قصة المائدة


حدثت قصة المائدة مع سيدنا عيسى بن مريم ، الذي بعثه الله لبني إسرائيل ، يدعوهم إلى رسالته بعد أن حرفوا التوراة ،وأكلوا مال الربا ، فأراد سيدنا عيسى أن يحكم فيهم بالإنجيل ، وقد أيد الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام بصفوة من الناس سموا الحواريون وهم الأتباع الذين آمنوا وصدقوا برسالة سيدنا عيسى عليه السلام وكانوا أنصاره فيحملون الدعوة معه ، وفي يوم من الأيام خرج الحواريون مع سيدنا عيسى لينشروا دعوة الحق لله تعالى ، فجاعوا وعطشوا كثيرا وهم بالصحراء ، فطلبوا من سيدنا عيسى أن يستريحوا قليلا ، فوافق سيدنا عيسى .
فجلسوا يتناقشون بأمر الدعوة وتصديق سيدنا عيسى عليه السلام ، وقد كانوا يؤمنون بهذه الدعوة إيمانا كبيرا ، ولكن أحد منهم شعر بجوع شديد ،فقال : يا رفاق أشعر بالجوع ؟ هل من أحد مثلي جائع ؟ فقال الحواريون : نعم ،نشعر بالجوع ، ولكن نحن بالصحراء ؟ فكيف نحصل على الطعام ؟ فقال الرجل : نطلب من سيدنا عيسى عليه السلام أن يسأل ربه أن يطعمنا ويسقينا ويكون هذا زيادة لنا في اليقين إن استجاب الله لنا .
فذهبوا إلى سيدنا عيسى عليه السلام وقالوا له : يا نبي الله ، نحن آمنا بدعوتك وصدقناك ، وخرجنا معك للدعوة لدين الحق ، ونحن في صحراء خالية جرداء ، ولا نجد طعاما ، ولقد تعبنا ونحتاج إلى ما يقوينا ويقوي أجسامنا على السير والمتابعة في سبيل الدعوة لدين الحق ، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟ فنظر سيدنا عيسى لهم وقد حزن على حالهم ، ولكنه ظن أنهم ضعفوا وأنهم أصبحوا يشكون بأمر الدعوة ، فقال لهم احذروا من الشيطان واحذروا أن تشكو بدعوتي ، ألم تروا المعجزات التي أيدني الله بها ؟ فما الذي حصل لكم ؟ فقالوا : نعوذ بالله أن يدخل الشك إلى نفوسنا ، ولكن الهدف من طلبنا أن نأكل ، حتى نقوى بالدعوة ، وتكون هذه المائدة معجزة أخرى لك تدل على صدقك ، فستبشر سيدنا عيسى عليه السلام خيرا وابتسم فرحا ومن ثم رفع يده للسماء ودعا الله : اللهم باسط الأرض ورافع السماء ، وأنت ولي في الدنيا والآخرة ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، رازقي وخالقي وسيدي ومولاي . وطلب من الله تعالى أن ينزل هذه المائدة ثم سكت ، وأنزل الله الوحي وقال مبشرا ومنذرا : يبشر من آمن ولم يكفر ، وينذر من يخالف أمر الله بعد هذه المعجزة . فانفتحت أبواب السماء ونزلت مائدة عليها أشهى أنواع الطعام والفواكه ، ولها رائحة زكية تملأ المكان ، فلما رأى الحواريون هذه المائدة سجدوا لله شكرا ثم أكلوا وشربوا .
قال تعالى : ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) ) صدق الله العظيم

الكلمات الدلالية:, , ,