لقمان

 

كان لقمان أسود البشرة يعيش في أفريقيا شعره أجعد وكان قصير القامة ، كان ينتقل بين الغابات ويتسلق الأشجار ويسير في ظلها ، وكان يتسلق الجبال حافي القدمين  عاش في الغابة يصارع الوحوش والحيوانات ، جريئا وصلبا ، وكان يتفكر في الطبيعة ويتأمل في الغابة ، وكل ما يراه من حوله .

وفي يوم من الأيام كان يتجول في الغابة ،لكنه شعر بتعب شديد فجلس يستريح فراح ونام نوما عميقا ، فجاءه ملك في منامه من عند الله وقال له : لقد اختارك الله ، إما أن تكون نبيا أو حكيما . فاختار الحكمة ، وذلك لأنه خاف أن لا يطيق حمل النبوة . وعندما استيقظ من النوم ، وفتح عينيه ، نظر حوله في الأشجار والطبيعة ، فلاحظ على نفسه أن نظرته للأشياء وتفكيره قد تغير ، حيث صارت نظرة تأمل وحكمة وتفكر .وبينما هو يسير بالغابة متفكرا في الطبيعة ومتأملا بجمالها ، وإذ بمجموعة من اللصوص يهاجمونه (قطاع طرق ) فربطوه بالحبال وأسروه ، ثم باعوه ، فصارا عبدا مملوكا بدون حرية . ويعتبر هذا امتحان من الله للقمان ، فقد أصبح عبدا بعد أن كان حرا طليقا في الغابة ، ولكن مع الأسر والعبودية أصبح لقمان أكثر حكمة وصبرا ، فكان ذلك مقدمة لعلو شأنه بين الناس ومقدمة لتغير حياته نحو الأفضل .

وفي يوم من الأيام كان لقمان يعمل في بيت سيده ، فجاءه سيده وقال له : خذ هذه شاة ، إذبحها وأحضر لي أخبث شيء فيها . فأخذها لقمان وذبحها وأحضر له لسانها وقلبها ، وقال يا سيدي خذ أخبث ما بالشاة . ففرح سيده وعرف ماذا يقصد لقمان . وفي يوم آخر أمره سيده أن يذبح شاة أخرى ويحضر أطيب ما فيها ، فذبح الشاة وأحضر له القلب واللسان ، فتعجب سيده وسأله عن السبب ، فقال له ، إن القلب واللسان هما الأطيب والأخبث في وقت واحد . فأصبح سيده يعامله معاملة الرجل للرجل لا معاملة العبودية ، وبقي على حاله حتى فرج الله عنه .

اشتهر لقمان بين الناس بحكمته ، وسافر إلى جميع أنحاء الأرض ، واستقر يعمل قاضيا في بني إسرائيل زمن سيدنا داود عليه السلام . تزوج لقمان ، وكان يركز على تربية ابنه تربية صالحة ، وعندما كبر ابنه وضع له مجموعة من الوصايا .

قال تعالى : الٓمٓ (1) تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ (2) هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ (3) ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (5) وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ (6) وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ (8) خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (9) خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ (10) هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (11) وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ (12) وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ (13) وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ (14) وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (15) يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ (16) يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ (18) وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ (19)صدق الله العظيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكلمات الدلالية:,