ناقة صالح


“عاشت قبيلة ثمود في منطقة الحجر بين المدينة المنورة وبلاد الشام ، وكانت الأراضي خصبة وفيها المزارع الخضراء والحدائق والبساتين الجميلة وكانوا أصحاب أجسام ضخمة فقد بنوا بيوتهم في الجبال بطريقة النحت ، وعاشوا بسعادة وهناء ، ونسوا الله تعالى الذي هو سبب كل نعيمهم فنحتوا الأصنام وعبدوها من دون الله ، ونسوا الله الذي سيعودون إليه ، وأن هذه الأصنام عبارة عن حجارة لا تضر ولا تنفع فلما زاد كفرهم أرسل الله إليهم صالحا ، وكان رجلا طيب القلب حكيما يعرفه جميع الناس ويحترمونه ، فطلب منهم أن يتركوا عبادة الأصنام وأن يعبدوا الله وحده ، وأن يعملوا الخير ، و قال لهم : إن هذه القوة التي منحها الله تعالى لكم وهذه النعم التي عندكم من الله وليست من آلهتكم .
وقال لهم أيضا : تذكروا أن الله أهلك قوم عاد بسبب كفرهم وكان قد أعطاهم من الخيرات وبنوا القصور الجميلة وزادت الخيرات عندهم .
قالوا : يا صالح هل تأمرنا أن نترك عبادة الآلهة ونعبد غيرها ؟
قال صالح : هذه الآلهة لا تستجيب لدعاء ، ولا ترزق و لا تنفع و لا تضر فما هي فائدة عبادتكم لها ؟
آمن مع صالح عليه السلام القليل من الناس الفقراء الطيبين ، أما الأغنياء وأصحاب المال فقد عاندوا وكفروا وقالوا : لقد كنت يا صالح موضع احترام وتقدير وأنت تأمرنا الآن أن نعبد إلهك ونترك آلهتنا وآلهة آبائنا ، لماذا تأمرنا بذلك ؟ ولكننا الآن لن نحترمك ، ولا بد أنك مجنون .
قال صالح : لست مجنونا ، و لا أريد لكم إلا الخير والهدى فاتقوا الله ، و لا أريد منكم أجرا ، والله صاحب الأجر والخير كله .
استمر صالح في دعوته ينصح قومه ويرشدهم ، ولكن الذين آمنوا كانوا قليلين ، وهم من الضعفاء والفقراء . وكان قوم ثمود يستهزئون بالمؤمنين ويقولون : إنكم واهمون ، هل تظنون أن صالحا قد أرسل حقا من الله ؟ وهل تظنون أن الله سيحيينا بعد موتنا ويحاسبنا على أعمالنا ؟ إننا لا نصدق ما يقوله صالح .
عرف سيدنا صالح أن قومه مصرون على كفرهم ، ولن يؤمنوا ، لأنه دعاهم كثيرا وذكرهم بما حصل لقوم عاد ومن سبقهم من الأقوام فماذا بعد كل ذلك ؟
قال قوم ثمود : يا صالح نحن نعلم أن كل نبي بعثه الله قد أعطاه معجزة تدل على صدق رسالته ، فما معجزتك التي تثبت رسالتك وصدقك في دعوتك ؟ قال صالح : يا رب إن قومي كذبوا الدعوة ، ولم يؤمن إلا القليل فأعطني معجزة يؤمن بها الجميع .
أمر الله سيدنا صالحا عليه السلام أن يجمع قومه عند صخرة خارج المدينة وهناك ستخرج من الصخرة ناقة ضخمة لم يروا مثلها من قبل ، تعطيهم لبنا لا ينتهي مهما أخذوا منه ، ولكن بشرط أن يتركوها تشرب الماء يوما كاملا وهم يشربون الماء يوما كاملا غيره ، رجع صالح مسرعا وطلب من قومه أن يخرجوا إلى الجبل وينتظروا الناقة حتى تخرج .
خرج القوم إلى الجبل ووقفوا عند الصخرة ، وما هي إلا لحظات حتى خرجت الناقة من الصخرة وأخرجت صوتا قويا ، فتعجب الناس من هذه المعجزة ، فجاءت النساء وحلبن الناقة حتى امتلأت الأوعية باللبن ، عند ذلك آمن الكثيرون بدعوة سيدنا صالح عليه السلام ، وعرفوا أنه مرسل من الله ، أما الكفار المتكبرون فقد ظلوا على كفرهم وعنادهم ، ورجعوا حاقدين على هذه الدعوة .
عاشت الناقة بين الناس تعطيهم لبنا في يوم ، وفي اليوم الآخر تشرب الماء ولم يقدموا لها إلا الماء ، لأنها كانت تبحث عن طعامها في أرض الله . شعر صالح عليه السلام أن الكافرين يفكرون بقتل الناقة فحذرهم من أن يضروا الناقة وأن يقتلوها ، وقال : لا تؤذوها لأن أذاها سيسبب لكم العذاب من الله .
كان في المدينة تسعة رجال كفار يشربون الخمر واجتمعوا في إحدى الليالي وشربوا الخمر ومع سكرهم سيطر عليهم الشيطان ووسوس لهم أن يقتلوا سيدنا صالحا وأهله ، وأن يقتلوا الناقة ، وقالوا : سنقتل الناقة في البداية ، ثم نقتل صالحا وأهله . وقبل الفجر ذهب أحدهم ورمى الناقة بسهم فصرخت الناقة بصوت عال جدا ، سمعها سيدنا صالح والناس ، فخرجوا ووجدوا الناقة وهي ميتة .
أنذر صالح قومه بعذاب شديد من الله بعد ثلاثة أيام ، طلب الله من سيدنا صالح أن يبتعد عن المدينة مع المؤمنين ، وبعد الأيام الثلاثة سمع قوم ثمود صرخة عظيمة مخيفة فدب الرعب في قلوبهم وسقطوا على الأرض من شدة الخوف وألمه ، وظلوا على هذه الحال وماتوا . وقد بقيت قصورهم وبيوتهم دليلا على كفرهم وعبرة لمن جاء بعدهم من الناس . ”

قصص الأنبياء للأطفال ” خضر أبو العينين ” 

الكلمات الدلالية: