قصة بقرة بني إسرائيل


كان في عهد سيدنا موسى عليه السلام رجل كبير في السن بخيلا يحب المال جدا ، ولم ينفق منه شيئا على نفسه ولا على غيره ، ولم يتزوج ، وقد كان له أولاد أخ فقراء جدا ، لا يملكون المال للإنفاق على أنفسهم وعلى أولادهم ، وقد كانوا يحاولون التقرب من هذا الرجل الثري لعله يعطيهم بعض المال ليسدوا به حاجتهم ، وقد كان يعرف سبب تقربهم منه فلا يساعدهم ، فصبر هؤلاء الرجال عليه حتى يموت فيرثوه .
لم يمت هذا الرجل وطال عمره ، وفي أحد الأيام فكر أحدهم في نفسه أن يقتل هذا الرجل البخيل ( عمه ) ليرثوه ، فحمل سكينا وخرج من منزله في الليل ودخل منزل عمه ، فقترب من فراشه وذبحه، ثم سحب جثته ورماها في منتصف الطريق.
وفي الصباح وجدوه الناس ملقى على الأرض وجاء القاتل إلى عمه وقال : ويلي لقد مات عمي ، وكأنه لم يقتله ، فحاول الناس معرفة من قتله فلم يستطيعوا واحتاروا فذهبوا إلى سيدنا موسى عليه السلام ومعهم ابن الأخ القاتل وعرضوا عليه الأمر فقال سيدنا موسى : اذهبوا وفتشوا بجد وكونوا صادقي النية لله تعالى ، فرجعوا إلى موسى قائلين : لقد تعبنا من التفتيش ولا أثر للقاتل ونحن فعلا نريد معرفة القاتل فسأل الله أن يدلنا ويدلك على القاتل . فقال لهم سيدنا موسى عليه السلام : أمهلوني فترة .
فجاء وحي من الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة ، وعندما سمعوا الأمر قالوا : إنك تستهزيء بنا يا موسى . قال سيدنا موسى : لست جاهلا حتى أستهزيء بكم ، وأفعلوا ما أمركم الله . فذهبوا حائرين ساكتين ثم رجعوا لسيدنا موسى وقالوا : نريد أن يدلنا ربك يا موسى ويبين لنا ما هي . ولأنهم كانوا يجادلون كثيرا فقد ضيق الله عليهم ، فأمرهم أن يبحثوا عنها فهي متوسطة ليست كبيرة ولا صغيرة ، وظن سيدنا موسى أنهم وصلوا لها . فعادوا من جديد وقالوا : ما لونها ؟ فقال لهم : إنها بقرة صفراء ، ولكنهم احتاروا ، وعادوا وسألوه : إننا نريد أن نميزها فالبقر متشابه . وبعد أن جادلوا سيدنا موسى ذهبوا في كل الجهات يبحثون عن البقرة ، وظلوا يبحثون حتى يجدوها ، وعندما وجدوها طلبوا من صاحبها أن يعطيهم إياها فرض ذلك ، ففاوضوه على بيعها ودفعوا له الكثير من المال ووزنوها بالذهب الخالص فقبل أن يبيعها وهو كاره . فأخذوها وذبحوها وهم خائفيين ومترددين . وأمرهم الله أن يضربوا الرجل الميت بجزء من البقرة فقاموا بفعل ذلك ، وأحيا الله الرجل الميت ، فقام الرجل على قدميه ( بإذن الله ) والدم يسيل منه ، فخاف الناس من حوله خوفا شديدا وابتعدوا عنه مسافة بسيطة ، وسكتوا ولم يستطيعوا الكلام ، فتقدم سيدنا موسى من الرجل المقتول وسأله : من قتلك ؟ فلم يتكلم الرجل بكلمة واحدة ولكنه أشار بإصبعه إلى ابن أخيه وسقط على الأرض ميتا من جديد .
وتعد هذه القصة دليل واضح على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فالله هو الذي أحيا الرجل وليس البقرة ، فقد كانت أي بقرة تنفع لهذا العمل ولكن بني إسرائيل ضيقوا على أنفسهم عندما جادلوا سيدنا موسى كثيرا في أمرها .
قال تعالى : قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ﴿68﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴿69﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴿70﴾ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴿71﴾ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿72﴾ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿73﴾ صدق الله العظيم
سورة البقرة : الآيات 67-73

 

 

الكلمات الدلالية:, , , ,