أصحاب الأخدود

 

يحكى أن رجل يسمى “أفيميون” تبع سيدنا عيسى عليه السلام الدين المسيحي وآمن برسالته ، فراح هذا الرجل يدعو إلى المسيحية في كل مكان ، وكان يبشر بالحق ودين الهدى وكان ذلك بعد أن رفع الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء .

وفي الشام إلتقى “أفيميون” بشاب يدعى “صالح” ، فأعجب “صالح” بدعوته وصدق بها ، وكان صالح لا يعبد الأصنام ، فذهبا معا يدعوان الناس للإيمان بالله ، وفي الطريق قبض عليهما قطاع الطرق وقيدوهما ، وباعوهما بسوق العبيد ، فحاولا بالكلمة الطيبة أن يتخلصان من العبودية ولكن لم ينجحا ، وعندما ذهبا لنجران في الجزيرة العربية ، كان الناس فيها يتبعون اليهودية ، وبالكلمة الطيبة استطاعا أن يدخلا سيدهما في المسيحية ، فأعتقهما ، وطلب منهما أن يذهبا لأهل نجران ليدعوهم إلى الإيمان ، فانتشرت المسيحية في كل نجران ، وكاد جميع أهل نجران أن يؤمنوا. أما في اليمن فكان دينهم الدين اليهودي ، وكان يحكمها ملك كافر جبار ، وكان هذا الملك متعصبا للدين اليهودي ، عديم الرحمة ، وكان يسمى ” ذو نواس ” وقد انتشر دين المسيحية حتى وصل الخبر للملك الكافر ، فشعر “ذو نواس” بالخطر على الدين اليهودي وعلى حكمه والبلاد ، فقرر أن يهاجم أهل نجران الضعفاء فليس لهم سلاح يدافعون به عن أنفسهم ، فجهز جيشا عظيما .

خرج الملك مع جيشه وسار بهم حتى وصل نجران ، فحاصر أهلها وأغلقها ، فلا يستطيع أحد أن يدخل إليها أو أن يخرج منها وبعث إليهم رجل يخبرهم بهذا الحصار ، فذهب إليهم وقال لهم إن ملكنا حاصركم وهو لا يريد منكم إلا أن ترجعوا إلى دين اليهودية وأن تتركوا المسيحية ، وهو يعطيكم مهلة مدتها ثلاثة أيام ، فلم يقبلوا أمر الملك وبقوا على دينهم الحق ، فاغتاظ الملك ودخل بجيشه واحتل نجران ، فلم يؤثر على أهلها بل أصروا على دينهم . ثم أمر الملك أن يقبضوا على القادة ، فذهب الجنود يبحثون عن القادة حتى قبضوا عليهم وكان من بينهم “صالح” و “أفيميون” ومع إصرار أهل نجران على دينهم اغتاظ الملك وأمر جنوده أن يحفروا خندقا عظيما ، فحفروه ثم أمرهم أن يحضروا الحطب ويضعوه في الخندق ومن ثم أمرهم أن يحرقوا الحطب ، فاحترق واحمر ، ومن ثم جلس الملك وأعوانه في مكان بعيد عن النار ظنا منه أن يخوف أهل نجران ، فلم تكن النار ذات فائدة وبقي أهل نجران على دينهم ، وعند ذلك أمر الملك جنوده بأن يحضروا الناس جماعات جماعات ويرموهم في الخندق ، ففعلوا ذلك وأحرقوا كل المؤمنين .

قال تعالى : (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴿4﴾النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴿5﴾ِإذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴿6﴾وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴿7﴾ ) صدق الله العظيم .

سورة البروج الآيات 4-7

 

 

الكلمات الدلالية:, ,