم المدينة الكافر ، فشعر أن هؤلاء الفتيان خطر كبير على ملكه القائم على الكفر والظلم ، لذلك حاصرهم في كل شيء في حياتهم ، في مأكلهم وملبسهم ومشربهم ، وزاد بهم الضيق والشدة وبعد كل ذلك رأى هؤلاء الفتيان أن لا فائدة مرجوة من أهل المدينة وعلى رأسهم الحاكم حيث انتشرت عبادة الأصنام ، أعلنوا براءتهم من أهل المدينة ومن عبادتهم الباطلة . عندما عظم الخطر وخاف الفتيان على دينهم ، هداهم الله للهروب إلى كهف في سفح جبل قريب من المدينة ومعهم كلبهم ، وعندما وصلوا إلى الكهف شعروا بالأمان والإستقرار ، واتخذ كل منهم مكانا يقعد فيه وبسط الكلب ذراعيه عند باب الكهف ، وعند الليل ناموا ، ولم يستيقظ أحد منهم واستمر نومهم مدة طويلة تبلغ ثلاثمائة وتسع ، حمى الله تعالى بقدرته أجسادهم من الحر والبرد طوال هذه السنين ، وبقيت أعينهم مفتوحة وطالت شعورهم وأظافرهم ، ولو رآهم أحد من الناس هرب من شدة الخوف بسبب منظرهم هذا ، وبقي كلبهم على حاله ، والشمس لم تصلهم طول السنين إلا لفترات قصيرة حتى لا تؤذيهم ، وكانت أجسامهم تتقلب بقدرة الله يمينا ويسارا ، وخلال هذه السنين ماتت أمم وجاءت أمم ، فقد انتهت دولة الحاكم الظالم الذي كان الفتيان يعيشون في عهده .
ولما استيقظ أهل الكهف من النوم ، رأوا أن شعورهم وأظافرهم قد طالت سأل أحدهم : كم مدة نومنا ؟ أجاب آخر : نمنا يوما أو جزءا منه . ولكنهم ردوا هذه المدة لعلم الله . شعر الجميع بالجوع فطلبوا من أحدهم أن يحضر طعاما من المدينة وجمعوا بعض القطع الفضية من النقود ، ذهب الرجل إلى المدينة متخفيا خائفا من حراس الملك . ولما وصل هذا الرجل إلى سوق المدينة استغرب الناس منه فلباسه وشكله غريبان ، ويختلفان عن شكل أهل المدينة ولباسهم ولم يكن الرجل أقل استغرابا منهم فقد رأى أن المدينة قد تغير حالها وأهلها وطرقها ودكاكينها . وصل إلى بائع الأطعمة ، وأخرج النقود الفضية وأعطاها للبائع ، استغرب البائع وصرخ فتجمع الناس لمعرفة سبب الصوت ، وعندما حاولوا التحدث معه ، وجدوا أن لغته غير لغتهم ، حاولوا القبض عليه ولكنه هرب منهم إلى الكهف ، فركض الناس خلفه ، ولم يستطيعوا اللحاق به حتى وصل الكهف ، وصلوا الكهف بعده يريدون معرفة سر الرجل الهارب ، ولما بلغ ذلك الأمر إلى الملك أرسل جماعة من الجنود إلى الكهف ولكن الجنود وصلوا إلى الكهف بعد فوات الأوان ، فقد أمات الله الفتيان ، وكثر الحديث عنهم وعن عددهم ، فمن الناس من قال : هم ثلاثة والرابع كلبهم ومنهم من يقول : خمسة والسادس كلبهم ، ومنهم من يقول : سبعة والكلب ثامنهم ، ولكن الناس لم يستطيعوا تحديد عددهم ولذلك كان رأي أحد الناس أن يبني في موقعهم مسجدا حتى يبقى شاهدا عليهم ، وقد توصلوا في النهاية إلى أنهم جماعة هربت من ظلم الحاكم الكافر الذي كان يحكم مدينتهم قبل مئات السنين . وقد أبقى الله مدة نومهم وعددهم في علمه الذي لا يعلمه أحد . المهم أن الناس أيقنوا وآمنوا بأن الله قادر على إماتة الخلق وبعثهم من القبور.”

نص القصة مقتبس من كتاب قصص القرآن للأطفال للكاتب خضر أبو العينين .

الكلمات الدلالية:, , ,